لقجع يحدد رهانات المرحلة المقبلة: النمو والشغل والاستعداد لـ2030

لم تعد التحديات التي تواجه الاقتصاد المغربي تقتصر على تدبير الموارد المالية، بل باتت تفرض تسريع وتيرة النمو وخلق فرص الشغل ومواكبة التحولات الاجتماعية والجيوسياسية، وهي رهانات وضعها فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، في صلب أولويات المرحلة المقبلة، مع التشديد على ضرورة الاستعداد المبكر لاستحقاقات أفق 2030.

وأوضح لقجع، خلال مراسم تسليم السلط التي جمعته، اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، بالوزيرة السابقة نادية فتاح، أن المرحلة الجديدة تستدعي مواصلة الإصلاحات وتعزيز الاستثمار في البنيات التحتية وتأهيل الشباب، بما يتيح للمغرب الاستجابة لتطلعات المواطنين ومواكبة التحولات المتسارعة على المستويين الوطني والدولي.

واستعاد الوزير، خلال الحفل الذي احتضنته وزارة الاقتصاد والمالية، ذكرياته مع المؤسسة التي عاد إلى قاعة اجتماعاتها بعد خمس سنوات، مبرزا أن قوة الوزارة لا تكمن فقط في اختصاصاتها الإدارية والمالية، بل تستند أساسا إلى ثقافة مهنية متجذرة وروح جماعية تجعل خدمة المصلحة العامة محور العمل.

وأضاف أن الرأسمال البشري يشكل الدعامة الأساسية لاستمرارية المؤسسة ونجاعتها، بالنظر إلى ما راكمته أطرها من خبرات وكفاءات وقيم مهنية توارثتها الأجيال، مشددا على أن العمل داخل الإدارة ينبغي أن يظل قائما على استمرارية المرفق العمومي، بعيدا عن الاعتبارات المرتبطة بالأشخاص والمناصب.

وفي هذا الإطار، نوه لقجع بالعمل الذي قامت به نادية فتاح خلال فترة تحملها المسؤولية، موجها إليها التهاني والتقدير، ومؤكدا أن المرحلة المقبلة تقتضي البناء على المكتسبات المحققة ومواصلة تحسين الأداء، بما يعزز قدرة الوزارة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن تدبير الشأن العام أصبح أكثر تعقيدا في ظل ارتفاع انتظارات المواطنين وتداخل الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والجيوسياسية، إلى جانب الطموحات التنموية التي حددها الملك محمد السادس، والتي تتطلب تعبئة مختلف الإمكانات والموارد لضمان تنزيلها على أرض الواقع.

وتوقف لقجع عند تطور الوضعية المالية للمملكة، مستحضرا التحول الذي تعرفه النقاشات داخل وزارة المالية، وقال إنه لا يتذكر، منذ سنة 1995، أن الحديث عن فائض في الميزانية كان من المألوف داخل قاعة الاجتماعات نفسها، إذ ظلت النقاشات، لسنوات طويلة، منصبة على تدبير الصعوبات ومواجهة محدودية الموارد.

واعتبر أن هذه المؤشرات تتيح إمكانات أوسع للتحرك، لكنها لا تعفي من ضرورة التحلي باليقظة واعتماد تدبير محكم للموارد، بما يضمن التوفيق بين الطموحات التنموية والإكراهات المالية، ويتيح توجيه الإمكانات المتاحة نحو الأولويات الوطنية الأكثر إلحاحا.

وشدد الوزير على أن الرهان لا يتعلق فقط بتحسين المؤشرات المالية، بل بتحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج ملموسة تنعكس على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، مؤكدا أن نساء ورجال الوزارة سيواصلون العمل بروح جماعية لمواجهة التحديات المقبلة وتعزيز المكتسبات المحققة.

وفي ما يتعلق بأفق 2030، أبرز لقجع أن بلوغ الأهداف المنشودة يمر عبر تطوير البنيات التحتية، وتأهيل الشباب، وتهيئة الظروف اللازمة لإحداث فرص الشغل وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، في ظل التحولات الجيوسياسية وما تفرضه من تحديات جديدة على الاقتصادات الوطنية.

وختم لقجع بالتعبير عن ثقته في قدرة أطر وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية على مواكبة المرحلة المقبلة، مؤكدا أن نجاح الرهانات المطروحة يظل مرتبطا بتضافر الجهود وحسن تدبير الموارد، مع التركيز على الأثر الفعلي للسياسات العمومية في حياة المواطنين.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *