وجه رؤساء فرق ثلاثة أحزاب رئيسية بمجلس النواب دعوة رسمية إلى مكونات المعارضة البرلمانية، لعقد اجتماع عاجل يخصص لتدارس التدابير اللازمة لتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول ملف الدعم الحكومي الموجه لاستيراد وتربية المواشي، إذ جاءت هذه الخطوة المفاجئة لتزلزل الأوراق داخل التحالف الحكومي، وتحدث انقساما واضحا بين مكونات الأغلبية نفسها قبل أن يكون موجهًا نحو المعارضة.
الوثيقة التي توصلت بها “بلبريس” تحمل توقيع كل من رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أحمد التويزي، ورئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية علال العمروي، إضافة إلى رئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي شاوي بلعسال، كشفت عن نية هذه الأطراف تجاوز الصراع التقليدي بين الأغلبية والمعارضة، والانخراط في مبادرة رقابية دستورية تهدف إلى استجلاء الحقيقة وتنوير الرأي العام الوطني بخصوص موضوع أثار جدلاً قوياً ونقاشاً عمومياً واسعاً في البلاد خلال الفترة الأخيرة.
![]()
والملفت في هذه المراسلة أن توقيع رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي يقود الحكومة ويتولى وزارته الإشراف على القطاع الفلاحي، كان غائبا تماما عن الوثيقة. وهذا الغياب لم يمر مرور الكرام، إذ اعتبره مراقبون مؤشرا على وجود زلزال داخل الأغلبية، جعل حزب رئيس الحكومة في موقع العزلة الرقابية، ليس فقط تجاه خصومه في المعارضة، بل أيضا تجاه حلفائه التقليديين.
انخراط كل من الأصالة والمعاصرة والاستقلال إلى جانب الفريق الدستوري في التجاوب مع مطالب المعارضة بتشكيل لجنة تقصي الحقائق حول ملف دعم استيراد المواشي، فسره البعض بأنه خطوة ذات أبعاد سياسية وانتخابية واضحة، تهدف إلى كسب مواقف جماهيرية في وقت يزداد فيه الغضب الشعبي تجاه تدبير ملف الدعم الفلاحي، وهذه الخطوة وضعت حزب التجمع الوطني للأحرار في موقف حرج، جعله وحيدا في مواجهة جبهة رقابية موسعة تضم أطرافا من داخل الحكومة نفسها.
ويشار إلى أنه قبل أسبوع، وجهت فرق المعارضة البرلمانية؛ الفريق الاشتراكي وفريق التقدم والاشتراكية والفريق الحركي ومجموعة العدالة والتنمية، رسالة إلى مكونات الأغلبية البرلمانية من أجل التوقيع على طلب تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول وقائع أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي بصفة عامة.