فيتش تثبت تصنيف المغرب الائتماني عند “+BB” بنظرة مستقرة

أبقت وكالة التصنيف الائتماني الدولية “فيتش ريتينغز” على التصنيف الائتماني طويل الأجل للمغرب بالعملات الأجنبية عند مستوى “+BB”، مع الحفاظ على نظرة مستقبلية مستقرة، في تقييم يعكس، وفق الوكالة، قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة عدد من الضغوط الخارجية رغم استمرار التحديات المرتبطة بالطاقة والظرفية الجيوسياسية.

 

وتوقعت “فيتش” أن يسجل الاقتصاد المغربي تباطؤاً نسبياً في وتيرة النمو خلال السنة الجارية، لينخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4% في 2026، مقابل 4.9% خلال 2025، قبل أن يرتفع متوسط النمو إلى نحو 4.2% خلال 2027 و2028.

 

وأرجعت الوكالة هذا التباطؤ، بشكل أساسي، إلى تداعيات أزمة مضيق هرمز، التي انعكست على تكاليف الطاقة والنقل، فضلاً عن تأثيرها على الطلب الخارجي، خصوصاً لدى الشركاء الأوروبيين.

 

في المقابل، أشارت “فيتش” إلى مجموعة من العوامل التي من شأنها دعم النشاط الاقتصادي، في مقدمتها تحسن الموسم الفلاحي بفضل التساقطات المطرية التي عرفتها مناطق واسعة من المملكة، إلى جانب استمرار الاستثمارات في قطاعات البنية التحتية والصناعة والسياحة.

 

وتتوقع الوكالة أن تتحسن الظروف الخارجية خلال 2027 و2028، بالتزامن مع تراجع أسعار الطاقة، وهو ما من شأنه أن يوفر دعماً إضافياً للأنشطة الاقتصادية غير الفلاحية.

 

وبخصوص الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تتوقع “فيتش” ألا تفضي نتائجها إلى تغيير جوهري في التوجه العام للسياسة الاقتصادية، معتبرة أن السلطات ستواصل التركيز على ضبط المالية العمومية ومسار التجميع المالي، بصرف النظر عن تركيبة الحكومة المقبلة.

 

وفي المقابل، نبهت الوكالة إلى أن المطالب الاجتماعية المرتبطة بأولويات الإنفاق، إلى جانب استمرار ارتفاع البطالة، ولا سيما في صفوف الشباب بالمناطق الحضرية، قد تفرض ضغوطاً إضافية على النفقات العمومية، بما قد يجعلها تتجاوز المستويات المستهدفة.

 

وسجل التقرير، في السياق ذاته، أن المغرب حافظ على استقراره السياسي رغم موجات الاضطراب التي شهدتها المنطقة خلال العقد الأخير.

 

وعلى مستوى مؤشرات الحكامة والمسؤولية البيئية والاجتماعية، أوضحت “فيتش” أن المغرب جاء في المرتبة 41 ضمن مؤشرات الحكامة العالمية الصادرة عن البنك الدولي، كما حصل على درجة “5” في مؤشر الاستقرار السياسي والحقوق.

 

وترى الوكالة أن هذا المؤشر يشكل أحد عناصر الضغط على التصنيف الائتماني للمملكة، بالنظر إلى أن ترتيب المغرب المئوي في هذا المجال يقل عن 50.

 

في المقابل، استفاد المغرب من تقييم إيجابي في ما يتعلق بحقوق الدائنين، بحصوله على درجة “4+”، وهو ما يرتبط، وفق التقرير، بسجل يمتد لأكثر من عقدين دون اللجوء إلى إعادة هيكلة للديون العمومية.

 

وحددت “فيتش” عدداً من العوامل التي يمكن أن تؤثر مستقبلاً على التصنيف الائتماني للمغرب، سواء في اتجاه الخفض أو الرفع.

 

ومن بين العوامل التي قد تدفع نحو خفض التصنيف، ارتفاع نسبة الدين العمومي مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي بشكل ملحوظ، أو تراجع آفاق النمو، إضافة إلى تنامي الصدمات المناخية واتساع المخاطر الخارجية، بما في ذلك الانخفاض الحاد في الاحتياطيات الدولية أو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

 

أما رفع التصنيف، فترى الوكالة أنه قد يرتبط بتحقيق انخفاض مستدام في نسبة الدين العام، وتحسن آفاق النمو على المدى المتوسط، بما يسمح بتقليص الفجوة مع الدول المماثلة، إلى جانب تنفيذ إصلاحات من شأنها تعزيز الحكامة وتنويع الاقتصاد وتقليص درجة تعرضه لتداعيات التغيرات المناخية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *