ألقى إعلان النائب البرلماني عبد المجيد الفاسي الفهري استقالته من مجلس النواب، تمهيدا لالتحاقه بالهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، بظلاله على الاستعدادات الانتخابية لحزب الاستقلال بدائرة فاس الشمالية، بعدما وجد التنظيم نفسه أمام معطى جديد فرض إعادة ترتيب أوراقه قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر.
ووفق معطيات لـ”بلبريس” فإن خبر الاستقالة شكل مفاجأة لعدد من قيادات ومناضلي الحزب بمدينة فاس، بالنظر إلى أن مختلف الترتيبات التنظيمية كانت قد انطلقت على أساس ترشيح الفاسي الفهري لقيادة لائحة الحزب بالدائرة، وهو ما جعل انسحابه في هذه المرحلة يفرض البحث عن بديل قادر على المحافظة على الحضور الانتخابي للحزب في واحدة من أبرز معاقله التقليدية.
وتشير المصادر إلى أن قيادة حزب الميزان تواجه تحديا يتمثل في محدودية الأسماء التي تحظى بتوافق داخل التنظيم المحلي، إلى جانب تباين وجهات النظر بشأن عدد من المرشحين المحتملين لخلافة الفاسي الفهري، وهو ما دفع مسؤولي الحزب إلى تكثيف المشاورات من أجل حسم هوية المرشح الذي سيقود اللائحة، تفاديا لأي ارتباك قد تستفيد منه الأحزاب المنافسة خلال الاستحقاقات المقبلة.
ورغم ما أحدثته الاستقالة من ارتباك أولي، فإن عددا من المتابعين للشأن الحزبي يستبعدون تحولها إلى أزمة تنظيمية طويلة الأمد، بالنظر إلى التجربة التنظيمية التي راكمها حزب الاستقلال في تدبير محطات مماثلة، وإلى طبيعة هياكله التي تعتمد في مثل هذه الحالات على آليات التشاور الداخلي وإعادة توزيع الأدوار بسرعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بدوائر انتخابية ذات أهمية استراتيجية.
وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى الدور الذي يرتقب أن يضطلع به الأمين العام للحزب نزار بركة، إلى جانب رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب والنائب البرلماني عن فاس علال العمراوي، من أجل قيادة مشاورات موسعة مع مختلف الفاعلين الاستقلاليين بالمدينة، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية تحافظ على وحدة التنظيم وتجنب أي انقسام قد ينعكس على الاستعدادات الانتخابية.
ويعتبر مراقبون أن قرب موعد الانتخابات التشريعية يجعل من سرعة الحسم عاملا أساسيا، غير أن القيادة المركزية للحزب تمتلك من الأدوات السياسية والتنظيمية ما يمكنها من احتواء الوضع، سواء عبر التوافق على اسم يحظى بالقبول داخل التنظيم، أو من خلال إعادة تعبئة الهياكل المحلية وضمان استمرار الدينامية الانتخابية التي عرفتها الدائرة خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، تبدو قدرة حزب الاستقلال على تجاوز هذا الظرف مرتبطة بسرعة اتخاذ القرار أكثر من ارتباطها بحجم الأزمة نفسها، إذ إن المحافظة على تماسك الصف الداخلي وتوحيد المواقف خلف مرشح واحد من شأنه أن يحول الاستقالة من عامل ارتباك إلى محطة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، بما يسمح للحزب بدخول غمار الانتخابات في فاس الشمالية بأقل الخسائر التنظيمية والسياسية، ويؤكد في الوقت نفسه قدرة قيادته على تدبير التحولات المفاجئة والحفاظ على جاهزية التنظيم في محطة انتخابية تعد من أهم رهاناته خلال الاستحقاقات المقبلة.