ابتداءً من شهر أكتوبر المقبل، سيتمكن عدد من المواطنين المغاربة من دخول البيرو دون الحاجة إلى الحصول على تأشيرة سياحية، وذلك بموجب قرار جديد اعتمدته سلطات ليما لفائدة حاملي التأشيرات السارية المفعول الخاصة بفضاء شنغن أو الولايات المتحدة الأمريكية.
ويستند هذا الإجراء إلى المرسوم الأعلى رقم 033-2026-RE، الذي نُشر في الجريدة الرسمية البيروفية، وينص على إعفاء المغاربة الحاملين لجوازات سفر عادية من التأشيرة السياحية، شريطة التوفر على تأشيرة شنغن أو الولايات المتحدة تكون صالحة عند دخول الأراضي البيروفية.
وبموجب القرار، يُسمح للمستفيدين بالإقامة داخل البيرو لمدة تصل إلى 183 يومًا خلال سنة واحدة، سواء عبر إقامة متواصلة أو من خلال زيارات متعددة، دون الحاجة إلى استخراج تأشيرة بيروفية.
واشترطت السلطات البيروفية أن تكون صلاحية كل من جواز السفر المغربي وتأشيرة شنغن أو الولايات المتحدة لا تقل عن ستة أشهر ابتداءً من تاريخ الدخول إلى البلاد.
وأوضحت حكومة البيرو أن هذه الخطوة تأتي في إطار مبدأ المعاملة بالمثل، بعدما كان المغرب قد أعفى المواطنين البيروفيين الحاملين لجوازات سفر عادية من التأشيرة السياحية منذ سنة 2017، معتبرة أن اعتماد الإجراء نفسه تجاه المغاربة يعكس متانة العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأكدت ليما أن القرار يندرج أيضًا ضمن سياسة تهدف إلى تنشيط القطاع السياحي، وتشجيع الاستثمار والتبادل التجاري، واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، إلى جانب تعزيز التعاون مع المملكة المغربية في مختلف المجالات.
ويأتي هذا التطور في سياق التقارب السياسي الذي شهدته العلاقات المغربية البيروفية خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما أعلنت الرئيسة المنتخبة للبيرو، كيكو فوجيموري، دعمها للوحدة الترابية للمغرب ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
كما أكدت فوجيموري، خلال استقبالها السفير المغربي في ليما، أمين الشاودري، مساندة بلادها لقرار مجلس الأمن رقم 2797، بالتزامن مع تسلمها رسالة تهنئة من الملك محمد السادس عقب انتخابها رئيسة للجمهورية.
ويمثل هذا الموقف تحولًا لافتًا في السياسة الخارجية للبيرو تجاه قضية الصحراء المغربية، بعد سنوات من التذبذب بين استئناف العلاقات مع جبهة البوليساريو وتعليقها، قبل أن تتجه ليما إلى إعلان دعم صريح للوحدة الترابية للمملكة ولمبادرة الحكم الذاتي.
ويرى مراقبون أن قرار تسهيل دخول فئة من المغاربة إلى البيرو يعكس مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين، مع توجه واضح نحو توسيع الشراكة في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية والثقافية، إلى جانب تعزيز التقارب السياسي والدبلوماسي.