هل تؤثّر أزمة “الإخوان” على نتائج “البيجيدي” في انتخابات 2026؟

قبل أشهر من الاستحقاقات الانتخابية، عاد التوتر ليطفو على سطح العلاقة بين حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان، في تطور قد لا تكون كلفته السياسية موزعة بالتساوي بين الطرفين، بالنظر إلى أن الجماعة لا تخوض الانتخابات، بينما يجد “البيجيدي” نفسه معنيا مباشرة بنتائج صناديق الاقتراع، ويعول، كما جرت العادة في محطات سابقة، على تعاطف ودعم ضمني من جزء من قواعد الجماعة ومنتسبيها.

ويبدو أن السجال الأخير بين الأمين العام لجماعة العدل والإحسان محمد عبادي، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، تجاوز مجرد اختلاف في تقييم تجربة المشاركة السياسية، ليعيد فتح نقاش قديم حول جدوى العمل من داخل المؤسسات أو خارجها، في توقيت حساس يسبق الانتخابات، وهو ما قد ينعكس على المزاج الانتخابي لشريحة من الناخبين القريبين فكريا من المرجعية الإسلامية.

وتبرز أهمية هذا الخلاف في كون العلاقة بين التنظيمين، رغم اختلاف الخيارات السياسية، ظلت لسنوات تتسم بقدر من التقاطع في عدد من القضايا، كما أن جزءا من قواعد العدل والإحسان كان ينظر إلى العدالة والتنمية باعتباره الأقرب إليه من الناحية المرجعية، حتى وإن كانت الجماعة تعلن باستمرار مقاطعتها للمسلسل الانتخابي.

لذلك فإن انتقال الخلاف إلى مواجهة علنية قد يساهم في تقليص هامش التعاطف الذي استفاد منه الحزب في محطات انتخابية سابقة.

وكان محمد عبادي قد عاد، في حوار مع الموقع الإلكتروني لجماعة العدل والإحسان، إلى استحضار مرحلة حركة 20 فبراير، معتبرا أن الجماعة كانت منذ البداية مشككة في قدرة التعديلات الدستورية لسنة 2011 على إحداث تحول ديمقراطي حقيقي.

وأوضح أن موقف الجماعة استند إلى ما وصفه بتجربتها في قراءة سياسات الدولة، معتبرا أن الإصلاح لا يقاس بالنصوص أو الإعلانات، وإنما بمدى تجسيدها على أرض الواقع عبر إرادة سياسية حقيقية تضمن الحقوق والحريات.

كما استعاد عبادي الرسالة المفتوحة التي وجهتها الجماعة إلى كل من حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية عقب انتخابات 2011، مؤكدا أن الجماعة كانت ترى آنذاك أن دخول الحزب إلى الحكومة لن يمكنه من تنفيذ الإصلاحات التي وعد بها أو مواجهة ملفات الفساد والاستبداد، وأن سقف التغيير سيظل محصورا في حدود تدبيرية ضيقة، وهو ما اعتبره دليلا على صحة تقديرها بعد مرور السنوات.

هذه القراءة شكلت في المقابل مادة مباشرة لرد عبد الإله بنكيران، الذي استغل كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لملتقى الأطر النسائية لمنظمة نساء العدالة والتنمية ليؤكد أن الزمن لم يثبت فشل تجربة حزبه، بل أثبت، بحسب قوله، أن الحزب كان على صواب.

وخاطب عبادي قائلا إن الجماعة مطالبة بتقديم مشروع سياسي واضح إذا كانت تملك بديلا، معتبرا أنها لا تحضر إلا في المناسبات السياسية ثم تعود إلى الغياب.

ولم يخف بنكيران انتقاده للجماعة، رغم حرصه على توجيه عبارات التقدير لعبادي ومؤسس الجماعة الراحل عبد السلام ياسين، إذ شدد على أن العدل والإحسان، من وجهة نظره، ليست فاعلا سياسيا حاضرا في المشهد المؤسساتي، داعيا إياها إلى عرض تصورها على المغاربة وترك الرأي العام يحكم عليه، مؤكدا أن حزبه سيواصل خيار المشاركة السياسية.

ويقرأ متابعون هذا التصعيد باعتباره أكثر من مجرد خلاف فكري، لأنه يأتي في مرحلة يستعد فيها العدالة والتنمية لاستعادة جزء من حضوره الانتخابي بعد تراجع نتائجه في استحقاقات 2021.

وفي هذا السياق، فإن أي شرخ مع جماعة العدل والإحسان قد يحرم الحزب من الاستفادة من حالة التعاطف أو الدعم غير المباشر التي كان يحصل عليها من بعض المنتسبين إلى الجماعة أو المحسوبين على محيطها، حتى وإن ظلت الأخيرة متمسكة رسميا بمقاطعة الانتخابات.

وامتد السجال إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث انخرط أنصار التنظيمين في تبادل الانتقادات، بين مدافعين عن خيار المشاركة باعتباره وسيلة للإصلاح التدريجي، وآخرين يعتبرون أن التجربة أثبتت محدودية هذا المسار.

وبين هذا وذاك، تبدو الخسارة السياسية المحتملة أقرب إلى حزب العدالة والتنمية، باعتباره الطرف الذي سيختبر قوته في صناديق الاقتراع، بينما لن تتحمل جماعة العدل والإحسان أي كلفة انتخابية مباشرة، بحكم استمرارها في مقاطعة العملية الانتخابية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *