شقير يربط تصريح بولس عن الصحراء بانتهاء مهلة صلح المغرب والجزائر

جددت الولايات المتحدة الأمريكية تأكيدها على متانة شراكتها الاستراتيجية مع المملكة المغربية، وعلى التزامها بدعم مسار السلم والاستقرار في شمال إفريقيا، خصوصا في ما يتعلق بملف الصحراء المغربية، وذلك في سياق مقاربة أمريكية أشمل لتوازنات المنطقة والعلاقات مع الجزائر.

وأبرز مسعد بولس، المستشار الرئيسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، أن واشنطن تعتبر تعاونها العميق مع الرباط عنصرا محوريا في الدفع نحو حل سياسي دائم للنزاع، مشددا على أن هذا التعاون ساهم في خلق دينامية إيجابية داخل مجلس الأمن تُوّجت باعتماد قرار أممي جديد يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة ويمنح فرصة لإعادة إحياء المسار السياسي.

وأوضح المسؤول الأمريكي، في حوار مع صحيفة النهار اللبنانية، أن إدارة ترامب تنظر إلى المغرب باعتباره شريكًا موثوقًا في تعزيز الأمن الإقليمي والاستقرار، معتبرًا أن الشراكة الأمريكية-المغربية لعبت دورًا أساسيًا في تهيئة الظروف السياسية والدبلوماسية لإعادة الزخم إلى ملف الصحراء بعد سنوات من الجمود.

وفي ما يخص العلاقات الأمريكية-الجزائرية، أكد بولس أنها تقوم على شراكة قائمة تهدف إلى دعم السلم الإقليمي والازدهار المشترك، مع التأكيد على أن هذا الانفتاح لا يتعارض مع دعم واشنطن لمسار السلام في الصحراء ولا مع شراكتها المتقدمة مع المغرب.

في هذا السياق، قال الخبير والمحلل السياسي محمد شقير، في تصريح خصّ به بلبريس، إن هذا التأكيد الأمريكي يأتي متزامنا مع انتهاء مهلة الستين يوما التي حددتها إدارة ترامب لأي تفاوض بين المغرب والجزائر، مبرزا أن التجاوب الذي أبدته الرباط لم يقابله تجاوب مماثل من طرف النظام الجزائري.

وأوضح أن التقرير الذي سيرفعه كل من ويتكوف وبولس سيعكس هذا الوضع، وما قد يترتب عنه من إجراءات أمريكية، خاصة في منطقة أصبحت محط جذب للنفوذ الأمريكي في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز التواجد الأمريكي في القارة الإفريقية، اقتصاديا وعسكريا، بعد الانسحاب الفرنسي وما خلفه من فراغ جيوستراتيجي تتنافس قوى كبرى، مثل الصين وروسيا، على ملئه.

وأضاف شقير أن المغرب، بحكم موقعه الجيوستراتيجي بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا، وبفضل استقراره وصعوده كقوة إقليمية، يشكل أحد المرتكزات الأساسية التي ترغب الولايات المتحدة في الاعتماد عليها من خلال إقامة شراكة اقتصادية وتحالف استراتيجي في المنطقة.

واعتبر أن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، والدور الذي تلعبه واشنطن داخل مجلس الأمن لاستصدار القرار الأممي 2797، الذي يرسخ مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وسياسي للنزاع، يندرج في إطار تقوية المغرب كحليف استراتيجي ونزع ورقة ضغط استُعملت لعقود ضد المملكة.

كما رجّح أن تحرص إدارة ترامب على فرض مزيد من الضغوط السياسية على الجزائر لدفعها إلى التفاوض، بالتوازي مع سعي المغرب إلى استثمار هذه الظرفية لتسريع فتح القنصلية الأمريكية بالداخلة، وتشجيع الاستثمارات الأمريكية في الأقاليم الجنوبية، وتعزيز الترافع داخل مجلس الأمن حول تنزيل مشروع الحكم الذاتي وعزل الطرح الانفصالي ومسانديه.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *