تداولت أوساط سياسية وإعلامية، خلال الساعات القليلة الماضية، أنباء عن ترتيبات جارية لعقد مجلس وزاري يترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك في سياق سياسي محموم بالتوتر، وفي آخر ولاية حكومة عزيز أخنوش.
وتأتي هذه الأنباء في وقت تم فيه تقديم موعد المجلس الحكومي الذي يعقد عادة يوم الخميس، حيث انعقد أمس الأربعاء، وهو ما عزز التكهنات بكون هذه الترتيبات قد تكون مؤشرا على الاستعداد لعقد المجلس الوزاري في الأيام القليلة المقبلة.
وتكتسي هذه الأنباء أبعادا كبيرة، كون انعقاد هذا المجلس يأتي أياما قليلة قبل عيد العرش الذي يصادف 30 يوليوز من كل عام، وهي المناسبة الوطنية التي يترقب فيها المغاربة الخطاب الملكي السامي، وتكون فيها القرارات ذات البعد الاستراتيجي في صدارة المشهد.
ويضفي هذا التزامن الزمني رمزية خاصة على أي مجلس وزاري ينعقد في هذه الفترة، خاصة في ظل ما تحمله ذكرى عيد العرش من دلالات تتعلق بتجديد البيعة والتأكيد على استمرارية المشروع التنموي للمملكة.
ويأتي انعقاد هذا المجلس، وفقا لما يمليه الدستور المغربي في الفصل 49، والذي ينص على أن المجلس الوزاري يناقش ويتداول مجموعة من القضايا ذات البعد الاستراتيجي لسياسة الدولة. وتشمل اختصاصاته، وفق النص الدستوري، مشاريع مراجعة الدستور، ومشاريع القوانين التنظيمية، والتوجهات العامة لمشروع قانون المالية، إضافة إلى مشروع قانون العفو العام، ومشاريع النصوص المتعلقة بالمجال العسكري، وإعلان حالة الحصار، وإشهار الحرب، ومشروع المرسوم المشار إليه في الفصل 104 من الدستور .
كما قد يتضمن جدول أعمال المجلس الوزاري نقاطا أخرى تشمل التعيين في الوظائف المدنية العليا، باقتراح من رئيس الحكومة وبمبادرة من الوزير المعني، ومن بينها والي بنك المغرب، والسفراء، والولاة والعمال، والمسؤولين عن الإدارات المكلفة بالأمن الداخلي، والمسؤولين عن المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية، وتحدد بقانون تنظيمي لائحة هذه المؤسسات والمقاولات الاستراتيجية .
وتأتي هذه الأنباء في سياق سياسي محموم، حيث يعرف المشهد الوطني تحضيرات مكثفة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، في آخر ولاية حكومة عزيز أخنوش، مما يضفي على أي قرارات تتخذ في هذا المجلس طابعا استراتيجيا وتأثيرا مباشرا على المرحلة المقبلة.
كما أن هذه التطورات تتزامن مع توترات جيوسياسية إقليمية قد تفرض نفسها على أجندة النقاش، خاصة ما يرتبط بقطاع الطاقة والأمن المائي والغذائي.
ويذكر أن المجالس الوزارية التي يترأسها جلالة الملك تشكل محطات أساسية في تدبير الشأن العام، حيث تُتخذ فيها قرارات مصيرية ترسم ملامح السياسات الكبرى للدولة في مختلف القطاعات، وتؤكد على التوجهات الملكية السامية في تعزيز مسار التنمية وتوطيد أسس الدولة الحديثة .
ويبقى الترقب قائما لمعرفة ما إذا كانت هذه الأنباء ستتأكد في الساعات المقبلة، وما الذي ستحمله أجندة هذا المجلس من قرارات وتوجهات في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المملكة.