شهدت مدينة أكادير انعقاد لقاء تواصلي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة، تميز بالظهور الميداني والخطابي الأول لـفوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، عقب الإعلان الرسمي عن التحاقه بصفوف الحزب وانضمامه إلى مكتبه السياسي، وذلك بحضور قيادات بارزة ومناضلي “التراكتور”.
ولم يكن اللقاء مجرد محطة تنظيمية روتينية للتواصل بين القواعد والقيادة الحزبية، بل تحول إلى منصة أطلق من خلالها لقجع رسائل سياسية واضحة ورسم فيها ملامح رؤيته الميدانية للممارسة السياسية خلال المرحلة القادمة.
“لست باحثاً عن منصب وموقعي الحزبي لا يهمني”
واستهل فوزي لقجع كلمته بوضع حدّ لكافة القراءات والتقويلات التي رافقت خطوة انضمامه للحزب، مؤكداً بوضوح أن التحاقه بـ”البام” هو ممارسة لحق مكفول لكل مواطن مغربي بموجب الدستور.
ونفى لقجع بشكل قاطع أن تكون خطوته بدافع السعي وراء مناصب سياسية أو وظيفية جديدة، مبرزاً أنه يحظى بالتشرف الدائم بتعيينات ملكية متتالية في مهامه الإدارية. وفي إشارة تعكس التواضع والرغبة في الاندماج التنظيمي، صرّح لقجع أمام مناضلي الحزب قائلاً: “الموقع الحزبي.. ديروني تحت منه ما عنديش مشكل”، مشدداً على أن النضال الحقيقي يكمن في العمل والتواصل وليس في المسميات والتراتبيات القيادية.
وحول طبيعة الخطاب والعمل المطلوبين داخل المشهد السياسي الحاضر، دعا لقجع إلى القطع النهائي مع الممارسات التقليدية والوعود المزدوجة، مبرزاً أن الشارع المغربي يحتاج إلى لغة الصدق والشفافية. وزاد موضحاً: “خصنا المعقول ويكون عندنا كلمة وحدة ماشي جوج.. نديرو ما نقدروش ما نقدروش”.
كما أعلن لقجع عن جاهزيته التامة لخوض جولات ميدانية مباشرة لا تقتصر على القاعات المغلقة والمكاتب المغلقة، بل تنزل إلى أعمق أرجاء المملكة لتصل إلى الشباب وفي قلب الدواوير والقرى، للتفاعل المباشر مع الانشغالات اليومية للمواطنين.
وفي السياق التنموي والاستراتيجي، جعل لقجع الخطاب الملكي مرجعية أساسية للعمل الحزبي والحكومي، مبرزاً أن المملكة، بفضل الاستقرار والسياسات الاستراتيجية المعتمدة، أمام رهام تاريخي مفصل يكمن في ترسيخ موقعها ضمن نادٍ يُعنى بـ “الدول الصاعدة”.
وأشار إلى أن هذا الطموح يفرض معالجة واقعية وشجاعة للملفات الحيوية المؤثرة في يوميات المواطنين، وفي مقدمتها الحفاظ على القدرة الشرائية، والرفع من جودة قطاعي الصحة والتعليم، وإدماج الشباب كعنصر فاعل في خلق القيمة المضافية، مشدداً على أن الحزب يستعد لإطلاق برنامج عملي ينطلق من واقع المكتسبات ويدعم كرامة المواطن بعيداً عن الكلام المعسول.
الانتخابات مرحلة.. والتعبئة الوطنية هي الأساس
وعلى الرغم من إقراره بأهمية الاستحقاقات الانتخابية وضرورة كسب المقاعد في مختلف الجهات لتعزيز الحضور المؤسساتي لـ”البام”، إلا أن لقجع اعتبر الانتخابات مجرد “محطة في مسار أطول”.
وختم لقجع كلمته بالثناء على المناضلين الميدانيين في الأقاليم، مؤكداً أن الفاعل السياسي الحقيقي هو من يحتك يومياً بقضايا المواطنين ويساهم في استعادة الثقة في الفعل السياسي وفي مؤسسات الدولة، للنهوض بالرهانات التنموية والقومية للمملكة.