نزار بركة… شخصية مؤهلة لرئاسة حكومة انتخابات 2026

لا يدخل هذا المقال في باب الدعاية او الاشهار لأمين حزب الاستقلال نزار بركة ، وانما هو انطباع عام أفزرته متابعاتي لأنشطة وخرجات زعماء الأحزاب السياسية الوطنية، حيث تبين لي ان نزار بركة هو الفاعل السياسي الأكثر تأهيلا لرئاسة الحكومة المقبلة لأسباب متعددة ذاتية وموضوعية لا يسمح المجال لعرضها في هذا المقال.


أسباب تجعل نزار بركة من اكبر الشخصيات السياسية لقيادة الحكومة المقبلة اذا ما قورن بالشخصيات الاخري بالمشهد السياسي المغربي.
وهذا ما يفسر الاستراتيجيات التواصلية التي اعتمدها نزار بركة مؤخرا في كل خرجاته وانشطته،لكون تغير الاستراتيجيات التواصلية عند السياسي لا تتغير فجأة، بل ان الساسي يختار التوقيت الذي يغير فيه طريقته في مخاطبة الناس.
وفي السياسة، قد يكون توقيت الخطاب أهم من الخطاب نفسه. لذلك فإن التحول الذي يطبع تواصل نزار بركة في الآونة الأخيرة لا يبدو مجرد تطوير لأسلوبه الإعلامي، بل يعكس قراءة جديدة لمرحلة سياسية تتجه تدريجياً نحو منطق المنافسة الانتخابية.


منذ توليه الأمانة العامة لحزب الاستقلال، عُرف نزار بركة بهدوئه وابتعاده عن لغة الصدام. وحتى بعد دخول الحزب إلى الحكومة، حافظ على صورة السياسي الذي يفضل لغة المؤسسات والأرقام على لغة الشعارات. كان يتحدث كوزير ومسؤول حكومي أكثر مما يتحدث كزعيم حزب يخوض معركة سياسية.
لكن المشهد بدأ يتغير.
ففي الأشهر الأخيرة، أصبح الرجل أكثر حضوراً في النقاش العمومي، وأكثر جرأة في تناول الملفات التي تشغل الرأي العام. لم يعد يكتفي بعرض البرامج أو استعراض المشاريع، بل صار يتحدث عن غلاء المعيشة، والقدرة الشرائية، والعدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وهي قضايا تلامس الحياة اليومية للمواطن المغربي وتمنح الخطاب بعداً إنسانياً وسياسياً في الوقت نفسه.
هذا التحول لا يمكن فصله عن السياق العام. فالمغرب يتجه نحو انتخابات تشريعية ستحدد ملامح الحكومة المقبلة، والأحزاب بدأت، وإن بشكل غير معلن، في إعادة رسم مواقعها داخل المشهد السياسي. وفي مثل هذه اللحظات، يصبح التواصل أحد أهم أدوات التنافس، لأن المعركة تبدأ في كسب الرأي العام قبل أن تصل إلى صناديق الاقتراع.
ويبدو أن نزار بركة اختار أن يمنح حزب الاستقلال شخصية أكثر وضوحاً داخل الأغلبية الحكومية. فالحزب لا يريد أن يُنظر إليه باعتباره مجرد شريك في تدبير الشأن العام، بل يسعى إلى إبراز هويته السياسية وبرنامجه الاجتماعي، وإقناع الناخبين بأنه يمتلك رؤية خاصة يمكن أن تؤهله لقيادة المرحلة المقبلة.
ومن يتابع خرجات الأمين العام يلاحظ أيضاً تغيراً في طريقة بناء الرسائل. فالجمل أصبحت أقصر، والمفردات أقرب إلى لغة الناس، والموضوعات أكثر التصاقاً بالهموم اليومية. إنها لغة تُصاغ بما يتلاءم مع الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر الرسائل الواضحة والمختصرة بسرعة أكبر من الخطابات الطويلة.
غير أن هذا التحول يفرض تحدياً لا يقل أهمية عن المكسب الذي قد يحققه. فكلما اقترب السياسي من المواطن في خطابه، ارتفعت توقعات المواطن من أدائه. والكلمات التي تكسب التعاطف اليوم قد تتحول غداً إلى معيار للمحاسبة إذا لم تجد ما يترجمها في الواقع.
كما أن موقع حزب الاستقلال داخل الأغلبية يجعل مهمة نزار بركة أكثر تعقيداً. فهو مطالب بإقناع المواطنين بوجود رؤية إصلاحية خاصة بحزبه، دون أن يظهر وكأنه يتنصل من المسؤولية الجماعية للحكومة. إنها معادلة دقيقة بين التضامن الحكومي والتمييز الحزبي، وهي معادلة تحاول معظم الأحزاب المشاركة في السلطة إدارتها مع اقتراب أي استحقاق انتخابي.
في النهاية، لا يبدو أن ما تغير هو شخصية نزار بركة بقدر ما تغيرت طبيعة المرحلة السياسية. فالانتخابات تقترب، والمنافسة تشتد، والمغاربة ينتظرون أجوبة أكثر من انتظارهم للشعارات. لذلك اختار الرجل أن ينتقل من خطاب يغلب عليه الطابع التقني إلى خطاب أكثر دفئاً وقرباً من الناس، في محاولة لبناء علاقة مباشرة مع الرأي العام.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل سيكون هذا التحول في التواصل كافياً لتعزيز موقع حزب الاستقلال في المشهد السياسي؟ أم أن الناخب المغربي، الذي أصبح أكثر وعياً وأشد مطالبة بالنتائج، لن يكتفي هذه المرة بحسن الخطاب، وسيبحث قبل كل شيء عن أثره في حياته اليومية؟ هذا ما ستجيب عنه الأشهر التي تسبق موعد الاقتراع، حيث لن تكون المنافسة بين الأحزاب على البرامج فقط، بل أيضاً على من ينجح في استعادة ثقة المواطن، وهي الثقة التي أصبحت العملة السياسية الأكثر ندرة في المغرب اليوم.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *