حرب الدواوين تشتعل داخل الأحزاب.. من يظفر بالمناصب؟

لم تعد التعيينات المرتقبة في دواوين الوزراء مجرد ترتيبات إدارية تواكب تشكيل الحكومة، بل تحولت إلى موضوع تنافس وصراع داخل عدد من الأحزاب السياسية، في ظل تسابق مكونات تنظيمية ووجوه حزبية للظفر بمناصب تتيح القرب من مراكز القرار، وتوفر في الوقت نفسه أجورا وتعويضات مهمة.

وبينما تسعى قيادات حزبية إلى تدبير هذه التعيينات بما يضمن تمثيلية مختلف التيارات والأجنحة، تتزايد المطالب بفتح المجال أمام الشباب والطاقات الجديدة، في مقابل انتقادات توجه إلى استمرار استفادة أسماء بعينها من مناصب الدواوين الوزارية لسنوات طويلة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول معايير الاستحقاق وتكافؤ الفرص داخل الأحزاب.

ويبرز حزب الاستقلال ضمن الأحزاب التي بدأت تظهر داخلها ملامح هذا التنافس، خاصة في ظل مشاركته في الحكومة بخمسة وزراء، وما يتيحه ذلك من إمكانيات لتوزيع نحو 50 منصبا داخل دواوينهم، وفق المعطيات المتداولة بشأن عدد الأطر والمستشارين والمكلفين بمهام الذين يمكن لكل وزير الاستعانة بهم.

وحسب المعطيات ذاتها، يمكن لكل وزير الاستعانة بعشرة أشخاص ضمن ديوانه، فيما يصل الأجر الشهري للمكلف بمهمة إلى 12 ألف درهم على الأقل، ويبلغ أجر مدير الديوان حوالي 16 ألف درهم، دون احتساب التعويضات المرتبطة بهذه المسؤوليات، وهو ما يزيد من جاذبية هذه المناصب ويجعلها محط اهتمام داخل التنظيمات الحزبية.

وفي هذا السياق،علمت بلبريس من مصادر مطلعة عن دخول التنظيمات الموازية للحزب على خط التنافس، مشيرا إلى أن الشبيبة الاستقلالية عقدت اجتماعا مع الأمين العام نزار بركة، في إطار لقاء تواصلي مع قيادة الحزب، غير أن من بين الملفات المطروحة خلاله اقتراح أسماء من الشباب الاستقلالي للاستفادة من مناصب داخل دواوين الوزراء المنتمين إلى الحزب.

ولا يقتصر الجدل على الاستقلال، إذ تعكس التحركات داخل الأحزاب، مع اقتراب حسم التعيينات، تنافسا على مواقع النفوذ داخل الطواقم الوزارية، حيث تسعى أطراف حزبية إلى ضمان حضورها في هذه الدواوين، سواء عبر ترشيح أطرها أو الدفع بأسماء محسوبة على تياراتها وتنظيماتها الموازية.

وفي مقابل هذا السباق، تتعالى مطالب بإعادة النظر في الطريقة التي توزع بها هذه المناصب، من خلال اعتماد معايير واضحة تراعي الكفاءة والخبرة والاستحقاق، بدل الاكتفاء بالتوازنات الداخلية أو الولاءات التنظيمية. كما يطالب مدافعون عن إشراك الشباب بمنح الفرصة لوجوه جديدة، خصوصا العاطلين منهم عن العمل، لتمكينهم من اكتساب الخبرة والمساهمة في تدبير الشأن العام.

وتتمحور الانتقادات، في جانب منها، حول ما يعتبره منتقدون إعادة تدوير للأسماء نفسها داخل الدواوين الوزارية، إذ يستمر بعض المستفيدين في شغل هذه المواقع لسنوات طويلة، رغم توفرهم على وظائف أخرى، فيما تظل كفاءات شابة تنتظر فرصة للولوج إلى العمل المؤسساتي.

ويضع هذا الوضع القيادات الحزبية أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على الخبرات التي راكمتها بعض الأسماء، والاستجابة للمطالب الداعية إلى تجديد النخب وإتاحة الفرصة أمام جيل جديد. كما يطرح أسئلة بشأن حدود التداخل بين المسؤولية الحزبية والاستفادة من المناصب المرتبطة بالتدبير الحكومي.

وبينما تتجه الأنظار إلى التعيينات المرتقبة، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت حرب الدواوين ستفتح الباب أمام ضخ دماء جديدة في الإدارة السياسية للوزارات، أم ستكرس منطق اقتسام المناصب بين الأجنحة الحزبية وإعادة إنتاج الأسماء ذاتها، حتى إن بلغ بعض المستفيدين منها سن السبعين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *