40 مليار سنتيم لتمويل انتخابات البرلمان و50 مليونا للشباب

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، كشفت الحكومة عن الغلاف المالي المخصص لدعم الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية المشاركة في انتخاب أعضاء مجلس النواب، حيث حددت مساهمة الدولة في 400 مليون درهم، أي ما يعادل 40 مليار سنتيم، في خطوة تندرج ضمن الآليات المعتمدة لتمويل الاستحقاقات الانتخابية وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

وجاء هذا القرار بموجب قرار رئيس الحكومة رقم 3.29.26 الصادر بتاريخ 4 يونيو 2026 والمنشور في العدد 7516 من الجريدة الرسمية، والذي لم يقتصر على تحديد الدعم الموجه للأحزاب السياسية، بل خصص كذلك اعتمادات مالية بقيمة 50 مليون درهم لفائدة لوائح الترشيح التي يقودها مترشحون ومترشحات لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، شريطة استيفائهم للشروط القانونية المطلوبة للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة.

ويعكس هذا التوجه الرسمي إرادة واضحة لتوسيع مشاركة الشباب في الحياة السياسية والمؤسسات المنتخبة، بعدما صادقت الحكومة خلال اجتماعها المنعقد في أبريل الماضي على المرسوم المتعلق بتحديد شروط وكيفيات صرف الدعم العمومي لفائدة اللوائح الشبابية. ويشمل هذا الدعم المترشحين الشباب سواء كانوا منتمين إلى أحزاب سياسية أو مستقلين، شريطة احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية.

وفي هذا السياق، أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن المرسوم الخاص بالدعم المالي للشباب يهدف إلى تشجيع انخراط هذه الفئة في العمل السياسي والتمثيلية البرلمانية، سواء عبر الدوائر الانتخابية المحلية أو الجهوية. كما شدد على ضرورة فتح حساب بنكي خاص بكل لائحة انتخابية لتتبع مختلف الموارد والنفقات المرتبطة بالحملة، مع إلزام المترشحين بإيداع حساباتهم لدى المجلس الأعلى للحسابات داخل الآجال القانونية وبعد المصادقة عليها من طرف محاسب مختص.

ويستند القرار الحكومي إلى مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة للانتخابات وتمويلها، من بينها القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية والقانون التنظيمي الخاص بمجلس النواب، إلى جانب المرسوم الصادر سنة 2016 بشأن مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب، فضلا عن المرسوم الجديد الصادر في أبريل 2026 المتعلق بالدعم المالي العمومي الموجه للوائح الشباب.

وكانت الحكومة قد حسمت في وقت سابق تاريخ إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما صادق مجلس الحكومة خلال شهر مارس على مشروع المرسوم المحدد لموعد انتخاب أعضاء مجلس النواب. وأعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة آنذاك أن الاقتراع سيجرى يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، مع تحديد مختلف المراحل المرتبطة بالعملية الانتخابية، بما في ذلك آجال إيداع الترشيحات عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض، وكذا لدى الجهات المختصة بتلقي ملفات الترشح.

وبحسب المقتضيات التنظيمية المعتمدة، ستنطلق الحملة الانتخابية رسميا مع الساعات الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر 2026، على أن تتواصل إلى غاية منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر، لتفسح المجال بعد ذلك ليوم الصمت الانتخابي قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس النواب خلال الولاية التشريعية المقبلة.

ويأتي تخصيص هذا الغلاف المالي الكبير في سياق التحضير المبكر لاستحقاقات ينتظر أن تشهد تنافسا سياسيا قويا بين الأحزاب المغربية، وسط رهانات مرتبطة بتجديد النخب السياسية وتعزيز حضور الشباب داخل المؤسسات المنتخبة، في ظل سعي الدولة إلى توفير شروط تنظيمية ومالية تضمن سير العملية الانتخابية وفق القواعد القانونية المعمول بها.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *