وضعت ريم شباط، رئيسة الفريق الحركي بمجلس النواب، رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام مساءلة سياسية بشأن تدبير أغلبيتها الحكومية، قبل أن توسع دائرة انتقاداتها لتشمل اختلالات في قطاعات الماء والتجهيز والنقل، معتبرة أن معيار الكفاءة والاستحقاق ينبغي أن ينعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين.
واستهلت شباط مداخلتها، خلال الجلسة العمومية المنعقدة اليوم الخميس بمجلس النواب والمخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، بتوجيه عتاب إلى المنصوري على خلفية تصريحاتها بشأن إعفاء النائبة السابقة مديحة خيير، داعية إياها إلى معالجة الاختلالات داخل بيتها السياسي قبل توجيه الانتقادات إلى أطراف أخرى.
وقالت رئيسة الفريق الحركي، مخاطبة رئيسة الحكومة: «بصفتي امرأة حركية وأم عندي لك عتاب خفيف إن تقبلتيه مني»، معتبرة أن قرار الإعفاء قد يكون صائبا، لكن ذلك لا يبرر، حسب تعبيرها، الاستمرار في الضغط على المعنية بالأمر نفسيا ومعنويا. وأضافت: «نقي باب دارك عاد نشوفو بلايص أخرى»، قبل أن تستحضر قضية «الصاك» وملفات أخرى قالت إن المغاربة لم ينسوها.
ويأتي موقف شباط ردا على تصريحات سابقة للمنصوري دافعت فيها عن قرار إعفاء مديحة خيير، معتبرة أنه يعكس الجرأة السياسية وليس الارتباك، وموضحة أن القرار اتُّخذ بعد ظهور شبهات لم تكن معلومة من قبل، وأن ملتمس الإعفاء رُفع إلى الملك عقب التأكد من صعوبة استمرار المعنية بالأمر في تدبير المال العام ومستقبل المواطنين.
ومن المساءلة السياسية إلى تدبير القطاعات الحيوية، انتقلت شباط إلى إثارة معاناة سكان مدينة فاس ومناطق أخرى بجهة فاس مكناس مع الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، واضعة بذلك تدبير القطاع الذي يشرف عليه الوزير نزار بركة موضع انتقاد مباشر.
وأبرزت أن بعض الأسر تضطر إلى الانتظار لأكثر من ست ساعات دون التزود بالماء، في وضعية قالت إنها تتجاوز الانقطاع العابر لتتحول إلى معاناة يومية، خصوصا بالنسبة إلى الأسر التي تسعى إلى توفير الحاجيات الأساسية لأطفالها، مشيرة إلى استمرار اعتماد بعض الأحياء على الصهاريج لتأمين احتياجاتها من هذه المادة الحيوية.
كما أثارت رئيسة الفريق الحركي مسألة جودة الأشغال المرتبطة بالطرق والبنية التحتية، معتبرة أن بعض الإصلاحات لا تصمد طويلا قبل أن تعود الطرق إلى التدهور، وهو ما يطرح، وفق مداخلتها، تساؤلات بشأن جودة الإنجاز ونجاعة توظيف المال العام في مشاريع يفترض أن تستجيب لحاجيات المواطنين على المدى الطويل.
وامتدت انتقادات شباط إلى قطاع النقل واللوجستيك الذي يشرف عليه الوزير عبد الصمد قيوح، حيث أثارت اختلالات النقل الطرقي، إلى جانب ارتفاع أسعار الرحلات الجوية الداخلية مقارنة ببعض الخطوط الدولية، في إشارة إلى ما يواجهه المواطنون من صعوبات مرتبطة بالتنقل وتكاليفه.
وفي ختام مداخلتها، أعادت شباط النقاش إلى مسألة توزيع المسؤوليات الحكومية ومدى الالتزام بمعياري الكفاءة والاستحقاق، متسائلة عما إذا كانت الأحزاب قد استنفدت رصيدها من الكفاءات القادرة على تدبير القطاعات الحيوية. وشددت على أن المسؤولية الحكومية ينبغي أن تقاس بمدى خدمة المصلحة العامة والاستجابة لانتظارات المواطنين، لا بالحسابات الحزبية أو المصالح الشخصية.