كشف عمر الحلوي، عضو هيئة الدفاع عن القيادي في حزب العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين، عن آخر تطورات ملف موكله المتعلق بقضية مقتل الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد، وذلك في تصريحه للوسائل الإعلامية عقب جلسة ماراطونية أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس استمرت لأكثر من 11 ساعة.
أعلن الدفاع أن المحكمة قررت تحديد جلسة الخميس 22 أكتوبر الجاري موعدا للنطق بالحكم في الملف، بعد أن دخلت القضية مرحلة المداولة عقب استكمال مناقشة جميع أطوارها. ووصف الحلوي جلسة اليوم بأنها شكلت آخر محطة للمناقشة أمام غرفة الجنايات الاستئنافية، معربا عن تفاؤله بأن تنتهي المسطرة بإنصاف موكله.
في صلب مرافعة الدفاع، شدد عمر الحلوي على وجود اختلاف في الزمان والمكان بين الواقعة التي أصيب فيها حامي الدين والواقعة التي انتهت بمقتل آيت الجيد. وأوضح المحامي أنه قاس بنفسه المسافة بين المكانين ووجد أنها تقارب 500 متر.
واستحضر الحلوي إفادة الأستاذ الجامعي العويني الذي قال إنه نقل حامي الدين إلى المستشفى عقب إصابته يوم 25 فبراير 1993، مضيفا أن مقتل آيت الجيد وقع لاحقا وفي مكان آخر.
تطرق الدفاع إلى غياب الشاهد الوحيد في الملف، الخمار الحديوي، الذي تغيب عن الجلسة مقدما شهادة طبية لمدة ثلاثة أيام. ووصف الحلوي الشاهد بالمفبرك، معتبرا أن غيابه يعزز موقف الدفاع ويطرح أكثر من سؤال بشأن مسار القضية.
وأضاف: سامح الله كل من استعمله من قريب أو بعيد في هذه القضية. كما أشار إلى أن الشاهد أدلى بخمسة عشر تصريحا مختلفا منذ 1993، كان يضيف في كل تصريح متهما جديدا.
وكانت المحكمة قد رفضت في بداية الجلسة ملتمسا للتأجيل تقدم به دفاع المطالبين بالحق المدني، وقررت الاستغناء عن الاستماع إلى شاهد الإثبات واعتبار الملف جاهزا للمناقشة. وأثار الحلوي اعتراضا على تقديم دفاع الطرف المدني لشهادة طبية تخص شخصا آخر، معتبرا أن ذلك لا يدخل ضمن صلاحياته.
ركز دفاع حامي الدين على دفع شكلي أساسي يتمثل في سبقية البت في الملف. واستعرض الحلوي المسار القضائي الممتد منذ 1993، مشيرا إلى أن حامي الدين سبق أن أدين سنة 1994، كما استحضر قرار النيابة العامة بحفظ شكايتين سنتي 2012 و2013 استنادا إلى مبدأ سبقية البت.
واعتبر الدفاع أن متابعة موكله تمثل محاكمة ثانية عن الوقائع نفسها، منتقدا ما وصفه بتعارض المسار القضائي مع الضمانات الدستورية والقانونية.
;جدد الحلوي التأكيد على أن القضية تحولت إلى مجال لتصفية حسابات سياسية، معربا عن أمله في أن تنصف المحكمة حامي الدين بعد مسار قضائي امتد لأكثر من 33 سنة.
;يذكر أن غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس كانت قد قضت في 11 يوليوز 2023 بإدانة حامي الدين بثلاث سنوات حبسا نافذا، بعد إعادة تكييف التهمة إلى المشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، مع الحكم عليه بأداء تعويض مدني قدره 20 ألف درهم لفائدة ذوي الحقوق، ودرهم رمزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
وتعود وقائع القضية إلى 25 فبراير 1993، حين لقي الطالب محمد بنعيسى آيت الجيد مصرعه بعد تعرضه لاعتداء جسدي عنيف إثر أحداث عنف طلابي عاشتها جامعة فاس آنذاك.