في وقت تتسارع فيه التحركات الحزبية استعداداً للانتخابات التشريعية المقبلة، اختار حزب التقدم والاشتراكية تقديم صورة مختلفة عن اختياراته الانتخابية، عبر التركيز على النساء والشباب والكفاءات الحزبية، مقابل ما يعتبره أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله استقطاباً انتخابياً أفرغ الممارسة السياسية من جزء من معناها.
وأكد بنعبد الله أن حزبه اعتمد، في اختيار مرشحيه ووكلاء لوائحه المحلية، على مقاربة تمنح حضوراً أكبر للنساء والشباب، موضحاً أن الحزب سيرشح تسع نساء على رأس اللوائح المحلية، إلى جانب عدد من المرشحين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة.
واعتبر الأمين العام لحزب «الكتاب»، خلال استضافته في برنامج «ساعة الصراحة» على القناة الثانية، أن هذه الاختيارات تعكس رغبة حزبه في تجديد النخب ومنح الفرصة لوجوه جديدة، مشيراً إلى ترشيح كفاءات وأطر حزبية ستخوض التجربة الانتخابية للمرة الأولى.
وفي مقابل ذلك، وجه بنعبد الله انتقادات حادة إلى ما يجري في الساحة الحزبية، واصفاً عمليات انتقال المرشحين بين الأحزاب بـ«الميركاتو السياسي والانتخابي البئيس»، معتبراً أن هذه الممارسات تقدم صورة مشوهة عن العمل السياسي.
ولم يكتف بنعبد الله بانتقاد ظاهرة الاستقطاب، بل وصف المنافسة الجارية داخل أحزاب الأغلبية بـ«المسخ السياسي»، معتبراً أنها تقدم، بحسب تعبيره، «أبشع صورة» عن الممارسة السياسية في البلاد.
وعلى مستوى تركيبة مرشحي الحزب، أوضح الأمين العام أن الوافدين من أحزاب أخرى لا يتجاوز عددهم خمسة مرشحين من أصل 92 مرشحاً في الدوائر المحلية، مشيراً إلى أن بعض هؤلاء سبق لهم الانتماء إلى حزب التقدم والاشتراكية قبل مغادرته ثم العودة إليه.
كما أشار إلى أن عدداً من الملتحقين بالحزب ينتمون إلى قوى سياسية تقدمية، مستحضراً في هذا السياق عبد الهادي خيرات، الذي قال إنه التحق بالتقدم والاشتراكية على خلفية خلافات مع قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وباعتبار أن حزب «الكتاب» يحمل، في تقديره، صوتاً يسارياً أكثر وضوحاً.
وبعيداً عن تركيبة اللوائح، يضع التقدم والاشتراكية المشاركة الانتخابية في صلب رهاناته، إذ أكد بنعبد الله أن طموح حزبه «كبير»، لكنه ربط تحقيق هذا الطموح بارتفاع نسبة المشاركة في الاقتراع.
وفي هذا السياق، أعاد الأمين العام طرح مسألة العزوف الانتخابي، معبراً عن أسفه لعدم تسجيل ملايين المغاربة في اللوائح الانتخابية، ومعتبراً أن اتساع الفجوة بين المواطنين والعملية السياسية يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاستحقاقات المقبلة.
ويرى بنعبد الله أن مشاركة واسعة في الانتخابات يمكن أن تمنح العملية الانتخابية قدراً أكبر من المصداقية، خصوصاً إذا تمكن الناخبون من تجاوز الغضب والنظرة السلبية تجاه المشهد السياسي، وخصوصاً لدى فئات الشباب والنساء.
كما دعا إلى توفير شروط سياسية أكثر ملاءمة قبل موعد الاقتراع، منتقداً عدم التجاوب، وفق تقديره، مع عدد من المبادرات التي اقترحها حزبه لتنقية الأجواء السياسية، ومن بينها إطلاق سراح عدد من المعتقلين، خصوصاً في ملف «جيل زد».
وبالنسبة إلى بنعبد الله، فإن رفع منسوب المشاركة لا يرتبط فقط بالناخبين، بل يحتاج أيضاً إلى أحزاب سياسية قوية وقادرة على اتخاذ مواقف مستقلة، وإلى إرادة حقيقية لتنقية الأجواء السياسية، فضلاً عن استعداد المواطنين للعودة إلى صناديق الاقتراع والتغلب على حالة الغضب التي تحيط بالممارسة السياسية.
وهكذا يحاول حزب التقدم والاشتراكية تقديم مشاركته في الانتخابات المقبلة باعتبارها رهاناً على تجديد الوجوه واستعادة الثقة، في مواجهة مشهد انتخابي يرى بنعبد الله أنه يحتاج إلى تجاوز منطق الاستقطاب والانتقال إلى منافسة سياسية قائمة على البرامج والكفاءات.