في الوقت الذي شهدت فيه الساحة السياسية تغيرا جديدا ببداية تجربة حكومية جديدة، بتشكيلتها وهندستها؛ يشكل تجديد الثقة في عز الدين ميداوي واستمراره على رأس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ضمانة لاستكمال ورش التأسيس وتنزيل المشاريع التنظيمية الكبرى التي أُعدت في الفترة السابقة؛ وفي مقدمتها مشروع المرسوم المتعلق بتغيير وتتميم المراسيم رقم 2.23.545 ورقم 2.23.546 ورقم 2.98.548.
ويأتي هذا المرسوم للقطع مع الإشكالات الإدارية السابقة بفضل ما تضمنه من حلول متكاملة جرى تنظيم إحالتها إداريا ورسميا في أواخر غشت 2026 عبر رسالة الإحالة رقم 0002057 الموجهة إلى الأمين العام للحكومة من طرف الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة آنذاك، أمل الفلاح السغروشني، بناء على مرجع المراسلة الوزارية التي رفعها الوزير ميداوي تحت رقم 01/0140 المؤرخة في 3 يوليو 2026، وبمشاركة وتوقيع بالعطف من الوزير المنتدب المكلف بالميزانية آنذاك، فوزي لقجع، ليشكل النص خريطة طريق متواصلة يتابع الوزير الوصي تنزيل مقتضياتها لإنصاف الأساتذة الباحثين وتجويد مسارهم المهني.
![]()
ويستند هذا المشروع المنظم، الذي أعد بالتوافق والاتفاق مع الشركاء الاجتماعيين المعنيين، إلى إقرار نظام إجرائي محكم للترقية في الدرجة لحل الإشكالات التنظيمية السابقة؛ إذ ينص في مادته الأولى والمعوضة للمادة 9 من المرسوم رقم 2.23.545 على أن ترقية الأساتذة الباحثين تتواصل بكيفية مستمرة من رتبة إلى أخرى ومن درجة إلى أخرى، وتتم الترقية من رتبة إلى أخرى مباشرة كل سنتين، في حين تتم الترقية بالاختيار من درجة إلى الدرجة الموالية داخل نفس الإطار في حدود حصيص 40% من عدد المترشحين المسجلين في الجدول السنوي على مستوى كل مؤسسة على حدة من المؤسسات التابعة للجامعة، ممن يتوفرون على سنتين من الأقدمية على الأقل في الرتبة 3 من درجتهم أو على أي أقدمية في الرتبة 4.
وكضمانة أساسية للإنصاف الإداري، أقر مشروع المرسوم أن الأساتذة الباحثين المتوفرين على أقدمية سنتين في الرتبة 4 ممن لم يستفيدوا من الترقية ضمن حصيص 40%، يُرقون مباشرة إلى الدرجة الموالية.
كما اعتمد المرسوم حلا تقنيا لمعالجة الكسور الحسابية عند احتساب نسبة 40%، بحيث إذا أدى التطبيق إلى أعداد تتضمن أعشارا تساوي أو تفوق 0.5 على مستوى أي مؤسسة، يرفع عدد المستفيدين مباشرة إلى العدد الصحيح الموالي، وفي حالة اشتمل جدول الترقية السنوي على مترشح واحد فقط في أي مؤسسة فتتم ترقيته مباشرة.
وعلى صعيد المساطر، يلتزم الأساتذة الباحثون المستوفون للشرط بإيداع ملفاتهم لدى رئيس المؤسسة في المكان والأجل المحددين بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي في شكل تقارير عن أنشطة التدريس والبحث والتأطير، مع التأكيد الصارم على عدم الاعتداد بالأعمال والأنشطة التي سبق تقييمها في ترقية سابقة.
وحسب مشروع المرسوم تتولى الجامعة بالتنسيق مع الوزارة حصر اللوائح، فيما يعهد إلى اللجنة العلمية للمؤسسة تقييم الملفات واقتراح لائحة المترشحين حسب الاستحقاق، ليحيلها رئيس المؤسسة إلى رئيس الجامعة، الذي بدوره يرفع اللوائح النهائية للوزارة الوصية بعد تقديمها أمام اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء.
وقد وسعت المادتان الثانية والثالثة نطاق تطبيق هذه المقتضيات والمساطر لتشمل المؤسسات غير التابعة للجامعات عبر تغيير المادة 9 من المرسوم 2.23.546 والمادة 21 من المرسوم 2.98.548.
وإلى جانب ذلك، حسمت المادة الرابعة ملف الأساتذة الباحثين الملحقين بقطاع التعليم العالي والقادمين من الهيئة المشتركة بين الوزارات بالمؤسسات غير التابعة للجامعات، ممن كانوا يمارسون مهامهم في فاتح يناير 2023 وأُدمجوا بالقطاع قبل 30 ديسمبر 2024 إثر إلحاقهم، حيث تقرر إدماجهم نهائيا بقطاع التعليم العالي إما ابتداء من فاتح يناير 2023 بالنسبة للذين أدمجوا قبل هذا التاريخ، أو ابتداء من تاريخ إدماجهم الفعلي للذين تم إدماجهم بين فاتح يناير 2023 و30 ديسمبر 2024، مع احتفاظهم الكامل بإطارهم ودرجتهم ورتبتهم وأقدميتهم السابقة.
وفي سياق تسوية الملفات التاريخية المتعثرة، أقرت المادتان الخامسة والسادسة منح أقدمية اعتبارية تصل إلى 9 سنوات كحد أقصى للأساتذة الباحثين المعنيين بالمادتين 37 المكررة و37 المكررة مرتين من المرسوم 2.96.793 والمادتين 36 المكررة و36 المكررة مرتين من المرسوم 2.96.804، ممن تم توظيفهم بصفة أساتذة مساعدين بموجب مرسومي 17 أكتوبر 1975 وأعيد إدماجهم لاحقا.
وتطبق هذه الأقدمية الاعتبارية المكتسبة على آخر وضعية إدارية للمعنيين بالأمر بتاريخ فاتح يناير 2024، وتُفعل ترقيتهم عند مراجعة وضعيتهم فور استيفائهم أقدمية سنتين في الرتبة 4، على أن يعمل بأحكام هذا المرسوم الجديد فور نشره بالجريدة الرسمية بآثار رجعية تسري ابتداء من فاتح يناير 2023 وفق المادة السابعة والأخيرة منه.