تتجه أنظار الشارع السياسي المغربي نحو القصر الملكي بنوع من الترقب، في انتظار تسمية جلالة الملك لرئيس الحكومة الجديدة عقب الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
ويأتي هذا الانتظار ليعيد إلى الواجهة نقاش القواعد والتوازنات الدستورية التي تحكم عملية التعيين الملكي، خصوصا في ظل المقارنات الجارية مع المهل الزمنية التي استغرقها الإعلان عن رؤساء الحكومات السابقين، منذ سنة 2011، وما يرافقه من تحليلات تبحث في دلالات هذا التمهل وسياقاته السياسية.
وبينما يربط البعض هذا التأخير بالتحقيقات الجارية حول الخروقات والتجاوزات المسجلة في بعض الدوائر الانتخابية، ومنها ملف تزوير أوراق التصويت بطنجة، يرى متابعون آخرون للشأن العام أن هذا الطرح لا يستقيم مع المنطق الدستوري المستقر؛ باعتبار أن المساطر القضائية والطعون الانتخابية تسير في مسارها المستقل ولا تعطيل للآليات الدستورية العادية المتعلقة بتعيين رئيس الحكومة المكلف وفق منطوق المنظومة الدستورية المغربية.
وفي هذا الإطار، ينص الفصل 47 من الدستور المغربي لسنة 2011 على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها، كما يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.
وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي محمد شقير، أنه باستثناء فترة “البلوكاج” الحكومي الشهير التي أخرت تعيين سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة سنة 2017، فإن فترات تعيين رؤساء الحكومات السابقين كانت قصيرة ومحدودة جدا، حيث لم تتعد على سبيل المثال بالنسبة لعزيز أخنوش يومين عقب إعلان النتائج الرسمية.
وأوضح شقير في تصريح خص به “بلبريس” أن مرور نحو أسبوع على إعلان النتائج الانتخابية يثير طبيعيا عدة تساؤلات واستفسارات حول خلفيات هذا التأخير، مستبعدا في الوقت ذاته أن يكون لحادث طنجة أو الخروقات الانتخابية المسجلة أي أثر مباشر على قرار التعيين؛ بالنظر إلى أن مثل هذه التجاوزات الفردية لا توقف المجرى الدستوري الطبيعي لتسمية رئيس الحكومة.
وأشار المحلل السياسي إلى أن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الانتخابات الأخيرة يرجح أن يكون التأخير مرتبطا بمفاوضات داخلية أو عملية مفاضلة بين الخيارات والأسماء المطروحة؛ ولا سيما الاختيار بين فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للحزب، التي تملك حظوظا لقيادة الحكومة القادمة كأول امرأة في تاريخ البلاد، وبين فوزي لقجع كشخصية وازنة مقربة من الحزب تتمتع برصيد تدبيري وإداري قوي إلى جانب شعبية واسعة ارتبطت بالنجاحات الكروية الوطنية.
وخلص شقير إلى أن المرحلة الحالية محكومة بدواعي التأني في ترتيب البيت الحكومي واختيار الشخصية الأقدر على قيادة الأغلبية المقبلة، مما يجعل من عامل الوقت أداة لترشيد القرار السياسي والوصول إلى تركيبة تتوافق مع رهانات التنمية والتحديات المقبِلة.