نقابة التعليم العالي تقرر إضرابا وطنيا رفضا للقانون 59.24

أعلنت اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي تنفيذ خطة احتجاجية تصعيدية تبدأ بإضراب وطني لمدة 48 ساعة يومي 03 و04 مارس 2026، يعقبه تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان، مع إبقاء اجتماع اللجنة الإدارية مفتوحا إلى غاية 12 أبريل 2026 لتقييم المستجدات واتخاذ ما يلزم من قرارات.

وجاء هذا القرار عقب اجتماع استأنفته اللجنة الإدارية، بدعوة من المكتب الوطني للنقابة، يوم الأحد 15 فبراير 2026 بكلية العلوم بالرباط، في سياق وصفته باستمرار حالة الاحتقان داخل قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، على إثر المصادقة النهائية على القانون 59.24، في غياب إشراك الشريك الاجتماعي الأساسي، وما اعتبرته تراجعا عن الالتزامات المرتبطة بالملف المطلبي المتوافق بشأنه.

وأكدت اللجنة الإدارية، في بيان لها، رفضها القاطع للقانون 59.24، معتبرة أنه مرّر في ظل إقصاء ممنهج للشريك الاجتماعي الأساسي، وضرب للمقاربة التشاركية المؤطرة بالتصريح المشترك الموقع بتاريخ 20 أكتوبر 2022 بين الحكومة والنقابة الوطنية للتعليم العالي، وتنصلا من مخرجات لقاء 24 يوليوز 2025 مع الوزارة الوصية، الذي تم خلاله التأكيد على اعتماد منهجية التصحيح المشترك في معالجة الملفات الكبرى للقطاع.

واعتبرت أن القانون المذكور يشكل مساسا خطيرا باستقلالية الجامعة العمومية وتقييدا لحريتها الأكاديمية، ويفرض أشكالا جديدة من الوصاية على مؤسساتها، ويفتح باب تسليع التعليم العالي العمومي وتقويض دوره كمرفق عمومي استراتيجي.

وأكدت أنها لن تقبل بفرض الأمر الواقع عبر تنزيله، ولن تتعامل معه كأمر نهائي، مطالبة بإعمال كافة الآليات المؤسساتية والقانونية المتاحة لإعادته إلى طاولة الحوار، احتراما لمقتضيات تصريح 20 أكتوبر 2022 والالتزامات المعبر عنها خلال لقاء 24 يوليوز 2025.

وسجلت اللجنة استمرار ما وصفته بسياسة المماطلة والتسويف في التعاطي مع الملف المطلبي الوطني، محملة الحكومة كامل المسؤولية السياسية عن استمرار الوضع، ومدينة إغلاق وزارة التربية الوطنية باب الحوار بشأن الملف المطلبي الخاص بمراكز تكوين الأطر.

وشددت على أولوية الاستجابة الفورية للملف المطلبي للأساتذة الباحثين، وفي مقدمته التسوية العاجلة لملف الدكتوراه الفرنسية، وتسوية ملف الترقية في الدرجة لسنة 2023 والإسراع بملفات 2024 و2025، واحتساب الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية، وتعميم تسع سنوات من الأقدمية الاعتبارية أسوة بزملائهم بكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، ومراجعة جداول الأرقام الاستدلالية بما يضمن الإنصاف، وإعفاء تعويضات البحث العلمي من الضريبة، وتخفيض سنوات الترقي وتقليص آجال تغيير الإطار، وحصر التسيير الإداري بالمؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات في هيئة الأساتذة الباحثين.

كما طالبت بالتسوية العاجلة لوضعية الأساتذة الباحثين العاملين بمراكز التكوين التابعة لوزارة التربية الوطنية، وبالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، بما يضمن إنصافهم وإدماجهم الكامل ضمن المنظومة الجامعية الوطنية.

ودعت إلى نقل مراكز تكوين الأطر العليا التابعة لوزارة التربية الوطنية إلى الجامعات بما يضمن وحدة منظومة التعليم العالي وإنصاف جميع الفئات، مع إدماج جميع الأساتذة الباحثين العاملين بها ضمن النظام الأساسي للأساتذة الباحثين بالتعليم العالي، سواء منهم المساعدون أو المنتمون إلى الأطر المشتركة.

وطالبت كذلك بتسوية الوضعية المالية للناجحين في إطار أستاذ التعليم العالي برسم دورتي 2024 و2025، وإجراء ترقيات الدرجات لسنوات 2023 و2024 و2025، وتنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بدورة 2021.

وأكدت اللجنة الإدارية عزمها مواصلة المسار النضالي دفاعا عن مؤسسات التعليم العالي، الجامعية وغير الجامعية، وعن مؤسسات تكوين الأطر العليا التابعة لوزارة التربية الوطنية، وصونا لمكتسبات الأستاذات والأساتذة الباحثين ووحدة المنظومة الجامعية الوطنية.

وفي ما يتعلق بالقضايا الوطنية والحريات الأكاديمية، عبرت اللجنة عن تضامنها الكامل مع ضحايا الفيضانات، داعية إلى تعبئة وطنية شاملة لمواكبة هذه المحنة.

كما أعلنت تضامنها مع الأستاذات والأساتذة الباحثين الذين تعرضوا لمضايقات أو شكايات بسبب أدائهم لمهامهم النقابية أو الأكاديمية، ومع أعضاء المكاتب المحلية للنقابة الذين استهدفتهم متابعات أو ضغوط، داعية إلى احترام الحريات الجامعية وصون حرمة الفضاء الأكاديمي ووقف كل أشكال التضييق على العمل النقابي داخل الجامعة. وفي هذا الإطار، أعلنت تضامنها مع الأستاذ الباحث المعطي منجب، مطالبة برفع الحيف الذي طاله.

وجددت اللجنة الإدارية موقفها الداعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، ورفضها لكل أشكال التطبيع، خاصة التطبيع الأكاديمي.

وختمت بالتأكيد على أن قوة النقابة الوطنية للتعليم العالي تكمن في وحدتها التاريخية والتفاف الأستاذات والأساتذة الباحثين حول إطارهم الموحد، داعية إلى تحصين العمل النقابي وصيانة تماسكه، ومشددة على ضرورة توسيع التشاور مع مختلف الفاعلين والهيئات والقوى الحية من أجل بلورة جبهة وطنية واسعة للدفاع عن الجامعة العمومية واستقلاليتها، باعتبارها قضية مجتمعية تتجاوز الإطار الفئوي والنقابي

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *