35 نقطة مخصصة للشباب.. شبيبة الاستقلال تدخل على خط انتخابات 2026

دخل حزب الاستقلال، عبر منظمته الشبابية، على خط الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بطرح مشروع برنامج انتخابي موجه للشباب، يضع ملفات البطالة والتعليم والسكن والصحة والمشاركة السياسية والهجرة غير النظامية في صلب التعاقد الانتخابي الذي يقترحه الحزب على هذه الفئة.

وتحمل الوثيقة التي أعدها المكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية دلالات سياسية واضحة، إذ تنطلق من اعتبار الشباب أكبر رصيد ديمغرافي للمغرب، لكنها في المقابل تقر بأن هذه الفئة ما تزال تواجه صعوبات حقيقية في الولوج إلى الشغل، والتعليم والتكوين، والخدمات الصحية والسكن، فضلا عن ضعف المشاركة السياسية والمدنية واستمرار التفاوتات المجالية.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في سياق انتخابي يراهن فيه مختلف الفاعلين السياسيين على استعادة ثقة الشباب، خصوصا في ظل تنامي الإحساس لدى جزء من هذه الفئة بصعوبة تحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي داخل البلاد. وهو ما تعكسه الوثيقة نفسها عندما تربط بين معالجة قضايا الشباب وبين توسيع آفاق الأمل وخلق الفرص وصيانة كرامة المواطن داخل وطنه.

ولم تتجاهل الشبيبة الاستقلالية الأحداث المأساوية المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية في محيط سبتة ومليلية المحتلتين، بل جعلتها جزءا من خلفية إعداد البرنامج، معتبرة أن سقوط عدد من الضحايا، معظمهم من الشباب، يكشف أن المقاربة الظرفية لم تعد كافية، وأن معالجة الظاهرة تستدعي سياسات عمومية أكثر نجاعة وإنصافا.

وفي هذا السياق، يحاول حزب الاستقلال تقديم نفسه باعتباره طرفا يسعى إلى معالجة أسباب فقدان الأمل وليس فقط نتائجها، من خلال حزمة من التدابير الاجتماعية والاقتصادية. ويقترح البرنامج، في هذا الإطار، تقديم دعم مالي للشباب ذوي الدخل المحدود لتشجيعهم على الزواج، وتوفير عروض تفضيلية للحصول على السكن، واعتماد صيغ للإيجار المدعوم والإيجار المنتهي بالتملك، فضلا عن إحداث “منحة ما بعد التخرج” لمساعدة الشباب على الانتقال من الجامعة إلى سوق الشغل.

وفي مواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة إلى الشباب، أي البطالة، يقترح المشروع إطلاق برنامج “تمكين” لفائدة الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يتابعون تكوينا مهنيا، إلى جانب وضع خطة استعجالية لتقليص البطالة في صفوف الشباب، ودعم المقاولات التي يقودها الشباب، واستثمار المشاريع والأوراش الكبرى في خلق فرص الشغل.

كما يراهن الحزب على مهن المستقبل من خلال دعم الابتكار الرقمي والصناعات الثقافية والإبداعية والاقتصاد الأخضر، فضلا عن محاولة استعادة الكفاءات المغربية الشابة الموجودة بالخارج وربطها بالاقتصاد الوطني عبر الاستثمار والعمل عن بعد ونقل الخبرة والبحث والابتكار.

غير أن أكثر الرسائل السياسية وضوحا في البرنامج تتعلق بالتعليم، إذ تنص الوثيقة صراحة على صيانة مجانية التعليم العمومي وتعزيز جودته باعتباره مكتسبا دستوريا. ويأتي هذا الطرح في وقت أصبح فيه النقاش حول كلفة التعليم والولوج إلى الجامعات والخدمات المرتبطة بها من الملفات التي تستقطب اهتماما متزايدا في صفوف الطلبة والشباب.

ولا يكتفي المشروع بالتأكيد على مجانية التعليم، بل يقترح توسيع العرض الجامعي وتقريبه من مختلف جهات المملكة، وتطوير المنح والإطعام والسكن الجامعي والتغطية الصحية، إلى جانب معالجة الفوارق المجالية في البنيات والتجهيزات والموارد البشرية، خاصة في المناطق القروية والنائية.

كما يطرح الحزب تحديث المناهج والمقررات وإدماج مهارات المستقبل والتفكير النقدي واللغات وثقافة الذكاء الاصطناعي والابتكار، مع إعادة الاعتبار للتكوين المهني وربطه بحاجيات الاقتصاد ومهن المستقبل، بما يعكس محاولة للربط بين إصلاح المدرسة والجامعة وبين سوق الشغل.

وفي الجانب السياسي والمؤسساتي، يسعى البرنامج إلى مخاطبة أزمة الثقة التي يعترف بها ضمنيا من خلال الدعوة إلى تخليق الحياة العامة، وترسيخ الشفافية وحكامة الإدارة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان نزاهة مباريات التوظيف في الإدارات والمؤسسات العمومية.

كما يقترح فتح المجال أمام الكفاءات الشابة لتولي مناصب المسؤولية على أساس الاستحقاق والكفاءة، وتعزيز حضور الشباب في الحياة السياسية والانتخابية، وتطوير آليات الدعم العمومي المحفزة على ترشيحهم، إلى جانب تبسيط ممارسة الديمقراطية التشاركية وتوسيع أدوار الهيئات التشاورية.

وتحضر أيضا مسألة تضارب المصالح والممارسات الاحتكارية ضمن المشروع، حيث تدعو الشبيبة الاستقلالية إلى قطع الطريق أمام الفساد المؤسساتي وتوفير بيئة سليمة داخل المؤسسات والإدارات والمجالس المنتخبة، فضلا عن ضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى الصفقات العمومية والأسواق وسلاسل التوريد.

أما في المجال الرقمي، فيحاول البرنامج ملامسة جانب آخر من علاقة الشباب بالدولة والمجتمع، عبر الدعوة إلى ضمان استفادة عادلة من التحول الرقمي، ودعم إنتاج محتوى مغربي يعزز قيم المواطنة، إلى جانب حماية المعطيات الشخصية والسيادة الرقمية.

ويقترح المشروع كذلك تشديد القوانين في مواجهة الأخبار الزائفة وخطابات الكراهية والتحريض والاستقطاب والاستدراج عبر المنصات الرقمية، مع التأكيد على ضرورة ضمان حرية التعبير والحقوق الرقمية.

وبذلك، لا تقدم الشبيبة الاستقلالية وثيقة تقنية محضة، بل تحاول بناء عرض سياسي موجه إلى فئة ستكون إحدى أهم ساحات التنافس الانتخابي في 2026. فالبرنامج يجمع بين وعود اجتماعية، مثل السكن والصحة ومنحة ما بعد التخرج، وتدابير اقتصادية لمواجهة البطالة، والتزامات سياسية مرتبطة بالاستحقاق ومحاربة الفساد، ورسالة واضحة بشأن مجانية التعليم العمومي.

وإذا كان حزب الاستقلال يشارك في الحكومة الحالية باعتباره أحد مكوناتها الأساسية، فإن طرح هذه الالتزامات عشية الانتخابات يضعه أمام امتحان سياسي مزدوج: الدفاع عن حصيلة مشاركته الحكومية من جهة، وتقديم أجوبة جديدة عن الملفات التي ما تزال تؤرق الشباب من جهة أخرى.

وبينما تجعل الوثيقة من الشباب شريكا في صناعة المستقبل، فإن الاختبار الحقيقي لهذا الخطاب سيكون في قدرته على الانتقال من مستوى الوعود الانتخابية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والقياس، خصوصا في ملفات البطالة والتعليم والسكن والثقة في المؤسسات، وهي ملفات ستشكل على الأرجح جزءا أساسيا من النقاش السياسي خلال الاستحقاقات المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *