هلال يجلد سفير الجزائر على المباشر ويفضح تناقضات بلاده(فيديو)

شهد مجلس الأمن الدولي، مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، مواجهة دبلوماسية مباشرة بين الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، والسفير الجزائري، بعدما أثار الأخير مجددا مسألة الاستفتاء في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، متمسكا بمقاربة تعتبرها الرباط متجاوزة بفعل التحولات التي شهدها المسار الأممي، ولا سيما بعد اعتماد القرار 2797 الذي عزز موقع مبادرة الحكم الذاتي المغربية ضمن جهود التسوية السياسية.

وجاءت المداخلة الجزائرية عقب فشل مجلس الأمن في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي بشأن الصحراء المغربية، حيث عاد ممثل الجزائر إلى الدفاع عن الاستفتاء باعتباره وسيلة لممارسة حق تقرير المصير، مشددا على ضرورة التوصل إلى حل سياسي يحظى بقبول جميع الأطراف ويستند إلى القانون الدولي.

ويعكس هذا الطرح استمرار تمسك الدبلوماسية الجزائرية بخيار لم يعد يشكل، وفق المسار الأممي للمفاوضات أساسا عمليا للتسوية، في ظل توجه الجهود الدبلوماسية نحو التفاوض بشأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو المسار الذي سعت واشنطن إلى تعزيزه من خلال مشروع القرار الذي حال الفيتو الروسي دون اعتماده.

غير أن مداخلة السفير الجزائري لم تمر دون رد من الجانب المغربي، إذ أخذ عمر هلال الكلمة ليوجه انتقادات مباشرة إلى الجزائر، متوقفا عند مسؤوليتها في النزاع، والأوضاع الإنسانية بمخيمات تندوف، وموقفها من عودة السكان، قبل أن يرد على المقارنة التي أقامها ممثلها بين القضية الفلسطينية وقضية الصحراء المغربية.

واستهل هلال تدخله بالتأكيد أنه لم يكن يعتزم الإدلاء بمداخلة خلال الجلسة، غير أن تدخل نظيره الجزائري دفعه إلى الرد، معتبرا أن مشاركة الجزائر في النقاش تكشف حقيقة موقعها في النزاع، خلافا لما تردده بشأن عدم كونها طرفا معنيا به.

وتساءل الدبلوماسي المغربي عن الصفة التي تخول للسفير الجزائري التدخل أمام مجلس الأمن للحديث عن القانون الدولي وتقرير المصير والأوضاع الإنسانية، في وقت تصر فيه بلاده على تقديم نفسها باعتبارها مجرد مراقب لا يتحمل مسؤولية مباشرة عن النزاع.

واعتبر هلال أن المداخلة الجزائرية لم تكن مساهمة في البحث عن تسوية سياسية، بقدر ما شكلت مرافعة ضد المواقف التي لا تتوافق مع الطرح الجزائري، منتقدا ما اعتبره ميلا إلى التعامل مع الدول التي تتبنى مواقف مختلفة باعتبارها خصوما للجزائر.

وانتقل السفير المغربي إلى تفنيد الخطاب الجزائري بشأن احترام القانون الدولي، مستحضرا وضعية ساكنة مخيمات تندوف، حيث انتقد استمرار عدم إجراء إحصاء وتسجيل رسمي للسكان من طرف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، رغم المطالب المتكررة بهذا الإجراء على مدى عقود.

وشدد هلال على أن اتفاقية جنيف لسنة 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين تضع على عاتق الدولة المضيفة التزامات قانونية، معتبرا أن الجزائر لا يمكنها المطالبة بحماية سكان المخيمات في الوقت الذي لا تتيح فيه استكمال إجراءات تسجيلهم وتحديد هوياتهم وفق المعايير الدولية.

وفي هذا السياق، أثار الممثل الدائم للمغرب مسألة التركيبة السكانية للمخيمات، مشيرا إلى وجود أشخاص من جنسيات مختلفة، من بينها الجزائرية والمالية والنيجيرية، ومؤكدا أن المملكة لا تعترض على أي عدد قد تسفر عنه عملية الإحصاء، مهما بلغ حجمه، ما دام يستند إلى تسجيل رسمي تشرف عليه المفوضية الأممية.

وأوضح أن تحديد هويات السكان ليس إجراء سياسيا، وإنما خطوة ضرورية لمعرفة أعداد النساء والأطفال والشباب، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، وتوفير الحماية القانونية اللازمة لهم.

واعتبر هلال أن رفض التسجيل يثير تناقضا في الموقف الجزائري، متسائلا عن كيفية الدفاع عن حقوق أشخاص وطلب الحماية الدولية لهم، مع عدم تمكين المؤسسات الأممية من تحديد وضعهم القانوني بصورة رسمية.

ولم تقتصر انتقادات الدبلوماسي المغربي على مسألة الإحصاء، بل امتدت إلى طبيعة السلطة داخل مخيمات تندوف، مشيرا إلى تخلي الجزائر  عن ممارسة مسؤولياتها السيادية لفائدة جبهة البوليساريو الانفصالية، رغم وجود المخيمات فوق التراب الجزائري.

وقال هلال إن السلطات الجزائرية تتيح للجبهة المسلحة التصرف داخل المخيمات، موجها اتهامات خطيرة إلى ميليشيات البوليساريو بشأن تجنيد السكان وإشراك الأطفال في أنشطة عسكرية وإرسال أشخاص في مهمات ذات طابع عسكري.

واعتبر أن هذه الممارسات، التي حمّل الجزائر مسؤولية السماح بها، تتعارض مع الالتزامات المرتبطة بحماية السكان، مشددا على أن الدولة المضيفة لا يمكنها التنصل من مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه الأشخاص الموجودين فوق أراضيها.

وأثار الممثل المغربي، في السياق ذاته، القيود المفروضة على حرية التنقل والإقامة، متسائلا عن أسباب عدم تمكين سكان مخيمات تندوف من مغادرتها أو الاستقرار في مناطق أخرى، أو العودة إلى الصحراء المغربية.

وأكد أن المغرب سبق أن أعرب، منذ عقود، عن استعداده لاستقبال الراغبين في العودة، في إطار ترتيبات تضمنها المؤسسات الدولية المختصة، معتبرا أن ربط الجزائر هذه العودة بالتوصل المسبق إلى حل سياسي يحول دون تمتع السكان بحقوقهم الأساسية.

وتساءل هلال عن مبررات استمرار هذه الوضعية، في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون الإقامة بالمخيمات ظرفية وليست دائمة، مشيرا إلى أن الحلول الإنسانية تقوم على تمكين الأفراد من العودة الطوعية أو اختيار وجهات أخرى للإقامة، بدلا من إبقائهم مرتبطين بمآلات نزاع سياسي.

كما دعا إلى السماح للراغبين في مغادرة المخيمات بالتوجه إلى المغرب أو إلى بلدان أخرى في أوروبا وإفريقيا، معتبرا أن حرية الاختيار والتنقل ينبغي ألا تظل رهينة الشروط التي تفرضها الجزائر أو جبهة البوليساريو الانفصالية.

واستحضر الدبلوماسي المغربي الأوضاع الغذائية والمعيشية داخل المخيمات، مشيرا إلى المعطيات التي عرضها السفير الأمريكي خلال الجلسة، والمستندة، بحسب قوله، إلى أرقام صادرة عن الأمم المتحدة، والتي تكشف عن وضع إنساني مقلق.

وفي هذا الإطار، انتقد هلال ما وصفه بالتناقض بين استمرار طلب المساعدات الغذائية والإنسانية لفائدة سكان المخيمات، وبين توفير الأسلحة والمعدات العسكرية لجبهة البوليساريو الانفصالية.

وتساءل عن الكيفية التي تتوفر بها الموارد اللازمة للتسليح، في الوقت الذي يواجه فيه سكان المخيمات صعوبات مرتبطة بالغذاء والسكن والحماية من الظروف المناخية القاسية، سواء خلال فترات الحر أو البرد.

وخصص هلال جزءا من رده للمقارنة التي أجراها السفير الجزائري بين قضية الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية، واصفا إياها بأنها مقارنة مخزية، ومعتبرا أن الموقف من فلسطين ينبغي أن يقاس بالمبادرات الميدانية والإنسانية والدبلوماسية، وليس بالتصريحات السياسية وحدها.

واستعرض، في هذا الصدد، المبادرات المغربية لدعم الشعب الفلسطيني، من خلال إرسال المساعدات الإنسانية والمستشفيات الميدانية، والمساهمة في الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر ودعم الحلول السلمية والمفاوضات.

كما قارن بين التعبير الشعبي عن التضامن مع فلسطين في المغرب والجزائر، مشيرا إلى تنظيم مظاهرات تضامنية في المملكة، مقابل منع مثل هذه المظاهرات في الجزائر، في إطار انتقاده لما اعتبره توظيفا سياسيا للقضية الفلسطينية.

وعاد السفير المغربي إلى الوضع الإنساني بمخيمات تندوف، مؤكدا أن إقامة السكان في المخيمات لا ينبغي أن تتحول إلى واقع دائم، وأن الهدف من الحماية الإنسانية هو إيجاد حلول تتيح للأطفال والنساء والأسر استعادة حياتهم الطبيعية والعودة إلى مجتمعاتهم أو اختيار مستقبلهم بحرية.

واتهم هلال الجزائر بإخضاع مستقبل سكان المخيمات لأجندتها السياسية، وإبقائهم رهائن لمواقف جبهة البوليساريو الانفصالية، التي وجه إليها اتهامات بممارسة أنشطة مسلحة وأعمال إرهابية، معتبرا أن استمرار الوضع الراهن لا يخدم الوصول إلى تسوية سياسية.

وشدد على أن المفاوضات ينبغي أن تفتح المجال أمام إنهاء معاناة السكان، عوض تحويل أوضاعهم الإنسانية إلى وسيلة لإطالة أمد النزاع، مؤكدا أن الغاية من أي مسار سياسي هي التوصل إلى حل ينهي هذه الوضعية ولا يكرس استمرارها.

وفي ختام مداخلته، وجه عمر هلال الشكر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها حاملة القلم في ملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن، مشيدا بالجهود التي بذلتها لإعداد مشروع القرار والتوصل إلى صيغة تفاوضية بعد ساعات طويلة من المشاورات بين الدول الأعضاء.

وكشف الدبلوماسي المغربي أن المملكة قدمت تنازلات خلال المفاوضات المتعلقة بصياغة المشروع الأمريكي، رغبة منها في التوصل إلى نص يحظى بقبول جميع أعضاء المجلس، معربا عن أسفه لعدم تحقق هذا الهدف بسبب الاعتراض الذي حال دون اعتماد القرار.

كما عبر عن تقديره للدول الإحدى عشرة التي صوتت لصالح المشروع الأمريكي، في موقف يعكس تمسك الرباط بالمسار الدبلوماسي الرامي إلى التوصل إلى تسوية سياسية على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي.

وتأتي هذه المواجهة بين السفيرين المغربي والجزائري في أعقاب جلسة شهدت إخفاق المشروعين الأمريكي والروسي، بعدما استخدمت موسكو حق النقض ضد النص الأمريكي رغم حصوله على 11 صوتا مؤيدا، فيما لم يحظ المشروع الروسي سوى بثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل معارضة الولايات المتحدة وامتناع 11 دولة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *