أكد عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، أن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم تفرض على دول الفضاء الأورو-متوسطي والخليج العربي العمل على بناء سيادة صناعية وتجارية مشتركة، قادرة على تعزيز مناعة الاقتصادات ومواجهة تداعيات الأزمات الدولية المتتالية.
وقال حجيرة، خلال مداخلة له بالدورة الرابعة للمنتدى البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج المنعقدة بمدينة مراكش، إن المنتدى تحول من فضاء للنقاش وتبادل الرؤى إلى منصة استراتيجية لتأسيس شراكات اقتصادية أكثر قوة وفعالية بين مختلف الفاعلين في المنطقتين.
وأضاف أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة دقيقة نتيجة الاضطرابات التي مست سلاسل الإمداد الدولية وتقلبات أسواق الطاقة وتنامي النزاعات الإقليمية، مبرزا أن هذه العوامل ساهمت في إرباك حركة التجارة العالمية وأثرت على مؤشرات النمو الاقتصادي في عدد من المناطق.
وتابع أن الحروب والتوترات الجيوسياسية الراهنة أفرزت تحديات غير مسبوقة، من بينها ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري وتغير مسارات النقل التجاري، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الأولية والسلع الاستراتيجية، وزاد من الضغوط التضخمية التي تواجهها العديد من الاقتصادات.
وأشار حجيرة إلى أن هذه الظروف دفعت المؤسسات الدولية إلى مراجعة توقعات النمو الاقتصادي العالمي نحو الانخفاض، كما أثرت على آفاق النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما يفرض البحث عن صيغ جديدة للتعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي.
وسجل المسؤول الحكومي أن الفضاء الأورو-متوسطي ومنطقة الخليج يتوفران على مؤهلات كبيرة تؤهلهما لبناء شراكة اقتصادية متقدمة، تشمل التكنولوجيا والموارد الطاقية والكفاءات البشرية والإمكانات الاستثمارية، معتبرا أن استثمار هذه المقومات بشكل مشترك من شأنه خلق فضاء اقتصادي أكثر تنافسية وقدرة على الصمود.
وفي حديثه عن واقع المبادلات التجارية العربية، قال حجيرة إن حجم التجارة البينية العربية ما يزال دون مستوى الإمكانات المتاحة، رغم ما تتوفر عليه الدول العربية من فرص اقتصادية واعدة، مؤكدا أن تعزيز التعاون التجاري والاستثماري يظل من أبرز الرهانات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.
وعلى المستوى الوطني، أبرز حجيرة أن المغرب نجح في تطوير منظومات صناعية متقدمة مكنته من تعزيز مكانته ضمن سلاسل الإنتاج العالمية، خاصة في قطاع صناعة السيارات الذي بلغ طاقته الإنتاجية نحو مليون سيارة سنويا، إلى جانب قطاع الطيران الذي يستقطب عددا متزايدا من الشركات العالمية المتخصصة.
وأضاف أن البنيات التحتية اللوجستية التي راكمتها المملكة، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط والمشاريع المينائية الكبرى الجاري إنجازها، تشكل رافعة أساسية لدعم موقع المغرب كمحور للتبادل التجاري بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي.
كما أكد أن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية التي تربط المغرب بعدد من التكتلات الدولية، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، ساهمت في رفع حجم المبادلات التجارية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مما يعكس أهمية الانفتاح الاقتصادي في تعزيز النمو وجذب الاستثمارات.