لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية شن عملية عسكرية جديدة ضد إيران، في وقت تقترب فيه الحرب من إتمام شهرها الثامن، وسط تداعيات اقتصادية متزايدة، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود، الذي بات يلقي بظلاله على الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المرتقبة في الثالث من نونبر المقبل.
وقال ترامب، خلال تجمع انتخابي بولاية فلوريدا، أمس الجمعة، إن الولايات المتحدة قد تنفذ عملية عسكرية أخرى ضد إيران على غرار عملية «ملحمة الغضب»، دون أن يكشف عن طبيعة التحرك المحتمل أو توقيته، ما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد جديد في المواجهة بين الطرفين.
وفي تصريحات أخرى أدلى بها في اليوم نفسه، أكد الرئيس الأمريكي أن واشنطن قادرة على إنهاء الحرب بسرعة، لكنه طرح تساؤلات بشأن جدوى إنهاء الصراع في وقت قصير، أو تركه يتراجع تدريجيا، في ظل استمرار الغموض بشأن المسار الذي ستتخذه العمليات العسكرية خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق مواقف متباينة أطلقها ترامب بشأن أهداف الحرب والجدول الزمني لإنهائها، إذ سبق له أن تحدث، خلال حملته الانتخابية الأخيرة، عن قرب انتهاء المواجهة «بشكل أو بآخر»، قبل أن يشير، في وقت سابق من الشهر الجاري، إلى أن الولايات المتحدة لن تشن هجوما على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نونبر، والتي ستحدد الحزب الذي سيحظى بالسيطرة على الكونغرس.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا هجوما على إيران في 28 فبراير الماضي، لترد طهران بضربات استهدفت إسرائيل ودولا خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية. وأسفرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين، في وقت اتسعت فيه تداعيات الحرب لتتجاوز المجال العسكري إلى الاقتصاد العالمي.
وأدى استمرار المواجهة إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز على الصعيد الدولي، ما زاد الضغوط الاقتصادية على المستهلكين، ووضع ملف أسعار الوقود في صلب الحسابات السياسية الداخلية للإدارة الأمريكية، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية.
وفي المقابل، حذرت طهران من أن استئناف العمليات العسكرية قد يقابل برد أوسع نطاقا، إذ أفاد مسؤولون إيرانيون بأن بلادهم أعدت خططا تفصيلية لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج، في حال شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما جديدا عليها.
وتشير هذه التهديدات إلى احتمال اتساع نطاق المواجهة ليشمل البنية التحتية الحيوية للاتصالات، بما قد يفاقم المخاطر الأمنية والاقتصادية في المنطقة، في وقت لا تزال فيه التصريحات الأمريكية بشأن مستقبل الحرب تتأرجح بين التلويح بالتصعيد والحديث عن إمكانية إنهائها سريعا.