محلل فرنسي شهير: النظام الجزائري يعاني من “عقدة المغرب” (فيديو)

في وقت تستعد فيه الأمم المتحدة لحسم ملف الصحراء، أعادت حسابات مغربية تداول مقابلة قديمة للمحلل الجيوسياسي الفرنسي شارل سان برو، يرى فيها أن النظام الجزائري يعاني من “عقدتين” تاريخيتين تؤثران على سلوكه الإقليمي: عقدة فرنسا، وعقدة المغرب. الأخيرة، وفق تحليله، أخطر لأنها تتعلق بأمة قديمة ذات هوية راسخة، في مقابل دولة يقول إن فرنسا هي من صنعها.

وفي مقابلة قديمة أعادت مواقع مغربية نشرها مؤخراً، تناول سان برو رفقة الباحث برنارد لوغان العلاقة بين الجزائر وجارتها الغربية، معتبراً أن “الجزائر تم إنشاؤها من قبل فرنسا” ولم تكن دولة موحدة قبل التدخل الفرنسي، بينما المغرب “أمة قديمة لها اثنا عشر قرناً من الوجود” .

هذا الطرح ليس جديداً في كتابات سان برو. ففي مناسبات عدة، ذهب إلى أن الجزائر “تم إنشاؤها من قبل فرنسا”، مفرقاً بينها وبين المغرب الذي يصفه بأنه “الدولة القائمة الوحيدة” في المنطقة منذ أكثر من اثني عشر قرناً . كما سبق أن قال إن “الهوس” الذي يسكن النظام الجزائري تجاه المغرب هو ما يغذي النزاع المفتعل حول الصحراء، واصفاً البوليساريو بأنها “حركة وهمية تابعة للجزائر” .

أما “عقدة فرنسا”، فيرى سان برو أنها تنبع من الإرث الاستعماري الطويل، وهي أسباب “نعرفها” كما قال في المقابلة، دون أن يتوسع فيها. لكنه في كتابات أخرى ظل يدافع عن سياسة فرنسية معينة تجاه المغرب العربي، منتقداً في الوقت نفسه ما يصفه بعرقلة الجزائر للتعاون المغاربي .

توقيت إعادة نشر هذه المقابلة ليس عابراً. فمع اقتراب موعد الحسم الأممي بشأن قضية الصحراء، يعود الجدل حول طبيعة الدولة الجزائرية وشرعيتها التاريخية إلى الواجهة. واللافت أن سان برو نفسه ليس محللاً محايداً في هذا الملف؛ فقد ألف كتاباً بعنوان “الصحراء المغربية: ملف نزاع مفتعل”، ودافع مراراً عن مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره “الحل الوحيد” .

ومع ذلك، فإن إعادة نشر المقابلة تضع النقاش أمام سؤال أوسع: هل يمكن اختزال موقف نظام إقليمي كامل في “عقدة” نفسية تجاه جار؟ أم أن الأمر يتعلق بحسابات جيوسياسية واقتصادية أعمق، من بينها التنافس على النفوذ الإقليمي، والوصول إلى المحيط الأطلسي، والتحكم في ملف الصحراء كورقة ضغط دائمة؟

ما يقوله سان برو، في النهاية، يبقى قراءة فرنسية معينة، لا حقيقة نهائية. لكن تداولها في هذا التوقيت بالذات، وبصيغة “الفيديو” التي تعيد إنتاج الخطاب نفسه منذ سنوات، يشير إلى أن معركة الرواية حول تاريخ المنطقة لم تنته بعد، وأنها ستستمر بالتوازي مع أي تطور دبلوماسي قادم.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *