هل دقت أحزاب الأغلبية آخر مسمار في نعش تحالفها؟

في مشهد سياسي غير مسبوق، تحولت أحزاب الأغلبية الحكومية من حلفاء في تدبير الشأن العام إلى خصوم يتبادلون الاتهامات ويتنافسون على استقطاب الكفاءات، قبل أسابيع قليلة من موعد الاقتراع في 23 شتنبر 2026، في حالة من التصدع تطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التحالف الحكومي الذي تشكل سنة 2021 .

وبدأت ملامح الشرخ تطفو على السطح عندما أقدم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، على مهاجمة ما وصفه بـ “المضاربين” الذين يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في خطاب اعتبره مراقبون محاولة من “الميزان” للتملص من مسؤولية سياسات حكومية يتحمل وزير الصناعة والتجارة المنتمي للحزب جزءا منها .

ولم تتردد قيادات التجمع الوطني للأحرار في الرد، حيث شن رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، هجوما غير مباشر على بركة، معتبرا أنه “ربما يتحدث عن نفسه”، في إشارة إلى أن حقيبة التجارة والصناعة هي من اختصاص حزب الاستقلال .

غير أن الخلافات بين “الحمامة” و”الميزان” لم تدم طويلا في صدارة المشهد، إذ سرعان ما انقلبت حرب الاستقطابات بين حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار إلى مواجهة مكشوفة، وصلت إلى حد اتهامات بالضغط والإغراء لاستقطاب المنتخبين. فقد أصدر حزب التجمع الوطني للأحرار بيانا اتهم فيه حزب البام بممارسة ضغوط على ثمانية من رؤساء الجماعات والبرلمانيين المنتمين إليه، في محاولة لضمهم إلى صفوفه، وهو ما نفته قيادة البام بشدة، معتبرة أن هذه الاتهامات تأتي في سياق انتخابي محموم .

وأضفت تسريبات تسجيل صوتي منسوب إلى رشيد الطالبي العلمي مزيدا من الزيت على النار، حيث تحدث فيه، وفق المصادر، عن منع فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية الذي انضم إلى المكتب السياسي للبام في يوليوز الماضي، من تولي حقيبة الاقتصاد والمالية في حال احتفظ حزب التجمع الوطني للأحرار برئاسة الحكومة، مشددا على أن هذا المنصب سيبقى في يد نادية فتاح.

وكشف هذا التسجيل عن معركة استباقية حول توزيع المناصب الوزارية بعد الانتخابات، بعيدا عن أي نقاش حول البرامج أو أولويات المواطنين.

ولم يمض على التسجيل الكثير حتى جاءء الرد من طرف لقجع في لقء حزبي حيص رد بشكل مبطن على العلمي متوعدا باكتساح الانتخابات، بل وصل  به الحد إلى وصف من تسبب في ترك المغاربة دون عيد أضحى هم “الإرهابيين الحقيقيون”، في إشارة إلى حزب التجمع اولطني للأحرار الذي يدبر القطاع.

ويطرح هذا الصراع العلني الذي تزداد حدته مع اقتراب موعد ااقتراع، تساؤلات جوهرية عما إن كانت هذه الأحزاب ستتمكنمن لملمة خلافاتها بعد الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة، أم أن المعارك التي تخوضها اليوم ستكون بداية النهاية لتحالف سياسي لم يصمد طويلا أمام اختبار المصالح الانتخابية وتقاسم المناصب؟

غير ان مراقبين يرون أن ما يجري الآن يختلف جذريا عن أي احتقان سابق، ويشير إلى أن كسر الاتفاق غير المكتوب بين مكونات الأغلبية قد يكون الجرح الذي لن تلتئم بعده هذه الشراكة التي قامت أساسا على المصالح اللحظية أكثر من المشروع السياسي المشترك.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *