دشن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية استعداداته العملية للاستحقاقات التشريعية المرتقبة بعقد دورة عادية لمجلسه الوطني بمدينة تيفلت، في محطة تنظيمية حملت أبعادا سياسية وانتخابية، تجاوزت الطابع الداخلي للحزب إلى توجيه رسائل بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، والرهانات الاجتماعية التي تنتظر البلاد، إلى جانب الإعلان عن دخول الحزب مرحلة التعبئة الميدانية من خلال تقديم عدد من مرشحيه واستعراض الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي.
![]()
وخلال تصريحات متطابقة لـ”بلبريس”، أجمعت قيادات الحزب على أن المجلس الوطني يأتي في سياق الانتقال من مرحلة الإعداد التنظيمي إلى مرحلة التواصل المباشر مع المرشحين والمناضلين، استعدادا لإطلاق الحملة الانتخابية، مع التشديد على أن الانتخابات المقبلة ينبغي أن تفرز نخب سياسية قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها المغرب والاستجابة للانتظارات الاجتماعية للمواطنين.
تعبئة انتخابية
أكد الرئيس المؤسس ورئيس مجلس الرئاسة لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية أن الدورة الحالية للمجلس الوطني تندرج ضمن الدورات العادية التي يعقدها الحزب، لكنها تكتسي هذه المرة أهمية خاصة بالنظر إلى اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، موضحا أن المجلس الوطني يشكل بمثابة برلمان الحزب الذي يناقش القضايا التنظيمية والسياسية الكبرى.
وأوضح أن الحزب حرص على توسيع أشغال هذه الدورة لتشمل عددا من المرشحين الذين سيخوضون غمار الانتخابات المقبلة، بهدف فتح نقاش مباشر معهم حول البرنامج الانتخابي، والوقوف على مستوى استعداداتهم داخل الأقاليم والدوائر الانتخابية، بما يضمن جاهزيتهم للحملة الانتخابية.
![]()
وأضاف أن المرحلة الحالية لا تقتصر على إعداد اللوائح الانتخابية، بل تستوجب أيضا نقاشا سياسيا مسؤولا حول القضايا التي تنتظر المغرب خلال السنوات المقبلة، معتبرا أن من واجب الأحزاب السياسية تأطير المواطنين وإشراكهم في فهم دقة المرحلة والتحديات المطروحة.
رهانات المرحلة
من جهته، اعتبر الأمين العام للحزب أن انعقاد المجلس الوطني يمثل الانطلاقة الفعلية للتحضير للاستحقاقات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل، مبرزا أن الحزب سيقدم خلال هذه المناسبة عددا من المرشحين الذين حسم في ترشيحاتهم بمختلف الدوائر الانتخابية، إلى جانب عرض الخطوط الكبرى للبرنامج الذي سيدافع عنه خلال الحملة الانتخابية.
وأشار إلى أن الحزب يراهن على رفع نسبة المشاركة السياسية، معتبرا أن الانتخابات ليست مجرد موعد انتخابي، بل محطة لاختيار نخب قادرة على تمثيل المواطنين داخل المؤسسة التشريعية والدفاع عن رهانات التنمية والإصلاح.
وأضاف أن المغرب مقبل على تحديات اجتماعية كبرى تستدعي أغلبية حكومية قوية تتوفر على الإرادة السياسية والكفاءة اللازمة لتنزيل برامج فعالة تستجيب لتطلعات المواطنين، خاصة في ما يتعلق بتحسين الأوضاع الاجتماعية وتعزيز العدالة المجالية.
![]()
كما ربط هذه الرؤية بالتوجيهات الملكية التي تؤكد ضرورة تسريع وتيرة التنمية وتقليص الفوارق، مشيرا إلى أن الاستثمار في العنصر البشري وتحسين مستوى عيش المواطنين ينبغي أن يظل في صدارة الأولويات خلال المرحلة المقبلة.
وخلال كلمته السياسية في افتتاح أشغال دورة المجلس الوطني للحزب المنعقدة بمدينة تيفلت، الأحد 26 يوليوز 2026، اعتبر عرشان أن استمرار حضور الحركة الديمقراطية الاجتماعية في الساحة السياسية يعود بالأساس إلى صمود مناضليها وتمسكهم بمبادئ الحزب، رغم مختلف التحديات التي واجهها خلال السنوات الماضية.
![]()
وأكد الأمين العام أن الحزب يراهن على تحقيق حضور برلماني وازن خلال الانتخابات المقبلة، بما يمكنه من إيصال صوته والدفاع عن برنامج وصفه بـ”الواقعي”، بعيدا عن الوعود الانتخابية التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ، مشددا على أن العمل السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للفوز بالمقاعد ثم الانقطاع عن المواطنين بعد انتهاء الانتخابات.
وفي هذا السياق، قال إن فلسفة الحركة الديمقراطية الاجتماعية تقوم على القرب الدائم من المواطنين، معتبرا أن عددا من منتخبي الحزب ومسؤوليه المحليين يواصلون التواصل اليومي مع الساكنة، بل إن بعض من لم يحالفهم الحظ في الانتخابات السابقة ظلوا يمارسون أدوارهم النضالية ويواكبون قضايا المواطنين، وهو ما اعتبره تجسيدا للعمل الحزبي الحقيقي وليس عملا موسميا مرتبطا بالمواعيد الانتخابية.
![]()
وعلى مستوى التحضيرات التنظيمية، كشف عرشان أن الحزب حسم بشكل نهائي في مرشحي نحو 40 إلى 45 دائرة انتخابية، بينما لا تزال المشاورات متواصلة بشأن عدد محدود من الدوائر الأخرى، مؤكدا أن القيادة فضلت التريث قبل الإعلان النهائي عن جميع الترشيحات حرصا على اختيار أفضل الكفاءات وتفادي أي تسرع في الحسم.
وأوضح أن الحزب سيعقد اجتماعا تنظيميا جديدا قبل انطلاق الحملة الانتخابية للإعلان عن اللائحة النهائية للمرشحين واستكمال مختلف الترتيبات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة.
كما توقف الأمين العام عند المستجدات القانونية التي ستؤطر انتخابات 2026، موضحا أن القوانين الجديدة جاءت بعد سلسلة من الاجتماعات التشاورية التي جمعت وزير الداخلية بالأمناء العامين للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، وشهدت مناقشة مختلف المقتضيات قبل المصادقة عليها داخل المؤسسة التشريعية.
![]()
وأشار إلى أن هذه القوانين تتضمن إجراءات تنظيمية جديدة وعقوبات صارمة في حال ارتكاب مخالفات انتخابية، وهو ما دفع الحزب إلى برمجة لقاء تكويني لفائدة جميع مرشحيه، بمشاركة أساتذة جامعيين ومتخصصين، قصد شرح المستجدات القانونية وضوابط تدبير الحملة الانتخابية، بما يضمن احترام القانون وتفادي الوقوع في المخالفات.
وفي السياق ذاته، أكد عرشان أن وزارة الداخلية شرعت في اعتماد المنصة الرقمية الخاصة بإيداع ملفات الترشيح، مشيرا إلى أن الحزب باشر تجربة هذه المنصة ووقف على سلاسة عملها، موضحا أن النظام الجديد يعتمد في مرحلته الأولى على التصريح الإلكتروني قبل استكمال الوثائق المطلوبة في مرحلة لاحقة، داعيا جميع مرشحي الحزب إلى الإلمام بهذه الإجراءات واحترام مختلف المقتضيات القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية.
تمكين النساء
في السياق ذاته، أكدت رئيسة منظمة المرأة الديمقراطية الاجتماعية وعضو المكتب السياسي للحزب أن المنظمة جعلت من تعزيز الحضور النسائي في الانتخابات المقبلة أولوية أساسية، سواء عبر تشجيع النساء على الترشح أو من خلال تحفيزهن على المشاركة المكثفة في عملية التصويت.
وأوضحت أن المنظمة تعمل على تجاوز الاكتفاء بمنطق الكوطا، عبر الدفع نحو حضور نسائي أكبر داخل الدوائر المحلية، معتبرة أن تمكين النساء من الولوج إلى المؤسسات المنتخبة يشكل مدخلا أساسيا للدفاع عن قضايا المرأة من داخل مواقع القرار.
![]()
وأقرت بأن نسبة حضور النساء في الدوائر المحلية ما تزال دون مستوى الطموحات، رغم التحسن المسجل مقارنة بالمواعيد الانتخابية السابقة، مؤكدة أن الحزب يواصل استكمال إعداد لوائحه الجهوية مع تسجيل انخراط واسع للمرشحات داخل مختلف الجهات.
برنامج من الميدان
من جانبه، أوضح رئيس المجلس الوطني للحزب أن اختيار مدينة تيفلت لاحتضان الدورة العادية للمجلس الوطني يعكس رغبة الحزب في تعزيز التواصل الميداني مع مناضليه والمواطنين، والاستماع بشكل مباشر إلى مطالبهم وانتظاراتهم.
وأكد أن الحزب يسعى إلى بناء برنامجه الانتخابي انطلاقا من القضايا الحقيقية التي تشغل المواطنين، حتى يكون برنامجا قابلا للتنفيذ ويعكس الأولويات الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة، بدل الاكتفاء بالشعارات العامة.
وأضاف أن المجلس الوطني يشكل أيضا محطة للإعلان عن المرشحين الذين تم الحسم في ترشيحاتهم، سواء بالنسبة للدوائر المحلية أو اللوائح الجهوية، للرجال والنساء، في إطار استكمال الترتيبات التنظيمية والسياسية قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
![]()
ويعكس مضمون تصريحات قيادات حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية لـ”بلبريس” حرص الحزب على تقديم نفسه كتنظيم أنهى إلى حد كبير مرحلة الإعداد الداخلي، وانتقل إلى مرحلة التعبئة الميدانية، من خلال الجمع بين استكمال الترشيحات، وعرض تصوراته لمعالجة القضايا الاجتماعية، والدفع نحو مشاركة انتخابية واسعة، مع إيلاء اهتمام خاص بتمثيلية النساء وإعداد برنامج انتخابي يستند إلى انتظارات المواطنين أكثر من اعتماده على الوعود التقليدية الكلاسيكية التي سئم منها المواطن المغربي.