سلط تقرير حقوقي جديد الضوء على تصاعد مظاهر التمييز والتوتر بمدينة سبتة المحتلة، على خلفية محاولات العبور الأخيرة، مسجلاً ما وصفه بممارسات استهدفت مهاجرين غير نظاميين، إلى جانب تنامي حضور تيارات اليمين المتطرف، وادعاءات باستعمال العنف ومحاولات لتوريط بعض المهاجرين جنائياً.
وأوضح “المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز” (CCLD)، في نشرات للرصد واليقظة أنجزها بمبادرة من “معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان”، أنه تابع التطورات التي شهدتها المدينة خلال الأيام الأخيرة، ورصد تنظيم احتجاجات انتقدت سياسة الهجرة التي تنتهجها الحكومة الإسبانية، وحمّلت رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مسؤولية تدبير الملف.
ووفق التقرير، فقد شهدت بعض هذه التحركات، التي استقطبت إحداها نحو 1200 مشارك، رفع شعارات معادية للمهاجرين، تخللتها في بعض الحالات خطابات اعتبرها التقرير ذات طابع معادٍ للمسلمين، في ظل احتقان متزايد رافق أحداث العبور الأخيرة.
كما سجل التقرير وصول شخصيات وتنظيمات محسوبة على اليمين المتطرف الإسباني إلى سبتة، من بينها تنظيم “نوكليو ناسيونال”، معتبراً أن حضوره ساهم في زيادة التوتر داخل المدينة، بعدما اندلعت احتكاكات مع عدد من السكان قبل تدخل القوات الأمنية لاحتواء الوضع.
ورصدت الهيئة الحقوقية أيضاً ملاحقة مهاجرين في بعض الشوارع من طرف مجموعات مدنية، ضمت أفراداً يحملون عصياً أو يصطحبون كلاباً، مقابل مبادرات من بعض السكان للتدخل وحماية مهاجرين وجدوا أنفسهم في أوضاع وصفت بالخطيرة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى تداول مقاطع مصورة تظهر تدخل عناصر من القوات المسلحة الإسبانية لتقديم المساعدة لأشخاص كانوا في وضع صحي حرج، خاصة بالقرب من شاطئ “ترامبولين”.
وفي شق آخر، استند المجلس إلى شهادات أربعة مواطنين مغاربة عادوا من سبتة، بعد مشاركتهم في محاولة العبور، حيث تحدثوا عن تعرضهم لعنف جسدي خلال وجودهم بالمدينة، محملين عناصر من الحرس المدني الإسباني مسؤولية تلك الاعتداءات.
وأفاد التقرير بأن الصور التي جرى تحليلها أظهرت كدمات ورضوضاً وآثار إصابات قال أصحابها إنها ناجمة عن الضرب بالهراوات، فيما تحدثت شهادات أخرى عن تعرض بعضهم لضربات على الرأس ومناطق حساسة من الجسم.
كما وثق التقرير رواية أحد المهاجرين الذي أكد أنه، عقب خروجه من البحر، وُضع سكين بجواره رغم نفيه حمل أي أداة، معتبراً أن الأمر كان محاولة لتوريطه وتقديمه للسلطات الإسبانية باعتباره مرتكباً لجريمة.
وأكد المجلس أن هذه الادعاءات تظل بحاجة إلى تحقيقات مستقلة للتثبت من صحتها، موضحاً أنه لا يستطيع في المرحلة الحالية الجزم بالظروف الدقيقة للإصابات أو تحديد المسؤوليات بشكل قاطع، لكنه اعتبر أن تكرار الشهادات وتطابقها، إلى جانب وجود إصابات ظاهرة، يستوجب فتح تحقيقات معمقة وشفافة.
وفي ختام تقريره، دعا المجلس السلطات المغربية والإسبانية إلى مباشرة تحقيقات مستقلة بشأن الوقائع الموثقة، مؤكداً أن ما ورد في النشرتين يعكس المعطيات المتوفرة إلى غاية تاريخ النشر، دون أن يشكل حكماً نهائياً على الوقائع أو بديلاً عن نتائج التحقيقات القضائية والإدارية المختصة.