حكومة المنصوري تتعهد بتفكيك “شبكة السماسرية”

تعهدت الحكومة خلال عرض برنامجها الحكومي أمام البرلمان يوم الإثنين 19 من شهر أكتوبر الجاري، بإطلاق ورش إصلاحي شامل يعيد رسم قواعد اللعبة الاقتصادية داخل الأسواق الوطنية خلال الولاية الممتدة بين 2026 و2031، مرتكزة على إرادة سياسية لمواجهة شلل المنافسة، وتفكيك شبكات الوساطة، وضمان العدالة التنافسية في شتى القطاعات الحيوية، بدءا من السلاسل الفلاحية وصولا إلى خدمات الاتصالات والنقل والمهن المنظمة.

ولمواجهة الممارسات الاحتكارية، تعتزم السلطة التنفيدية إحداث آلية مخصصة ومجهزة بالوسائل الضرورية لتتبع المسالك التجارية وضبط التجاوزات، مع مبدأ التشهير القانوني عبر نشر العقوبات القضائية والإدارية الصادرة ضد المخالفين.

ويتكامل هذا التوجه مع وضع إطار تنظيمي جديد يحدد حقوق وواجبات الوسطاء بوضوح، إلى جانب تأطير أنشطة المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة، وتعهيد الرقابة لمجلس المنافسة عبر تمكينه من صلاحيات أوسع لمحاربة استغلال وضعيات الهيمنة وتفكيك شفرات التواطؤ والتفاهمات السرية في طلبات العروض.

وفي قطيعة مع النماذج السابقة التي كانت تجعل من الصفقات العمومية مجرد قناة للإنفاق، يتجه البرنامج الحكومي إلى تحويل الطلبية العمومية إلى أداة لتمكين النسيج الاقتصادي المحلي وتعميق الإدماج، وذلك من خلال إقرار إلزام قانوني صارم يفرض تخصيص 30% من قيمة الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية، مع ربط هذا الحصيص بآليات دقيقة لفحص طلبات العروض والتحقيق المبكر في أي شبهة تواطؤ بين المتنافسين ضمانا لتكافؤ الفرص وتشجيعا للإنتاج الوطني.

ويمتد هذا الورش الهيكلي إلى مراجعة الحكامة القطاعية اعتمادا على قاعدة الفصل التام بين الجهات المنظمة والفاعلين المهنيين، حيث يرتقب في قطاع الاتصالات تعزيز الشفافية في توزيع الترددات وفرض تقاسم البنيات التحتية لخفض تكاليف نشر خدمات الصبيب العالي جدا.

وفي قطاع النقل، تتجه الإجراءات نحو إلغاء حقوق الاحتكار ومراقبة الأسعار في النقل بالحافلات، وصياغة قواعد شفافة لتقنين النقل التشاركي ومراجعة اتفاقيات النقل العابر للحدود، بالتوازي مع تشديد العقوبات ضد الممارسات المنافية للمنافسة في الخدمات المهنية، وضمان الحياد التنافسي للمؤسسات العمومية عبر دراسة تحويل بعضها إلى شركات مساهمة وترشيد حضورها في الأسواق.

وتبقى هذه التعهدات رهينة بالتطبيق الميداني الصارم ومدى قدرة أجهزة المراقبة ومجلس المنافسة على تنزيل المقتضيات القانونية بنجاعة، إذ يظل الرهان الحقيقي مرتبطا بمدى انعكاس هذه التدابير الهيكلية على الواقع الاقتصادي وضمان فاعلية آليات الزجر والرقابة في حماية حركة السوق الوطنية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *