أثار تشديد إجراءات المراقبة المالية الخاصة بتمويل الحملات الانتخابية نقاشا واسعا في الأوساط الحزبية، بعدما عبر عدد من قادة الأحزاب عن تخوفهم من التعقيدات التي تفرضها المساطر الجديدة، خاصة ما يتعلق بتدبير الحسابات البنكية المخصصة للدعم العمومي والإجراءات الرقمية المرتبطة بإيداع ملفات الترشح.
وخلال الاجتماعات الأخيرة التي عقدتها وزارة الداخلية مع الأحزاب السياسية، دعا وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت إلى التقيد الصارم بمقتضيات القرار الوزاري المشترك الصادر حديثا، والذي يلزم كل وكيل لائحة أو مترشح بفتح حساب بنكي مستقل تودع فيه جميع موارد الحملة الانتخابية وتصرف منه نفقاتها، مع إرفاق حساب الحملة بوثائق الإثبات والتصريح بالشرف، قبل إيداع الملف لدى المجلس الأعلى للحسابات داخل أجل أقصاه 90 يوما من الإعلان الرسمي عن نتائج الاقتراع.
وأبدى عدد من مسؤولي الأحزاب تخوفهم من الوقوع في أخطاء محاسباتية أو تقنية قد تعرض مرشحيهم للمساءلة، خاصة في ما يتعلق بتدبير أموال الدعم العمومي أو استعمال المنصة الإلكترونية الخاصة بإيداع ملفات الترشح وتحميل الوثائق المطلوبة.
وفي المقابل، أكد لفتيت أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى تعزيز الشفافية وحسن تدبير الأموال العمومية، مشيرا إلى أن اعتماد المنصة الإلكترونية رافقه تبسيط للمساطر ووضع خطوات تقنية تقلص هامش الخطأ وتيسر عملية إيداع الملفات.
كما شدد وزير الداخلية على أهمية المراقبة المالية المسبقة لتفادي الاختلالات التي سجلها المجلس الأعلى للحسابات خلال الاستحقاقات السابقة، ومن بينها حصول مترشحين على الدعم العمومي دون المشاركة في الانتخابات، أو عدم تبرير أوجه صرفه، أو توجيهه إلى نفقات لا تدخل ضمن الحملة الانتخابية، وهو ما استوجب في بعض الحالات استرجاع الأموال.
من جهة أخرى، رحبت الأحزاب السياسية بتفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، التي تضم وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة، إلى جانب اللجان الجهوية والإقليمية، معتبرة أن هذه الآلية من شأنها تعزيز نزاهة وشفافية مختلف مراحل العملية الانتخابية وضمان احترام القوانين المنظمة للاستحقاقات المقبلة.