أعادت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية النقاش حول تمثيلية المترشحين غير المنتمين حزبيا، إذ كشفت عن تقديم لائحتي ترشيح فقط لغير المنتمين حزبيا على المستوى الوطني تضمّنت 5 مترشحين ومترشحات في المجموع برسم الانتخابات التشريعية، مع غياب تام لأي لائحة مستقلة على مستوى الدوائر الجهوية.
هذا الحضور الشاحب فتح بابا واسعا للتساؤلات حول حدود التسهيلات القانونية، وجذور الأزمة الهيكلية التي تجعل التنافس الانتخابي حكرا على التنظيمات الحزبية ووجوهها التقليدية.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي رشيد لزرق، أن حدة العزوف الانتخابي ومحدودية هذه الترشيحات يمكن تفسيرها بضعف الرهان السياسي أكثر مما يمكن تفسيرها بصعوبة المساطر أو التسهيلات القانونية.
وأوضح لزرق من خلال تصريح له خص به “بلبريس” أنه حين لا يلمس المواطن اختلافا حقيقيا بين العروض الحزبية، ولا يرى أن الانتخابات تفضي إلى تجديد فعلي للنخب أو إلى تغيير ملموس في السياسات العمومية، تتراجع لديه جدوى المشاركة بشكل تلقائي.
وأضاف المحلل السياسي أن هذا الشعور يزداد عمقا مع إعادة تدوير الأسماء نفسها، وانتقال بعض النخب بين الأحزاب، واستمرار الوجوه ذاتها في احتلال مواقع التمثيل، بما يحول التنافس الانتخابي في نظر فئات واسعة من الناخبين من صراع بين مشاريع سياسية إلى منافسة ضيقة على المواقع والنفوذ.
وشدد المتحدث ذاته على أن العزوف والمشاركة المحدودة للمستقلين لا يعدان مجرد سلوك انتخابي سلبي، بل يصبحان حكما سياسيا صامتا على محدودية العرض الحزبي وعلى ضعف قدرة الانتخابات على إنتاج التغيير المطلوب.
وفي هذا السياق اعتبر لزرق، أن المساطر والتمويل رغم أهميتها، تبقى عوامل ثانوية أمام اختلال أعمق يتمثل في هيمنة الأعيان والشبكات المحلية والموارد المالية والتنظيمية على جزء مهم من المجال الانتخابي، مقابل ضعف تجديد النخب والديمقراطية الداخلية للأحزاب.
وخلص المحلل السياسي رشيد لزرق إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في انخفاض نسب المشاركة، بل في تحول الانتخابات إلى عملية تعيد إنتاج التوازنات والنخب نفسها بدل أن تكون آلية لتجديد الشرعية، ومنح الفرصة لبدائل جديدة متسائلا بذلك: “إذا غاب الرهان السياسي الحقيقي، وأصبح الناخب مقتنعا بأن تغيير صوته لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير الوجوه أو السياسات، فما الذي بقي في العملية الانتخابية لكي يدفعه إلى المشاركة أصلا؟