مع اقتراب العد العكسي لنهاية الولاية الحكومية الحالية، تتزايد التساؤلات بشأن حصيلة وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، التي تقودها نعيمة بنيحيى، وسط انتقادات متنامية من فاعلين جمعويين وأطر بالقطاع يعتبرون أن الوزارة أخفقت في تحويل الملفات الاجتماعية الكبرى إلى أوراش إصلاحية ذات أثر ملموس على الفئات الهشة.
ويرى متتبعون أن أداء الوزارة ظل دون مستوى الانتظارات، رغم حساسية الاختصاصات التي تشرف عليها وارتباطها المباشر بقضايا النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة. فبدل إطلاق سياسات عمومية قادرة على إحداث تحول نوعي في مجال الحماية الاجتماعية والإدماج، انحصرت تدخلات الوزارة، بحسب منتقديها، في مبادرات محدودة الأثر وأنشطة ذات طابع مناسباتي لم تنعكس بشكل واضح على الواقع الاجتماعي.
وتشير معطيات متداولة داخل القطاع إلى ما يوصف بغياب رؤية استراتيجية مندمجة، حيث ظل التدبير قائما على معالجة الملفات بشكل متفرق ومنطق رد الفعل بدل المبادرة الاستباقية.
وتؤكد مصادر أن تجارب إقليمية في دول مثل تونس والأردن نجحت، رغم الإكراهات الاقتصادية، في توحيد برامج الدعم الاجتماعي وربطها بمنظومات رقمية حديثة تضمن النجاعة والتتبع، بينما ما تزال الوزارة في المغرب تعتمد برامج متفرقة تعاني من محدودية التنسيق وضعف التقييم.
ومن بين الملفات التي أثارت أكبر قدر من الجدل خلال الفترة الأخيرة، تنظيم جائزة “التميز”، التي تحولت من مناسبة للاحتفاء بالكفاءات النسائية إلى موضوع انتقادات واسعة بسبب كلفتها المالية التي قاربت 2,5 مليون درهم. كما أثار غياب عدد من الأسماء الحقوقية والجمعوية البارزة، تساؤلات حول مدى احترام الحدود الفاصلة بين العمل الحكومي والاعتبارات الحزبية.
واعتبرت فعاليات مدنية لـ”بلبريس” أن هذه التظاهرة عكست مقاربة تقليدية في تدبير القطاع، تقوم على الواجهات الاحتفالية أكثر من تركيزها على السياسات العمومية القابلة للقياس والتقييم. ويؤكد منتقدون أن عددا من الدول الأوروبية، من بينها إسبانيا وفرنسا، انتقلت منذ سنوات إلى اعتماد مؤشرات دقيقة لرصد تحسن أوضاع النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة، بدل تخصيص موارد مهمة لتظاهرات رمزية لا يلمس المواطن آثارها المباشرة.
ويبرز ملف الإعاقة باعتباره أحد أبرز مواطن الضعف في حصيلة الوزارة. فبالرغم من الطابع الاستراتيجي لهذا الورش، لا تزال ملفات الولوجيات وتعميم بطاقة الأشخاص في وضعية إعاقة وبرامج الإدماج الاجتماعي والاقتصادي تسجل تعثرا ملحوظا، في وقت تعتمد فيه الوزارة على معطيات تعود إلى الدراسة الوطنية حول الإعاقة المنجزة سنة 2014. وتعتبر مصادر مهتمة بالملف أن هذا التأخر أثر بشكل مباشر على جودة التخطيط وصياغة السياسات العمومية الموجهة لهذه الفئة.
وفي المقابل، تعتمد دول أخرى، من بينها تركيا، آليات دورية لتحيين معطيات الإعاقة كل خمس سنوات، بما يسمح ببناء برامج أكثر دقة في مجالات التعليم والتشغيل والنقل والخدمات الاجتماعية. ورغم إعلان الوزارة مؤخرا عن إطلاق عملية جديدة لتحيين الدراسة الوطنية، فإن هذه الخطوة اعتبرها عدد من الفاعلين متأخرة، خاصة أنها تأتي في الأشهر الأخيرة من عمر الولاية الحكومية.
وتجمع آراء منتقدي الوزارة على أن الحصيلة العامة لنعيمة بن يحيى ظلت باهتة مقارنة بحجم التحديات المطروحة، وأن القطاع لم يشهد الإصلاحات البنيوية التي كانت منتظرة منه، ما جعل العديد من الملفات الاجتماعية الكبرى تراوح مكانها إلى حدود نهاية الولاية، في وقت كانت فيه الحاجة قائمة إلى سياسات أكثر جرأة وفعالية تستجيب لانتظارات الفئات الهشة وتترجم الشعارات المعلنة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.