نتائج 23 شتنبر تحت المجهر.. الطعون تشعل جولة انتخابية ثانية

لم تُسدل نتائج انتخابات 23 شتنبر الستار بشكل كامل على التنافس الانتخابي، إذ بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل عبر الطعون المرتقبة في عدد من الدوائر، وسط تحركات حزبية لجمع المحاضر والوثائق والمعطيات التي يمكن الاستناد إليها في الاعتراض على النتائج المعلنة.

ويرى مراقبون أن انتقال عدد من الخلافات الانتخابية إلى المسار القضائي يعكس حجم التنافس الذي طبع الاستحقاقات الأخيرة، خصوصاً في الدوائر التي كانت فيها الفوارق بين المرشحين محدودة، أو التي رافقت نتائجها ملاحظات بشأن عمليات التصويت والفرز وتحرير المحاضر والأوراق الملغاة.

وتبرز دائرة طنجة-أصيلة في مقدمة الدوائر المرشحة لتكون محوراً لعدد من الطعون، في ظل حديث عن استعداد متنافسين للاعتراض على النتائج التي منحت مقاعد برلمانية لعدد من الأحزاب. ويرى مراقبون أن طبيعة الملفات المرتقبة في هذه الدائرة قد تجعلها واحدة من أبرز ساحات النزاع الانتخابي خلال المرحلة المقبلة.

ويكتسي هذا المسار أهمية خاصة بالنظر إلى الجدل الذي رافق الانتخابات في طنجة، لاسيما بعد واقعة العثور على حقيبة تضم أوراقاً انتخابية مؤشر عليها، وهي القضية التي أثارت تحقيقات وتحركات أمنية وقضائية، وأصبحت بدورها أحد العناصر التي يستند إليها متنافسون في تقييمهم لسير العملية الانتخابية.

ولا تبدو دائرة العرائش بعيدة عن دائرة الطعون المحتملة، خصوصاً في ظل التقارب الذي طبع نتائج بعض المتنافسين، وهو ما يجعل الفوارق المحدودة في الأصوات عاملاً قد يدفع الخاسرين إلى اللجوء إلى القضاء للتشكيك في النتائج أو طلب إعادة النظر فيها وفق المساطر القانونية المعمول بها.

وتطرح دائرة تطوان بدورها احتمال انتقال الخلافات الانتخابية إلى القضاء، بالنظر إلى الجدل الذي أثير حول نتائج بعض مكاتب التصويت، فضلاً عن حجم الأوراق الملغاة، الذي قد يشكل موضوعاً لفحص قانوني وسياسي، خاصة بالنسبة إلى الأحزاب التي تعتبر أن احتساب أو إلغاء عدد من الأصوات كان من الممكن أن يؤثر في النتيجة النهائية.

وفي فحص-أنجرة وشفشاون، تبرز بدورها مؤشرات على احتمال تقديم طعون، في ظل تسجيل اعتراضات مرتبطة بمحاضر التصويت والوثائق الانتخابية، إلى جانب نتائج أفضت إلى فقدان بعض الأحزاب لمقاعد كانت تراهن على الاحتفاظ بها.

ويرى مراقبون أن أهمية المرحلة المقبلة لا ترتبط فقط بعدد الطعون التي ستُقدم، وإنما أيضاً بطبيعة الحجج والوثائق التي ستتضمنها، باعتبار أن القضاء هو الجهة المخولة قانوناً للبت في مدى تأثير الخروقات المدعاة على سلامة النتائج الانتخابية.

كما أن اتساع رقعة الطعون المحتملة لتشمل دوائر من جهات مختلفة من المملكة يعكس، وفق مراقبين، استمرار التنافس السياسي بعد إعلان النتائج، لكن بأدوات مختلفة تنتقل من الحملات الانتخابية وصناديق الاقتراع إلى المحاضر والوثائق والمساطر القضائية.

ومن شأن هذه المرحلة أن تضع النتائج المعلنة أمام اختبار قانوني في عدد من الدوائر، خصوصاً حيث توجد اعتراضات موثقة أو فوارق انتخابية محدودة، فيما ستبقى الكلمة الأخيرة للقضاء بشأن الطعون التي ستُقدم، ومدى تأثير الوقائع المثارة على صحة النتائج النهائية.

وبذلك، يبدو أن انتخابات 23 شتنبر دخلت عملياً مرحلة ثانية من التنافس، عنوانها هذه المرة الطعون الانتخابية، في انتظار أن تكشف الملفات التي ستوضع أمام القضاء حجم النزاع الحقيقي حول نتائج الاقتراع، وما إذا كانت الاعتراضات ستبقى في حدود الطعن السياسي أم ستفضي إلى قرارات قضائية تؤثر في بعض النتائج المعلنة.إذا رغبتِ، أستطيع أيضاً صياغته بأسلوب أكثر حدة وتحليلاً لبلبريس، مع إبراز طنجة وتطوان والعرائش كـ«مثلث ساخن» للطعون.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *