في سياق اقتراب نهاية الولاية الحكومية، قدم حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال حفل رسمي، كتابه الجديد المعنون بـ “مسار الإنجازات”، باعتباره قراءة سياسية وفكرية لتجربة الحزب في قيادة الحكومة، واستمرارا لمسار توثيقي انطلق منذ المؤتمر الوطني السادس للحزب.
![]()
وفي كلمة الرئيس عزيز أخنوش خلال الحفل، أكد أن إصدار هذا الكتاب يندرج ضمن قناعة راسخة داخل الحزب بضرورة تقييم التجربة الحكومية بشكل موضوعي، وتقديم قراءة مسؤولة لمسار التدبير العمومي، في ظل سياق وطني ودولي معقد.
وأوضح المتحدث أن “مسار الإنجازات” يأتي امتدادا لسلسلة من الإصدارات التي حرص الحزب على إطلاقها خلال السنوات الماضية، بداية بكتاب “مسار الثقة” سنة 2017، الذي ركز على الثقة باعتبارها أساس أي مشروع مجتمعي ناجح، وتم من خلاله فتح مشاورات واسعة مع المواطنين بمختلف جهات المملكة، وساهم في النقاش العمومي المرتبط بإعداد النموذج التنموي الجديد، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل.
![]()
كما استحضر المتحدث إصدار كتاب “مسار المدن” سنة 2019، الذي جاء عقب الجولات التواصلية “100 يوم 100 مدينة”، والتي راهن فيها الحزب على القرب من المواطن والإنصات لانتظاراته داخل فضاءاته اليومية، مع تقديم اقتراحات عملية لساكنة المدن التي شملتها الجولات، ومواكبة المنتخبين التجمعيين من أجل الوفاء بالالتزامات المعلنة.
وتوقف أخنوش عند كتاب “مسار التنمية”، الصادر عقب الجولات الجهوية للفيدرالية الوطنية للمنتخبين التجمعيين، والتي فتحت نقاشا مع أزيد من 10.000 منتخب ترابي حول سبل تعزيز التنمية المحلية وتحقيق العدالة المجالية. وفي هذا الإطار، أبرز أن الحكومة تفاعلت مع مقترحات المنتخبين، من خلال الرفع من حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة من 30 في المائة إلى 32 في المائة، بما عزز استقلاليتها المالية وقدرتها على تمويل المشاريع المحلية.
![]()
وبخصوص كتاب “مسار الإنجازات”، أوضح أن الحزب لم يكتف خلال الجولات التواصلية المرتبطة به باستعراض منجزاته الحكومية، بل فتح نقاشا مباشرا مع المواطنين، وأنصت لأولوياتهم وطموحاتهم، معتبرا أن الكتاب يشكل مساهمة فكرية لتقييم التجربة الحكومية بقراءة ذاتية موضوعية، مع الإقرار بوجود أوراش تحققت وأخرى ما تزال في حاجة إلى استكمال.
وأكد الأخ الرئيس أن الحزب تحمّل المسؤولية بروح وطنية عالية، واضعا في صلب اهتمامه الوفاء بالالتزامات المعلنة، والعمل على تنزيل التوجيهات الملكية السامية، مع الرهان على التغيير الواقعي بدل الشعارات، والنجاعة بدل الخطابة، والفعل بدل التبرير.
وفي هذا السياق، أبرز مساهمة الحكومة، إلى جانب شركائها في الأغلبية، في تحقيق عدد من الانتقالات الكبرى، من بينها الانتقال الاجتماعي عبر تنزيل ورش الدولة الاجتماعية، والانتقال الاقتصادي من خلال عصرنة الاقتصاد الوطني، والانتقال المائي عبر تدبير إشكالية الماء والرهان على الموارد غير الاعتيادية، إضافة إلى الانتقال الطاقي من خلال تطوير الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وشدد المتحدث على أن ما تحقق من إنجازات يعود بالأساس إلى ثقة جلالة الملك محمد السادس وتوجيهاته السديدة، وإلى تماسك الأغلبية الحكومية، وإلى العمل التنظيمي للحزب وانخراط مختلف مكوناته من وزراء وبرلمانيين ومنتخبين.
كما أكد أن الحزب ظل وفيا لنهجه القائم على الإنصات والتواصل المباشر مع المواطنين، متفهما لمستوى المطالب الاجتماعية وأشكال التعبير عنها، ومعتبرا ذلك مؤشرا على حيوية المجتمع وارتفاع منسوب الوعي.
وختم أخنوش كلمته بالتأكيد على أن أي تحليل موضوعي للسياق الذي اشتغلت فيه الحكومة سينصف تجربة حزب التجمع الوطني للأحرار، معتبرا أن كتاب “مسار الإنجازات” يشكل مساهمة في استشراف بناء المغرب الصاعد، داعيا مختلف القوى الحية إلى الانخراط الجاد والمسؤول في النقاش العمومي من أجل مغرب المستقبل، كما يريده جلالة الملك.