لم تعد الشهرة على منصات التواصل الاجتماعي في المغرب مرتبطة فقط بملايين المشاهدات والمتابعين، بعدما وجد عدد من صناع المحتوى أنفسهم أمام القضاء بسبب مضامين نشروها عبر “تيك توك” و”يوتيوب” ومنصات أخرى، في قضايا تراوحت بين التشهير والسب والقذف والمس بالحياة الخاصة والإخلال بالحياء والتحريض على الكراهية.
ومن أبرز الحالات الحديثة، قضية اليوتيوبر المعروف ب”بن نسناس”، الذي أدانته المحكمة الابتدائية بتمارة في يوليوز 2026 بثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها 20 ألف درهم، على خلفية قضية أثارتها واقعة نشر محتوى مرتبط بسلخ كلب نافق بمناسبة عيد الأضحى.
كما أصدرت المحكمة الابتدائية بمراكش حكما في حق صانع المحتوى عبد الإله العجويط، المعروف بلقب “مول الحوت”، قضى بخمسة أشهر حبسا موقوف التنفيذ، إلى جانب غرامة مالية ومنعه من نشر المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي لمدة خمس سنوات، في قضية تضمنت اتهامات بالتشهير والمس بالحياة الخاصة ونشر صور دون موافقة أصحابها، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
وفي فاس، أصدرت المحكمة الابتدائية حكما في حق اليوتيوبر “مي نعيمة” في قضية مرتبطة بالتشهير وبث ادعاءات كاذبة والمس بالحياة الخاصة، حيث قضت في حقها بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ وغرامة مالية.
أما الرابور صهيب قبلي، المعروف فنيا ب”الحاصل”، فقد أيدت محكمة الاستئناف بتازة الحكم الصادر ابتدائيا في حقه، والقاضي بثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية، على خلفية تدوينات منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي اعتُبرت مسيئة لمؤسسات وأشخاص.
وفي قضية أخرى، أثارت أحكام قضائية في حق عدد من مشاهير “تيك توك”، نقاشا واسعا حول حدود المسؤولية الرقمية، خصوصا بعد صدور أحكام تضمنت، إلى جانب العقوبات الحبسية، المنع من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لفترات محددة. ومن بين الحالات التي سلط عليها الضوء، حكم قضائي قضى بثلاث سنوات حبسا نافذا في حق صانع محتوى بطنجة، مع منعه من استعمال مواقع التواصل لمدة عشر سنوات، على خلفية تهم شملت الإخلال العلني بالحياء والسب والقذف والتشهير والتحريض على الفساد.
كما سبق أن أدين “الستريمر”، إلياس المالكي في قضية مرتبطة بمحتوى رقمي، حيث قضت المحكمة الابتدائية بالجديدة سنة 2024 بحبسه أربعة أشهر نافذة وغرامة مالية، بعدما أدانته من أجل الإخلال بالحياء العام، مع تبرئته من تهم أخرى عقب تنازل عدد من المشتكين عن شكاياتهم.
وتكشف هذه الملفات عن تحول لافت في علاقة المشاهير بالمنصات الرقمية، إذ لم يعد عدد المتابعين أو حجم التفاعل يشكل حماية من المساءلة القانونية. فالمحتوى المنشور على مواقع التواصل يمكن أن يخضع، بحسب طبيعة الأفعال المنسوبة إلى صاحبه، للمقتضيات القانونية المتعلقة بالتشهير والسب والقذف والمس بالحياة الخاصة وغيرها من الأفعال المعاقب عليها.
وتنضم الى اللائحة الملقبة ب سكينة غلامور التي لقيت قضت المحكمة بحبسها 10 أشهر مع غرامة مالية قدرها 500 درهماً بالاضافة الى منعها من استخدام مواقع التواصل الإجتماعي لمدة تصل الى ثلاث سنوات وذلك على خلفية اتهامها بنشر محتوى مخل بالحياء العام وهي القضية التي أثارت رجة في مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام القليلة الماضية.
وبذلك، يتحول “التريند” بالنسبة إلى بعض صناع المحتوى من وسيلة لتحقيق الانتشار إلى مصدر لمخاطر قانونية حقيقية، خصوصا عندما يتجاوز المحتوى حدود التعبير أو النقد إلى أفعال قد تترتب عنها متابعة قضائية وعقوبات حبسية أو مالية، بل وحتى المنع من استخدام منصات التواصل الاجتماعي.