90ضحية في سبتة.. والاتحاد الأوروبي يعلن اجتماعًا طارئًا

يعقد الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء، اجتماعًا طارئًا عبر تقنية الاتصال المرئي، بمشاركة وزراء العدل والداخلية في الدول الأعضاء، لبحث تداعيات أكبر موجة عبور جماعي للمهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة، في ظل تصاعد المخاوف من تداعياتها الأمنية والإنسانية.

وأعلنت أيرلندا، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، أنها دعت إلى هذا الاجتماع الاستثنائي لمجلس العدل والشؤون الداخلية، لمناقشة آخر التطورات وتنسيق المواقف الأوروبية بشأن التعامل مع الأزمة التي أعادت ملف الهجرة إلى صدارة أجندة الاتحاد.

ويأتي التحرك الأوروبي بعد ارتفاع حصيلة ضحايا موجة العبور بشكل غير مسبوق، إذ أعلنت مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة أن عدد الجثث المنتشلة من سواحل المدينة ارتفع إلى 90 جثة، فيما لا تزال عمليات البحث والتمشيط متواصلة، ما يرجح ارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات المقبلة.

وتركز فرق الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني الإسباني عملياتها في محيط الحاجز الحدودي بمنطقة تاراخال، حيث حاول آلاف الأشخاص الوصول إلى سبتة سباحة انطلاقًا من ساحل الفنيدق، بينما لقي عدد منهم مصرعهم غرقًا أو بسبب التدافع خلال محاولات تجاوز الحاجز البحري.

وفي المقابل، تواصل عشرات العائلات المغربية البحث عن أبنائها المفقودين، وسط صعوبات في الحصول على معلومات دقيقة بشأن مصير المشاركين في محاولات العبور، في وقت لم تصدر فيه السلطات المغربية، إلى حدود إعداد هذا الخبر، حصيلة رسمية موحدة بشأن عدد الضحايا أو المفقودين، ما يستدعي التعامل بحذر مع الأرقام المتداولة خارج البيانات الرسمية.

وعلى المستوى الصحي، كشف معهد التدبير الصحي الإسباني “INGESA” أن المستشفى الجامعي والمراكز الصحية وفرق الإسعاف في سبتة قدمت الرعاية لـ613 شخصًا خلال يومي الخميس والجمعة، موضحًا أن هذا الرقم يمثل مجموع التدخلات الطبية، وليس عدد الأشخاص الذين أدخلوا إلى المستشفى.

وشملت الخدمات الصحية 187 حالة بقسم المستعجلات، و198 تدخلًا ميدانيًا لفرق الطوارئ، إضافة إلى عشرات الحالات التي استقبلتها المراكز الصحية في أوتيرو وتاراخال ومصالح الرعاية الأولية، فيما كانت أغلب الإصابات مرتبطة بالإرهاق والجفاف وانخفاض حرارة الجسم والجوع والإصابات الناتجة عن السباحة لمسافات طويلة أو التدافع.

ولم تستدعِ سوى 12 حالة البقاء في المستشفى، من بينها رضيعان حديثا الولادة، فيما أكد المعهد الإسباني أن أيًا من الحالات لم تكن في وضع حرج، كما لم تُسجل أي وفاة داخل المستشفى أو المراكز الصحية، ما يعني أن الوفيات المعلنة تتعلق أساسًا بالضحايا الذين انتشلت جثثهم من البحر أو فارقوا الحياة قبل وصولهم إلى المؤسسات الصحية.

وتشير تقديرات الحكومة الإسبانية إلى أن ما بين 50 و60 ألف شخص دخلوا سبتة خلال ذروة موجة العبور، قبل أن يعود معظمهم إلى المغرب في أقل من 48 ساعة، في أكبر عملية عبور جماعي تشهدها المدينة على الإطلاق.

وعقب انحسار الأزمة، سارعت السلطات الإسبانية إلى تثبيت حاجز بحري عائم بطول 500 متر في محيط تاراخال لمنع محاولات الوصول سباحة، مؤكدة أن الإجراء يأتي أيضًا استجابة لقرار قضائي ينظم التعامل مع الوافدين بحرًا.

وفي الجانب المغربي، فرضت القوات العمومية مراقبة أمنية مشددة على طول الشريط الساحلي بمدينة الفنيدق، مع إقامة حواجز لمنع أي محاولات جديدة للعبور، ما أدى إلى توقف شبه كامل لهذه المحاولات.

وتضع هذه التطورات الاتحاد الأوروبي أمام اختبار جديد في تدبير ملف الهجرة، بينما تعكس الحصيلة الثقيلة للضحايا حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها موجة العبور الجماعي، والتي تعد الأكبر في تاريخ سبتة الحديث.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *