في تدوينة نارية نشرها المحامي صبري الحو، عضو مجلس هيئة المحامين بمكناس والمكلف بالشؤون الثقافية، وقف فيها بتأمل نقدي حاد أمام واقع المحاماة بعد نشر قانون المحاماة الجديد، معتبرا أن جسم المحاماة، رغم تحقيق أرقام قياسية في الوحدة والتضامن والصمود، لم يحقق شيئا من أهداف نضاله، بل وجد نفسه أمام أمر واقع قاس، يتمثل في نشر قانون لم يستجب لأي من مطالب الهيئة، في مشهد وصفه بـ”شيدنا قصرا دون تصميم مدخل للخروج منه، وسُجن الجميع داخله”.
وسجل الحو، في قراءته الواقعية للوضع، أن المحامين حققوا كل الأرقام القياسية في وحدة الصف واحترام المؤسسات وانسجام القاعدة مع القيادة، وفي جسامة التضحيات وعدد الوقفات، وترفعهم عن الجزئيات لفائدة قرار الأغلبية، معتبرا أن الوقت قد حان للالتئام لتقييم مدى نجاح خيارات النضال، بعيدا عن تدافع المسؤولية، لأن الجميع مسؤولون.
واعترف الكاتب بأن المحاماة، رغم إثباتها قوتها وإجماعها وصمودها وتكافلها، “لم نحقق شيئا”، مضيفا أن ما تم التوافق عليه تم نقضه والتراجع عنه، والسحب لم يتحقق، والتعديلات الخارج عن المسطرة أُقحمت في وليمة السياسة، والمحكمة الدستورية تعذر عليها البت، وأصبح القانون نافذا.

وعاد الحو في تدوينته إلى ما أسماه “الشتائم” التي وُجهت للمحامين على لسان وزير العدل ورئيس الحكومة، مستعرضا أوصافا تنوعت بين “الجهلة” و”فئة تريد قانونا على مقاسها” و”مجرمين”، معتبرا أن ذلك ساهم في نقل صورة مشوهة عن المحاماة لدى الرأي العام، بل وحتى لدى الملك، حيث تم تصويرهم في صراع مع الدولة.
وطرح الكاتب سلسلة من الأسئلة الجوهرية حول موقع المحاماة من المؤسسات، مستغربا إصرار بعض الأصوات على محاولة جعل كل المؤسسات تتطابق مع رؤيتها، معتبرا ذلك اعتداء على اختصاص وصلاحيات جهات أخرى، في حين أن ميدان المحاماة هو القانون وبأدوات القانون وفي محراب تطبيق القانون.
ودعا الحو إلى تقييم الوضع وإعادة تكييف الأدوات بسرعة، لئلا تتحول المحاماة وفق اختيارات وسائل نضالها إلى عدوة الجميع، مشددا على ضرورة اعتماد مقاربة واقعية تستحضر مكانة المحاماة وأدوارها واختصاصها وقسمها وحدود علاقتها بباقي المؤسسات وبالمواطنين وبالعدالة وبموازين القوة، مع الاعتراف بأن المحاماة داخل السياق والمحيط وليس خارجه، كما يروج البعض.
كما نبه إلى خطورة عدم التواصل بين المحامين، الذي قد يتحول إلى سبب للشقاق والضعف بعد الاجماع والقوة التي تأكدت للجميع، داعيا إلى فك الأسر عن النقباء والرئيس ومكتب الجمعية ومجلسها، ليكونوا أحرارا في الابداع بأساليب تتكيف مع الوضع الجديد، ومؤكدا أن نشر القانون ليس نهاية التاريخ، بل بداية جديدة يمكن من خلالها إظهار أن هذا القانون لا يليق بدولة المغرب، والاستمرار في المقاومة عبر التعليق والدفع بعدم الدستورية أمام المحاكم العادية، لأن “النهاية بداية وليست نهاية، وتستمر الحياة”.