في سياق إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار لولاية ثالثة، أثير نقاش واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية حول مستقبل الحزب وخياراته القيادية والتنظيمية، هذا القرار لا يقرأ فقط من زاوية التداول على المسؤولية، بل يثير تساؤلات أعمق بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود الاستمرارية أو القطيعة مع النموذج السياسي والتنظيمي الذي اتسمت به فترة أخنوش.
ويأتي هذا التطور في فترة تتقاطع فيها رهانات تدبير الشأن الحكومي مع استعدادات مبكرة للاستحقاقات الانتخابية القادمة، ما يجعل مرحلة ما بعد أخنوش محط اهتمام واسع، ليس فقط داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، بل على مستوى المشهد الحزبي الوطني ككل.
وفي خضم هذا النقاش، يقدم المحلل السياسي، خالد الشيات، قراءة تحليلية لأبرز الإشكاليات التي قد تفرزها هذه المرحلة، معتبرا أن ما بعد أخنوش يطرح تحديات تتجاوز مسألة الأسماء المرشحة لخلافته، لتشمل طبيعة القيادة واستمرارية الفعل السياسي داخل الحزب.
ويرى خالد الشيات في هذا السياق أن الحزب قد يكون أمام خيارين رئيسيين: إما قيادة انتقالية مؤقتة تتولى تدبير المرحلة إلى غاية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أو بروز شخصية قادرة على الاستمرار في الفعل السياسي، سواء من خلال قيادة الحكومة أو المشاركة في تشكيلتها، أو حتى من موقع خارجها.
ويشير الشيات إلى أن الإشكال الأساسي يتمثل في غياب النموذج القيادي الذي جسده عزيز أخنوش، والذي اتسم بنوع من “الأبوية السياسية” في تسيير الحزب، سواء من حيث احتضان القيادات والمنتخبين أو في طريقة تدبير العمل الحكومي، هذه الأبوية، بحسب المتحدث، ساهمت في الحفاظ على تماسك الحزب، غير أن زوالها قد يفتح المجال أمام تشتت القيادات وبروز مراكز تأثير متعددة داخل الإطار الحزبي، وإن ظل ذلك في إطار وحدة تنظيمية عامة.
ويؤكد المحلل السياسي أن هذا التشتت المحتمل لا يمكن تداركه بسهولة، ولا يستطيع أي قائد جديد احتواءه في فترة زمنية قصيرة، بالنظر إلى تعقيدات المرحلة وتراكمات التجربة السابقة.
ولفت خالد الشيات إلى طبيعة تدبير الدولة لعلاقتها مع حزب التجمع الوطني للأحرار خلال المرحلة المقبلة، فرغم أن الدولة، من حيث المبدأ، تبقى بعيدة عن العملية الانتخابية، إلا أن صعود شخصية جديدة من الحزب قد يفضي إلى مراجعة أو قطيعة نسبية مع التوجه السياسي الذي ارتبط باسم عزيز أخنوش، وهو ما قد تكون له انعكاسات مباشرة على المستوى الاجتماعي والمنهجي في تدبير السياسات العمومية.
ويشدد المتحدث على أن أي تحول في هذا الاتجاه يجب أن يكون ذا أثر اجتماعي واضح وقوي، أو أن يحافظ على قدر من الاستمرارية المنهجية، محذرا من أن غياب هذا التوازن قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية، توجت في السابق بما عرف بـ“حراك جيل زاد”.
وخاص الشيات إلى أن هذه المعطيات تبقى حاضرة في القراءة السياسية العامة، بعيدا عن التدخل المباشر في العملية الانتخابية، مشددا على أن أي شخصية قد تقود الحزب مستقبلا، في حال تمكنه من تشكيل الحكومة المقبلة، يجب أن تتوفر على كفاءة حقيقية في التدبير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، خاصة في ظل التحديات الكبرى التي تواجه المغرب في المرحلة القادمة.