مراكش تعزز شراكاتها البرلمانية لربط إفريقيا بالمتوسط

تحولت مدينة مراكش إلى منصة للحوار الاقتصادي والبرلماني الدولي، مع احتضانها أشغال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، الذي جمع رؤساء برلمانات ومجالس تشريعية ومسؤولين اقتصاديين من دول إفريقية وأوروبية وخليجية، في سياق يتسم بتصاعد التحديات الاقتصادية والبيئية والرقمية على المستوى العالمي.

وشكل المنتدى مناسبة لتأكيد أهمية العمل البرلماني في مواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى، حيث انصبت المناقشات على قضايا الاستثمار والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي والطاقي، فضلا عن سبل تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول المشاركة وبناء شراكات قادرة على مواجهة التحديات المشتركة.

 

وفي خطوة تعكس توجه المغرب نحو توسيع شبكة شراكاته البرلمانية والاقتصادية، شهدت أشغال المنتدى توقيع مذكرتي تفاهم تهدفان إلى تعزيز التعاون بين مؤسسات تشريعية إفريقية وأورو-متوسطية، وإرساء آليات دائمة للتشاور والتنسيق حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

وفي هذا الإطار، وقع رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد ورئيسة برلمان المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) ميموناتو إبراهيما مذكرة تفاهم تروم وضع إطار مؤسساتي للتعاون بين الجانبين، بما يتيح تطوير العلاقات البرلمانية ودعم المبادرات المشتركة في مجالات التنمية المستدامة والتحول الرقمي وتعزيز الاندماج الإقليمي.

 

كما تنص المذكرة على تشجيع تبادل الخبرات والتجارب بين المؤسستين، وتقوية القدرات المؤسساتية والإدارية، فضلا عن تطوير الدبلوماسية البرلمانية الاقتصادية من خلال تبادل الممارسات التشريعية في المجالات الاقتصادية والمالية والاستثمارية وتنظيم لقاءات تجمع البرلمانيين بالفاعلين الاقتصاديين.

 

ويرتقب أن يواكب هذا التعاون إحداث آلية للتشاور المنتظم عبر اجتماعات دورية وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية، بما يسهم في تعزيز الحضور البرلماني داخل فضاءات التعاون الاقتصادي الإفريقي.

 

وفي السياق ذاته، تم التوقيع على مذكرة تفاهم ثانية بين جمعية مجالس الشيوخ الإفريقية وبرلمان البحر الأبيض المتوسط، بهدف إرساء إطار مؤسساتي للحوار والتشاور بين المؤسستين، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين إفريقيا والمنطقة الأورو-متوسطية والخليج.

 

وتركز هذه الشراكة على دعم الحوار البرلماني حول قضايا الاندماج الاقتصادي والتعاون جنوب-جنوب، وتشجيع الاستثمار والابتكار والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مواكبة السياسات الرامية إلى خلق فرص الشغل المستدامة لفائدة الشباب والنساء.

 

كما تشمل مجالات التعاون دعم النقاشات المرتبطة بالأمن الغذائي والطاقي والمائي، ومواكبة الجهود الرامية إلى مواجهة تداعيات التغيرات المناخية وتعزيز مسارات التنمية المستدامة، فضلا عن تشجيع الانفتاح على الفضاء الأطلسي وأمريكا اللاتينية باعتبارهما شريكين استراتيجيين في التعاون البين-إقليمي.

 

ويرى متابعون أن هذه الاتفاقيات تعكس سعي المغرب إلى تعزيز موقعه كجسر للتواصل بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي، مستفيدا من موقعه الجغرافي وشبكة علاقاته المتنامية، فيما يؤكد المنتدى دوره كفضاء لتقريب الرؤى وتبادل الخبرات وبحث فرص الاستثمار والتكامل الاقتصادي في منطقة تواجه رهانات تنموية متسارعة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *