قبل تشكيل الحكومة..احتجاجات الصحة والتعليم تضعها أمام اختبار مبكر

لم تنتظر الاحتجاجات الاجتماعية اكتمال ملامح الحكومة الجديدة، إذ بدأت الجامعة تستعيد موقعها كإحدى ساحات التوتر، مع عودة ملفات عالقة إلى الواجهة وتصاعد تحركات الموظفين والطلبة، في وقت لم تبدأ فيه بعد المرحلة السياسية الجديدة بشكل رسمي. ويبدو أن ملف التعليم العالي يتجه إلى فرض نفسه مبكراً على أجندة الحكومة المقبلة، سواء من خلال قضية الرسوم المفروضة على الطلبة الموظفين أو أزمة التداريب بالنسبة لطلبة طب الأسنان.

 

وفي هذا السياق، تستعد التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر لتنظيم وقفة وطنية يوم الأحد 4 أكتوبر المقبل أمام مقر البرلمان بالرباط، احتجاجاً على فرض رسوم على الدراسة بالتعليم العالي، ومطالبة بالحفاظ على مجانية التعليم وتمكين الموظفين من مواصلة مسارهم الجامعي والبحث العلمي.

 

وتأتي هذه الخطوة بعد تحركات سابقة للتنسيقية، من بينها وقفة أمام البرلمان في 23 غشت، وأخرى أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في 9 شتنبر، ما يعكس انتقال الملف من مرحلة المراسلات والترافع إلى الاحتجاج المتواصل.

 

وترى التنسيقية أن فرض الرسوم على الطلبة الموظفين لا يرتبط فقط بقيمة المبالغ المطلوبة، وإنما يطرح، من وجهة نظرها، سؤالاً أوسع يتعلق بمستقبل مجانية التعليم العالي وطبيعة العلاقة بين الجامعة العمومية والطلبة الذين يزاوجون بين العمل والدراسة. وكانت معطيات منشورة حول هذا الملف قد أشارت إلى رسوم يمكن أن تصل إلى 15 ألف درهم بالنسبة للماستر و20 ألف درهم بالنسبة للدكتوراه، مع اختلافات بين الجامعات والتكوينات.

 

وتقول التنسيقية إنها استنفدت مسارات الحوار والمراسلات، بعدما وجهت مراسلات إلى عدد من المؤسسات والجهات، من بينها وسيط المملكة ورئاسة الحكومة ووزارة التعليم العالي، قبل اتخاذ قرار التصعيد الميداني. كما تطالب بتعميم مجانية التعليم على جميع الطلبة، موظفين وغير موظفين، وربط ذلك بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص.

 

ولا تقف مطالب المحتجين عند الإعفاء من الرسوم، إذ تدعو التنسيقية أيضاً إلى توفير منح لفائدة الطلبة الموظفين لمساعدتهم على مواصلة البحث العلمي، بالنظر إلى التكاليف المرتبطة بالدراسة والبحث، كما تراهن على توسيع دائرة التعبئة من خلال دعوة نقابات التعليم العالي والمركزيات النقابية والاتحاد الوطني لطلبة المغرب إلى الانخراط في تحركاتها.

 

وفي موازاة ذلك، يستمر ملف آخر داخل الجامعة، وهذه المرة في مجال التكوين الطبي، بعدما دخل طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء في إضراب مفتوح ومقاطعة للتداريب الاستشفائية منذ 8 شتنبر. ويحتج الطلبة على ارتفاع أعداد المسجلين دون، بحسب روايتهم، مواكبة ذلك بتوسيع فضاءات التدريب وتوفير التجهيزات والمستلزمات الضرورية للتكوين السريري.

 

وبحسب المعطيات التي أعلنها مكتب طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء، فإن المقاطعة دخلت أسبوعها الرابع، مع تسجيل مشاركة واسعة في الإضراب المفتوح عن التداريب الاستشفائية. وقرر المكتب، في بلاغ صادر في 26 شتنبر، تنظيم وقفة احتجاجية يوم الثلاثاء المقبل بمركز فحص وعلاج الأسنان بالدار البيضاء، في خطوة جديدة لتصعيد الضغط من أجل الاستجابة لمطالبه.

 

ويكشف تزامن التحركين عن تعدد الملفات التي تتجمع داخل قطاع التعليم العالي في بداية الموسم الجامعي، من الرسوم المفروضة على الطلبة الموظفين إلى شروط التكوين والتدريب في المهن الطبية. كما أن استمرار هذه التحركات قبل تشكيل الحكومة الجديدة يضع قطاع التعليم، منذ الآن، أمام اختبار اجتماعي وسياسي مبكر، خصوصاً أن الملفات المطروحة تتجاوز المطالب الفئوية الضيقة إلى قضايا مرتبطة بكلفة الولوج إلى التعليم العمومي، وجودة التكوين، وتكافؤ الفرص.

 

ومن المرتقب أن تعود هذه الملفات إلى الواجهة بشكل أقوى خلال الأيام المقبلة، خاصة مع الندوة الصحفية التي أعلنت التنسيقية تنظيمها يوم الخميس فاتح أكتوبر بالرباط، والتي تعتزم خلالها عرض مستجدات الملف ومواقفها ومطالبها. وبذلك، يبدو أن الحكومة المقبلة ستجد نفسها أمام ملفات جامعية جاهزة للاحتجاج قبل أن تستقر بنيتها وتبدأ عملها رسمياً، ما يجعل التعليم العالي واحداً من الملفات الاجتماعية التي قد تختبر مبكراً قدرتها على إدارة الحوار والاحتقان.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *