في تطور سياسي لافت، يلوح في الأفق مشهد جديد للتركيبة الحكومية المغربية المقبلة، مع أنباء شبه مؤكدة، في انتظار الإعلان الرسمي، عن التحاق فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بحزب الأصالة والمعاصرة (البام)، في خطوة تحمل في طياتها أكثر من دلالة، وتفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريو ترؤسه للحكومة التي ستشرف على استحقاق كأس العالم 2030.
فبعد أسابيع من التكتم والنفي، كشفت مصادر مطلعة لـ”بلبريس” أن لقجع توصل إلى اتفاق نهائي مع فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للحزب، يتضمن انضمامه إلى صفوف “البام”، وحصوله على مقعد في مكتبه السياسي، وترشيحه للانتخابات التشريعية المقبلة في دائرة بركان .
ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من نفي لقجع لأي انتماء حزبي، حيث أكد في تصريحات سابقة أنه “ليس مرشحاً على لوائح البام، ولا ينتمي لأي حزب سياسي”، لكنه ترك الباب مفتوحا أمام أي خطوة مستقبلية، مشددا على أنه سيكون المبادر بالإعلان عنها بنفسه .
رجل المونديال.. من الملعب إلى قبة البرلمان
لا يقتصر حضور لقجع على الجانب الرياضي، رغم الإنجازات التاريخية التي حققها رفقة “أسود الأطلس”، من بلوغ نصف نهائي مونديال قطر 2022 إلى الفوز بتنظيم كأس العالم 2030، وصولا إلى بلوغ المنتخب ربع نهائي مونديال 2026، فهو يحظى بوزن سياسي بصفته الوزير المسؤول عن الميزانية، وهي الحقيبة الأكثر حساسية في الحكومة.
ويجمع مراقبون على أن لقجع يحظى بتوافق واسع بين مختلف الأطراف، حيث كشفت تحليلات سياسية عن إجماع غير مسبوق داخل البرلمان على شخصه، سواء من قبل نواب الأغلبية أو المعارضة، الذين يشيدون بقدرته على التواصل وحضوره الدائم في جلسات العمل .
“البام” يستعد لانتزاع الرئاسة من “الأحرار”
في هذا السياق، يبدو أن استقطاب لقجع هو الورقة الرابحة التي سيعتمد عليها حزب الأصالة والمعاصرة لتجاوز حالة الركود التي يعيشها، وضمان الفوز في الانتخابات المقبلة، خاصة في ظل تراجع نسبي لشعبية حزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة عزيز أخنوش، الذي لا يخفي الكثيرون، حتى داخل الأغلبية، رغبتهم في عدم استمراره على رأس الحكومة .
ويُشار إلى أن “البام” نجح في الأسابيع الأخيرة في جذب عدد من المنتخبين والوجهاء، خاصة في مناطق الجنوب، في ظاهرة وصفت بأنها “تأثير لقجع” المباشر على المشهد السياسي، حيث يسعى كل طرف إلى الظفر بثقة الرجل الذي يملك مفاتيح الميزانية والتواصل مع الفاعلين الاقتصاديين .
هل يصبح لقجع رئيساً لحكومة “المونديال”؟
التساؤل الذي يطرحه المتابعون اليوم ليس حول قدرة لقجع على قيادة الحكومة، بل حول جدوى هذا السيناريو وتوقيته، ففي غضون أسابيع قليلة، انتقل الرجل من موقف النفي إلى حافة التحالف الحزبي، مما يثير مخاوف من تحويل الاستحقاقات الانتخابية إلى “استفتاء شخصي” حول لقجع، بدلا من أن تكون محطة لتقييم البرامج الحزبية .
وبين هذا وذاك، تظل العديد من الأسئلة معلقة، من قبيل ما إ كان هذا التحول المفاجئ يسمح ببناء مشروع حكومي متماسك، أم سيجعل من “البام” مجرد ظل للرجل الذي يقود الجماهير في المدرجات؟، فيما تبقى الأيام القليلة المقبلة، وتحديدا اجتماع المجلس الوطني للحزب المقرر يوم 25 يوليوز 2026، كفيلة بكشف ما إذا كانت هذه الصفقة ستعلن رسميا، وبالتالي تفعيل المخطط لتمهيد الطريق أمام لقجع نحو رئاسة حكومة استثنائية بامتيازات استثنائية.