وضع حزب التجمع الوطني للأحرار حماية القدرة الشرائية للأسر في صلب برنامجه الانتخابي الجديد، من خلال مجموعة من الالتزامات التي تشمل تمكين المواطنين من إنتاج الكهرباء داخل منازلهم والاستفادة من فائض الإنتاج، وإقرار امتياز ضريبي بقيمة 5000 درهما عن كل طفل ممدرس، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهما.
وقال محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال ندوة صحفية احتضنها المقر المركزي للحزب، إن التصور الذي يقدمه “الأحرار” يقوم على تدخل الدولة لامتصاص الصدمات وحماية الأسر، مع الانتقال بشكل تدريجي نحو دولة اجتماعية تمكن المواطنين، خصوصا الشباب، من بناء استقلاليتهم الاقتصادية.
وأوضح شوكي أن الحزب يقترح جعل الدعم الاجتماعي المباشر متغيرا ومرتبطا بتكلفة المعيشة، بحيث يرتفع مع ارتفاع معدل التضخم، إلى جانب استمرار استفادة المواطن من الدعم لمدة 12 شهرا بعد حصوله على شغل، بما يسمح بانتقال أكثر أمنا من وضعية الاستفادة إلى الاستقلالية.
وفي ما يتعلق بالطاقة، أعلن شوكي عن توجه الحزب نحو إقرار ما وصفه ب “الكهرباء المجانية”، من خلال تمكين المواطنين من امتلاك الألواح الشمسية وإنتاج حاجياتهم من الكهرباء داخل منازلهم، مع الالتزام بالحفاظ على أسعار غاز البوتان دون أي زيادة.
وأضاف أن المواطنين سيتمكنون، وفق هذا التصور، من إنتاج ما يغطي حاجياتهم من الكهرباء، مع إمكانية ضخ الفائض في الشبكة الوطنية مقابل دخل يستفيد منه أصحاب المنازل، في إجراء يربطه الحزب بتقليص أعباء الطاقة وحماية القدرة الشرائية.
كما يتعهد البرنامج برفع الحد الأدنى للأجور “السميك” إلى 5000 درهم، وهو إجراء قال شوكي إنه يستهدف حماية القدرة الشرائية لنحو 3 ملايين مغربي يتقاضون الحد الأدنى للأجور.
وربط رئيس الحزب هذا الالتزام بما اعتبرها تجربة راكمها “الأحرار” خلال قيادته للحكومة في مجال الحوار الاجتماعي مع النقابات وأرباب العمل، معتبرا أن تنزيل الزيادة المقترحة في الأجور سيمر بدوره عبر الحوار مع الفرقاء الاجتماعيين.
وفي قطاع التعليم، يقترح الحزب إقرار امتياز ضريبي بقيمة 5000 درهم عن كل طفل ممدرس، يستهدف بالأساس الأسر والطبقة المتوسطة التي تختار التعليم الخاص لأبنائها.
وقال شوكي إن هذا المقترح جاء استنادا إلى ما استمع إليه الحزب من المواطنين بشأن كلفة التعليم، باعتباره من بين أبرز النفقات الشهرية التي تتحملها الأسر المتوسطة، مؤكدا أن هذا الإجراء لا يتعارض مع مواصلة إصلاح المدرسة العمومية.
وأضاف أن الحزب يراهن على استكمال جزء كبير من ورش إصلاح المدرسة العمومية بحلول سنة 2028، قبل تنزيل الامتياز الضريبي لفائدة الأسر التي تختار التعليم الخاص، بما يتيح للطبقة المتوسطة، وفق تصوره، الاختيار بين التعليم العمومي والخاص مع توفير آلية لحماية قدرتها الشرائية.
ويمتد برنامج حماية الأسر إلى إصلاح نظام التعويض عن فقدان الشغل، من خلال تسهيل العودة إلى سوق العمل ومراجعة عدد من شروط الاستفادة، من بينها مدة الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وفترة فقدان الشغل التي يمكن أن تشملها التعويضات.
كما التزم الحزب بإيلاء اهتمام خاص للعمال الموسميين، خصوصا في قطاعات الفلاحة والبناء والسياحة، من خلال تعزيز حمايتهم الاجتماعية وجعل عقودهم تعكس، وفق شوكي، نفس العدالة المعتمدة بالنسبة إلى العمال العاديين.
وأكد شوكي أن الحزب اعتمد في إعداد برنامجه على الإنصات والحضور في الميدان، والواقعية والقابلية للتنفيذ، إلى جانب قياس أثر كل إجراء على حياة المواطن، مشددا على أن الهدف هو تقديم التزامات قابلة للتحويل إلى نتائج ملموسة، وليس الاكتفاء بوعود انتخابية.