في لقاء خاص على قناة “بلبريس”، أطلق الخبير في العلاقات الدولية، الدكتور أحمد نور الدين، سلسلة من التصريحات الحادة حول طبيعة النظام الجزائري، منتقدًا هشاشته البنيوية وافتقاده لأي مصداقية استراتيجية في علاقاته الدولية، وخصوصًا مع فرنسا.
وقال نور الدين إن باريس “اختبرت” الجزائر عبر سلسلة من المبادرات الدبلوماسية منذ سنة 2017، حيث عمد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التقرب من النظام الجزائري، مذكرًا بالمثل المغربي “ما تضرب حتى تقرب، وما تصاحب حتى تجرب”، في إشارة إلى أن فرنسا لم تكتشف هشاشة النظام إلا بعد أن وقّعت معه اتفاقيات استراتيجية ممتدة حتى عام 2045.
وأضاف نور الدين، أن فرنسا منحت النظام الجزائري فرصة، وقّعت من خلالها على صفقات متعددة، قبل أن تدرك أن الطرف المقابل لا يملك مقومات دولة حقيقية، بل مجرد سلطة انفعالية تتقن “السبّ والشتم”، لكنها تفتقر للرؤية والاستقرار المؤسساتي.
وفي قراءة دقيقة لواقع العلاقات الجزائرية الفرنسية، أشار نور الدين إلى أن فرنسا سحبت سفيرها من الجزائر في الفترة بين شتنبر 2021 ويوليوز 2024، بينما قام النظام الجزائري بسحب سفيره أربع مرات خلال نفس المرحلة، ثم أعاده في كل مرة “بسرّية وذلّ واحتقار”، على حد وصفه، في دلالة واضحة على غياب القرار السيادي الناضج.
وواصل نور الدين تحليله بالقول إن تصريحات رسمية فرنسية حديثة، من بينها ما أدلت به وزيرة فرنسية قبل أيام، تؤكد أن “لا أحد يعرف كيف يُدار النظام الجزائري”، في إشارة إلى غموض مراكز القرار داخله، وتعدد التيارات داخل المؤسسة العسكرية، مستشهدًا بحقيقة أن أكثر من 40 جنرالًا جزائريًا يقبعون في السجون، ما يفضح حجم الصراعات الداخلية.
وختم نور الدين بأن “هذا نظام غير جدير بالثقة، ولا يمكن لأي دولة عاقلة أن تبني مصالح استراتيجية معه”، في ظل غياب رئيس فعلي يتحكم في دواليب السلطة، مقابل بروز مافيات وأوليغارشيات تتصارع في الظل، وتتحكم في مصير بلد بأكمله.