هل يقترب العالم من مواجهة كبرى؟ حربا إيران وأوكرانيا تفتحان جبهات جديدة

لم تعد الحربان الدائرتان في أوكرانيا والشرق الأوسط مجرد نزاعات إقليمية منفصلة، بل باتتا، وفق تحليلات دولية، تتداخلان بصورة متزايدة بما يرفع احتمالات انزلاق العالم نحو مواجهة أوسع تتجاوز حدود أطراف الصراع المباشرين.

وحذر موقع “آي بيبر” البريطاني، في تقرير تحليلي، من أن التصعيد المتواصل في الجبهتين الإيرانية والأوكرانية يوسع رقعة التوتر الدولي، وسط تزايد انخراط قوى إقليمية ودولية بشكل مباشر أو غير مباشر، الأمر الذي يزيد مخاطر انتقال المواجهات إلى مناطق جديدة.

وأشار التقرير إلى أن سلسلة من التطورات الأخيرة تعكس هذا التحول، من بينها سقوط صاروخ يُعتقد أنه روسي بالقرب من الحدود البولندية مع أوكرانيا، واندلاع حريق في ناقلة أمريكية داخل ميناء مصري عقب تهديدات إيرانية، إضافة إلى هجوم أوكراني استهدف إيران في بحر قزوين وأسفر عن مقتل بحار.

ويرى كاتب التحليل، كيرون مونكس، أن هذه الأحداث تؤكد انتقال تداعيات الحرب خارج ساحات القتال التقليدية، بما يرفع احتمالات وقوع أخطاء في الحسابات قد تؤدي إلى فتح جبهات جديدة يصعب احتواؤها.

واستند التقرير إلى تحذيرات عدد من المسؤولين والخبراء، من بينهم بريت ماكغورك، المسؤول السابق في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي اعتبر أن بعض المؤشرات الحالية تحمل سمات تشبه مقدمات الحروب العالمية، فيما لفت الباحث يوسي ميكيلبرغ إلى أن النزاعات المسلحة غالبا ما تتوسع بصورة تتجاوز ما كان مخططا لها في بدايتها.

وفي السياق ذاته، اعتبر التقرير أن الهجوم الأوكراني على أهداف إيرانية كشف حجم مخاطر التصعيد المتبادل، بعدما تحدثت تقارير عن استعداد طهران للرد عبر إطلاق صواريخ باليستية على أهداف أوكرانية قبل أن تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الموقف، في حين لا تستبعد كييف تنفيذ عمليات جديدة ضد إيران، باعتبارها داعما عسكريا لروسيا.

كما سلط التحليل الضوء على تزايد المخاطر التي تواجه الدول الواقعة بين مناطق الصراع، خصوصا في أوروبا الشرقية ومنطقة القوقاز ودول البلطيق، حيث أصبحت هذه المناطق معرضة بشكل متكرر لعبور الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يزيد احتمالات وقوع حوادث قد تستدعي ردودا عسكرية متبادلة.

وأكد التقرير أن الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط لم تعودا منفصلتين، بل أصبحتا مترابطتين ضمن مشهد أمني عالمي أكثر تعقيدا، مع توسع العمليات الأوكرانية خارج حدودها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضد أهداف مرتبطة بروسيا، بالتزامن مع استمرار الدعم الإيراني لموسكو.

وفي الشرق الأوسط، أشار التحليل إلى أن دائرة المواجهة اتسعت مع استمرار الهجمات الإيرانية على عدد من الدول، إلى جانب تصاعد عمليات الحوثيين في اليمن، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الطاقة وسلامة طرق التجارة العالمية.

كما تناول التقرير الدور المتنامي لكوريا الشمالية، التي تواصل دعم روسيا بالذخائر والجنود، الأمر الذي يثير قلق كوريا الجنوبية ودول المحيط الهادئ من احتمال انتقال تقنيات عسكرية روسية متقدمة إلى بيونغ يانغ.

وفي المقابل، اعتبر التقرير أن الصين تمثل أحد أبرز عوامل القلق بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، إذ رغم إعلانها الحياد في الحرب الأوكرانية، فإنها ساعدت موسكو اقتصاديا وصناعيا على التخفيف من آثار العقوبات الغربية، كما تحدثت تقارير عن احتمال تزويد إيران بمنظومات دفاع جوي، وهي معلومات نفتها بكين.

وختم التقرير بأن تشابك التحالفات الدولية وتوسع ساحات القتال يجعلان النزاعات الحالية أكثر قابلية للتحول إلى أزمة عالمية، محذرا من أن كل تصعيد جديد قد يدفع دولا إضافية إلى الانخراط في المواجهة، في ظل غياب تسوية سياسية قادرة على وقف دوامة التصعيد.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *