رافقت عودة اسم عبد الصمد خناني إلى واجهة النقاش السياسي بإقليم خريبكة تطورات قضائية قلبت كثيرا من التوقعات التي استقرت خلال الأشهر الماضية على خروجه من المشهد الانتخابي. فقد أصدرت محكمة النقض، بتاريخ ماي 2026، قرارا يقضي بنقض الحكم الابتدائي الذي سبق أن أيد قرار التشطيب عليه من اللوائح الانتخابية العامة، وذلك استجابة للطعن الذي تقدم به، مع إحالة الملف على المحكمة الابتدائية بخريبكة لإعادة النظر فيه وفق الأسس القانونية التي حددتها محكمة النقض.
ويكتسي هذا القرار أهمية تتجاوز الجانب الإجرائي، بعدما اعتبرت محكمة النقض أن المحكمة الابتدائية واللجنة الإدارية بنتا قرارهما على تعليل لا ينسجم مع منطوق قرار المحكمة الدستورية، مؤكدة أن تجريد المعني بالأمر من مقعده البرلماني لا يندرج ضمن حالات العزل القانونية التي تحول دون القيد في اللوائح الانتخابية العامة. وهو تأويل قانوني أعاد رسم حدود العلاقة بين فقدان الصفة البرلمانية والحقوق الانتخابية، وفتح الباب أمام قراءة مختلفة لهذا الملف.
ورغم أن القرار لا يحسم نهائيا في المسار القضائي، باعتبار أن الملف سيعود إلى المحكمة الابتدائية للبث فيه من جديد، فإنه أحدث تحولا واضحا في المشهد السياسي المحلي، بعدما كان عدد من الفاعلين والمتتبعين يعتبرون أن صفحة خناني الانتخابية قد أغلقت نهائيا، وأن حضوره في الاستحقاقات المقبلة أصبح مستبعدا.
وتزامنت هذه التطورات مع تحركات سياسية لافتة، إذ التحق خناني بحزب الاتحاد الدستوري، الذي منحه عضوية مكتبه السياسي في فترة وجيزة، في خطوة قرأها متابعون باعتبارها مؤشرا على رغبة الحزب في توظيف حضوره السياسي داخل الإقليم. وفي المقابل، تشير المعطيات إلى أن حزب التقدم والاشتراكية فتح بدوره قنوات تواصل مع خناني من أجل ترشيحه باسمه خلال الانتخابات المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، مستندا إلى تجربته السابقة التي مكنته من الفوز بمقعد برلماني باسم الحزب.
وتعكس هذه المؤشرات أن القرار القضائي لم يقتصر أثره على إعادة الملف إلى نقطة قانونية جديدة، بل امتد ليعيد ترتيب الحسابات الحزبية داخل خريبكة، حيث أصبحت مختلف الأطراف مطالبة بإعادة تقييم موازين القوى في ضوء المستجدات، بعدما كانت رهاناتها مبنية على فرضية غياب أحد أبرز الأسماء التي طبعت المشهد الانتخابي بالإقليم خلال السنوات الماضية.
ويؤكد متابعون أن السياسة كثيرا ما تتغير بفعل قرار قضائي واحد، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات انتخابية تمس أهلية الترشح والتموقع داخل الخريطة الحزبية. وفي حالة خناني، أعاد حكم محكمة النقض إحياء نقاش قانوني وسياسي في آن واحد، وفرض مراجعة للسيناريوهات التي كانت تبدو محسومة قبل أسابيع قليلة.
وبين مقتضيات القانون وحسابات التنافس الحزبي، يبدو أن خريبكة مقبلة على مرحلة جديدة عنوانها إعادة ترتيب الأوراق، في انتظار ما ستنتهي إليه المحكمة الابتدائية بعد إحالة الملف عليها من جديد. وإلى ذلك الحين، يظل قرار محكمة النقض نقطة تحول بارزة أعادت فتح جميع الاحتمالات، ورسخت قناعة مفادها أن المشهد الانتخابي بالإقليم لم يقل كلمته الأخيرة بعد.