ليس دفاعاً عن أخنوش رئيس الحكومة…ولكن للإنصاف ولثقافة الإعتراف كلمة أخرى

ليس دفاعاً عن عزيز أخنوش، ولا أعتقد أن رئيس الحكومة يحتاج إلى من يدافع عنه بقدر ما يحتاج إلى أن تكون حصيلته هي التي تتحدث عنه. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول انتقاد الرجل إلى موقف مسبق منه، وعندما تصبح كل حصيلة حكومية، مهما كانت تفاصيلها، مجرد مناسبة للهجوم أو التبرير. ونحن أمام انتخابات، يفترض أن يكون النقاش فيها حول ما أنجزته الحكومة وما لم تنجزه، وليس حول تصفية الحسابات الشخصية.

أخنوش أخطأ، وهذا أمر لا يحتاج إلى كثير من النقاش. حكومته أخطأت في التدبير في بعض الملفات، ولم تكن دائماً موفقة في التواصل، كما أن ملف الأسعار والقدرة الشرائية ترك أثراً ثقيلاً لدى المواطنين. وهذه نقطة لا يمكن تجاوزها بخطاب سياسي أو بتقديم أرقام لا يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية. المواطن في النهاية لا يعيش داخل المؤشرات، وإنما يذهب إلى السوق، يؤدي فواتيره، ويحسب ما تبقى له من راتبه في نهاية الشهر.

لكن هل يعني ذلك أن الحكومة فشلت في كل شيء؟ هنا أيضاً يجب أن نكون منصفين. فالحكومة اشتغلت في ظروف لم تكن سهلة، وواجهت أزمات وضغوطاً اقتصادية واجتماعية لم تكن كلها من صنعها. وفي المقابل، أطلقت أوراشاً وواصلت أخرى في مجالات مختلفة. قد نختلف حول النتائج، وقد نرى أن بعض الإصلاحات تأخرت أو لم تصل إلى المواطن بالسرعة المطلوبة، وهذا حق مشروع، لكن الاختلاف شيء وتحويل كل تجربة حكومية إلى فشل كامل شيء آخر.

ما يضر بالنقاش السياسي هو هذه الطريقة السريعة في إصدار الأحكام. ارتفاع الأسعار يصبح دليلاً على فشل الحكومة في كل شيء، وتحسن رقم اقتصادي يتحول مباشرة إلى إنجاز حكومي كامل. وبين هذا وذاك تضيع التفاصيل، وهي في الحقيقة أهم ما يجب أن يناقش. فالحكومة لا تُقاس فقط بما نجحت فيه أو أخفقت فيه، وإنما أيضاً بما وعدت به، وما نفذته، وما تعثر، ولماذا تعثر.

وأخنوش يتحمل جزءاً من مسؤولية الصورة التي تكونت حوله. لم يكن دائماً حاضراً بالطريقة التي ينتظرها المواطن من رئيس حكومة، ولم يكن التواصل الحكومي في عدد من المحطات بالمستوى المطلوب. وفي السياسة، التواصل ليس مسألة ثانوية. قد تنجز شيئاً مهماً، لكن إذا لم تستطع شرحه للناس، وإذا لم يفهم المواطن كيف سيؤثر ذلك في حياته، فإن الإنجاز نفسه يفقد جزءاً كبيراً من قيمته السياسية.

ومع ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن رئاسة الحكومة ليست مهمة سهلة، وأن صاحب القرار لا يستطيع دائماً اختيار القرارات التي تحظى بالشعبية. هناك قرارات ضرورية لكنها مكلفة سياسياً، وهناك ملفات تحتاج إلى سنوات قبل أن تظهر نتائجها. وهنا يكون الحكم أكثر تعقيداً من مجرد سؤال: هل أحببنا رئيس الحكومة أم لا؟

هل أخنوش رجل دولة؟ يمكن أن يختلف الناس حول هذا التوصيف، وهو في النهاية حكم سياسي لا حقيقة مطلقة. لكن المؤكد أن الرجل أصبح جزءاً أساسياً من المشهد السياسي المغربي، وترأس الحكومة في مرحلة حساسة، وستكون تجربته قابلة للنقاش والتقييم حتى بعد انتهاء ولايته.

لذلك، ليس المطلوب أن ندافع عن أخنوش، كما ليس المطلوب أن نهاجمه لمجرد الهجوم. المطلوب ببساطة أن نحاسبه على ما فعل وما لم يفعل. إذا أخطأ، نقول إنه أخطأ. وإذا نجح في ملف، نقول إنه نجح. وإذا كانت النتيجة أقل من الوعود، نقول ذلك أيضاً، من دون الحاجة إلى تحويل النقاش إلى معركة شخصية.

المغرب يحتاج إلى سياسة أكثر هدوءاً في الحكم على التجارب. فالانتخابات ليست مسابقة في رفع الصوت، ولا مناسبة لاختيار الطرف الأكثر قدرة على توزيع الاتهامات. هي لحظة يسأل فيها المواطن: ماذا قيل لي؟ ماذا تحقق؟ وماذا تغير فعلاً في حياتي؟

وهذا، في النهاية، هو الاختبار الحقيقي لأخنوش ولغيره. ليس ما يقوله أنصاره عنه، ولا ما يقوله خصومه فيه، وإنما ما ستقوله الحصيلة عندما توضع أمام المواطن بعيداً عن الضجيج.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *