نزار بركة يزفّ أخبارا سارة لساكنة الشمال

أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، أن الرهانات التي ستواجه الحكومة المنبثقة عن انتخابات 2026 تتجاوز بكثير استكمال الأوراش المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، معتبرا أن اختزال المرحلة المقبلة في ما يروج له تحت مسمى “حكومة المونديال” لا يعكس حجم التحديات الاستراتيجية التي تنتظر المغرب، سواء على مستوى ترسيخ السيادة الوطنية أو مواصلة مسار التنمية وتعزيز المكاسب الدبلوماسية التي حققتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.

وجاءت تصريحات بركة خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الاستقلال بمدينة تطوان، حيث شدد على أن المشاريع المرتبطة باستضافة مونديال 2030، من ملاعب وطرق وبنيات تحتية وفنادق ومرافق خدماتية، دخلت بالفعل مرحلة الإنجاز، مؤكدا أن المملكة قطعت أشواطا مهمة في التحضير لهذا الحدث الرياضي العالمي، ما يجعل الحكومة المقبلة مطالبة بالانصراف إلى ملفات أكثر عمقا ترتبط بمستقبل البلاد.

واعتبر الوزير أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في مواصلة تنزيل مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مستندا إلى تنامي الاعتراف والدعم الدولي للمبادرة المغربية، إلى جانب مواصلة تعزيز السيادة الوطنية بمختلف أبعادها الاقتصادية والمائية والغذائية والطاقية، فضلا عن استكمال الأوراش التنموية الكبرى التي أطلقتها المملكة.

وفي هذا السياق، أبرز بركة أن المغرب يوجد اليوم في موقع دولي متقدم بفضل توسيع شبكة شراكاته الاستراتيجية مع قوى دولية كبرى، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، معتبرا أن هذا التحول يفرض وجود حكومة قوية تمتلك القدرة على مواكبة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والدفاع عن المصالح العليا للمملكة.

وبالتوازي مع الرسائل السياسية، كشف وزير التجهيز والماء عن معطيات جديدة تخص مستقبل الأمن المائي بجهة طنجة تطوان الحسيمة، معلنا أن تشغيل محطة تحلية مياه البحر بمدينة طنجة ابتداء من سنة 2030 سيحدث تحولا جذريا في تدبير الموارد المائية بالمنطقة، بعدما ستتوقف كل من طنجة والفحص أنجرة عن الاعتماد على مياه سدود إقليم تطوان، لتنتقل إلى الاستفادة من المياه المحلاة.

وأوضح أن هذا التحول سيمكن من تخصيص الموارد المائية المخزنة بسدود إقليم تطوان بالكامل لفائدة سكان الإقليم، بما يضمن استقرار التزود بالماء الصالح للشرب ويخفف الضغط الذي عرفته هذه الموارد خلال السنوات الماضية بسبب توالي فترات الجفاف وارتفاع الطلب.

وأشار بركة إلى أن محطة تحلية مياه البحر، التي يتم إنجازها وفق التوجيهات الملكية، ستبلغ طاقتها الإنتاجية 150 مليون متر مكعب سنويا بالاعتماد على الطاقات النظيفة، مؤكدا أن المشروع لن يقتصر على تلبية حاجيات السكان من الماء الشروب، بل سيمكن أيضا من تأمين حوالي 80 في المائة من احتياجات القطاع الفلاحي، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تنويع مصادر التزود بالمياه وتقليص الارتهان للتساقطات المطرية.

وأضاف أن حوض اللوكوس يتوفر حاليا على احتياطي مائي يناهز 3.3 مليارات متر مكعب، معتبرا أن هذا المخزون كفيل، وفق المعطيات الحالية، بتلبية حاجيات المنطقة لمدة تصل إلى أربع سنوات، وهو ما يعزز مؤشرات الأمن المائي بالشمال ويدعم الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى مواجهة آثار التغيرات المناخية وضمان استدامة الموارد المائية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *