لماذا تصنع الأقاليم الجنوبية الاستثناء في نسب المشاركة؟.. خبير يجيب

تشكل نسب المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية أحد أبرز المؤشرات الكاشفة لديناميات المشهد السياسي بالمغرب، ومقياسا رئيسيا لطبائع السلوك الانتخابي وتفاوتها بين مختلف أرجاء المملكة.

وفي الوقت الذي تسجل فيه المؤشرات العامة تباينا حادا في مستويات الإقبال بين العالم القروي والمدن الكبرى من جهة، وبين مختلف الجهات من جهة أخرى، تأتي الأقاليم الجنوبية لتصنع الاستثناء بنسب مشاركة قياسية بلغت نحو 77% بجهة العيون–الساقية الحمراء، مقارنة بالمعدل الوطني البالغ 38.08%، وهو المعطى الذي يطرح تساؤلات عميقة حول الخلفيات الاجتماعية والسياسية المحركة لعملية التصويت.

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي رشيد لزرق أن تسجيل الأقاليم الجنوبية لهذه النسب المرتفعة يعكس نمطا خاصا من السلوك الانتخابي يرتبط بالأساس بطبيعة البنية الاجتماعية المحلية وآليات التعبئة السياسية.

وأوضح لزرق في تصريح خص به “بلبريس” أنه كلما كانت شبكات العلاقات الاجتماعية أكثر كثافة، وكان حضور الأعيان والروابط العائلية والقبلية أقوى، زادت قدرة المرشحين والأحزاب على الوصول المباشر إلى الناخبين وتعبئتهم.

وأشار لزرق إلى أن التمثيل الانتخابي في هذه المناطق يكتسي أهمية محلية ملموسة بحكم ارتباطه بالمكانة الاجتماعية وبالتنافس حول النفوذ والموارد والتمثيل داخل المؤسسات، مبرزا أن التصويت لا يكون، في كثير من الحالات، قرارا فرديا معزولا، بل فعلا يتأثر بمنظومة متكاملة من العلاقات الاجتماعية والمصالح والانتماءات المحلية.

وفي المقابل، شدد الخبير السياسي على أن الهوة الحاصلة بين هذه النسب والمعدل الوطني تكشف عن تفاوت واضح في خريطة المشاركة الانتخابية بالمغرب، مضيفا أن المدن الكبرى، حيث تتسم العلاقات الاجتماعية بقدر أكبر من الفردانية ويكون السكان أكثر تنوعا وحركية، تجعل قدرة الشبكات التقليدية على التعبئة أضعف، كما تصبح العلاقة بين الناخب والمرشح أقل مباشرة.

ولفت لزرق إلى أن هذا التراجع في الحواضر ينضاف إليه ضعف الثقة في الوساطة الحزبية لدى جزء من الناخبين، وشعور عام بأن نتائج الانتخابات لا تنعكس دائما بصورة مباشرة على الأوضاع اليومية للمواطنين.

ليخلص إلى أن ارتفاع المشاركة في الأقاليم الجنوبية يمكن قراءته أساسا كمؤشر على فعالية التعبئة المحلية وقوة الروابط الاجتماعية والسياسية، في مقابل مشاركة أضحت أكثر ارتباطا بالتقييم الفردي ومستوى الثقة السياسية داخل المدن الكبرى.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *