مرشحو الأغلبية لرئاسة مجلس النواب..بين ميزان الكفاءة وتحديات المرحلة

تشهد الساحة السياسية الوطنية حراكا مكثفا بالتزامن مع المحطة الدستورية المخصصة لانتخاب رئيس جديد لمجلس النواب، تنفيذا لمقتضيات الفصل 62 من الدستور، وتأتي هذه الخطوة المهمة في إطار استكمال هياكل الغرفة الأولى خلال الولاية الجارية، وسط نقاشات متصاعدة حول طبيعة الأسماء المطروحة ومدى قدرتها على استيعاب حجم المسؤولية الملقاة على عاتق هذا المنصب الحساس.

وينص الفصل 62 من الدستور على انتخاب رئيس مجلس النواب وأعضاء مكتبه ورؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها في مستهل الفترة النيابية، ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل لما تبقى من الفترة المذكورة، فيما يجري انتخاب الرئيس بالاقتراع السري، وفق المقتضيات المنظمة لعمل المجلس.

ويعتبر موقع رئيس البرلمان ركيزة أساسية في توجيه العمل التشريعي وتفعيل آليات المراقبة البرلمانية، وتزداد أهمية هذه المهمة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرض تجويد الأداء وتحقيق نجاعة أكبر.

وفي هذا الصدد تتداول كواليس الأغلبية الحكومية عدة أسماء بارزة تتنوع بين الخبرة القانونية والحضور التنظيمي، ما يجعل المقارنة بين خصائصها متطلبا لفهم ملامح المرحلة القادمة.

وفي هذا السياق يبرز اسم محمد التويزي كأحد الخيارات ذات تجربة ، داخل حزب الأصالة والمعاصرة بفضل تراكمه في تدبير الشأن الترابي وقيادة الفريق النيابي، مما يمنحه إلماما تفصيليا بكواليس العمل التشريعي.

وتتجه الأنظار نحو مدى قدرته على الارتقاء من الحسابات الحزبية الضيقة إلى تجسيد الحياد المؤسساتي الذي يقتضيه كرسي الرئاسة لإدارة التوازنات بين الأغلبية والمعارضة.

من جهة أخرى، يبرز محمد الصباري، النائب الأول لرئيس مجلس النواب في الولاية السابقة، كاسم يجمع بين الثقل الحقوقي والخبرة البرلمانية.

ينحدر الصباري من مدينة كلميم ويمثل نيابيا دائرة جليز-النخيل بمراكش، وهو خريج جامعة القاضي عياض بمراكش وحاصل على ماستر قانون الأعمال، كما تولى سابقا منصب نقيب هيئة المحامين بمراكش مراكما تجربة بارزة منذ التحاقه بالمهنة.

وتطرح هذه الخلفية المزدوجة بين العمل القانوني والتدبير المؤسساتي ميزة تنافسية صلبة، غير أن التحدي الأساسي أمامه يكمن في مدى قدرته على تقديم إضافات نوعية وتجديدية تتجاوز ما راكمه من تجارب سابقة لتدبير هياكل المجلس.

وفي سياق متصل، يقدم عبد اللطيف وهبي كشخصية ذات ثقل أكاديمي وسياسي وازن، فهو حاصل على الإجازة في القانون العام من جامعة محمد الخامس بالرباط، إلى جانب دبلوم الدراسات العليا المعمقة ودبلوم من جامعة باريس الثامنة.

وتدعم هذه المؤهلات العلمية مسيرته كمهني محام وممارس حقوقي، بالإضافة إلى صفته البرلمانية ممثلا لدائرة تارودانت الشمالية برسم استحقاقات 2026.

وتمنحه هذه الخلفية العلمية والقانونية، الممتدة من التكوين العالي بالرباط وباريس إلى ممارسة المحاماة والعمل الحكومي كوزير للعدل والأمانة العامة لحزبه، قدرة عالية على التعاطي مع النصوص القانونية والتنظيمية المعقدة، بينما تظل قدرته على بناء التوافقات وتجاوز الخلافات مع مختلف الأطياف السياسية الحَكَم الأبرز في تقييم مدى تلائمه مع المنصب.

إن الأسماء المطروحة تتوزع بين مؤهلات متباينة تجمع بين الخبرة المؤسساتية والتجربة الحزبية والحقوقية والتكوين الأكاديمي العالي، وتتجاوز الإجابة عن مدى ملاءمة هذه القيادات للمرحلة مجرد التقييم الفردي للأسماء لتصل إلى مدى التزام الرئيس القادم بصيانة استقلالية المؤسسة وتعزيز دورها الرقابي، وجعل قبة البرلمان فضاء حقيقيا يعكس التطلعات الوطنية الكبرى.

ويذكر في هذا السياق أن رئيس المكتب المؤقت لمجلس النواب، عبد العزيز أبا، قد أعلن عن عقد جلسة عمومية يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال، تخصص لانتخاب رئيس المجلس، في انتظار ما ستسفر عنه هذه الجلسة الحاسمة من مخرجات تحدد هوية الربان الجديد للغرفة الأولى، ومآلاتها على مستوى تدبير العمل التشريعي والدبلوماسي للبرلمان المغربي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *