صابري يدعو إلى ثورة في تفتيش الشغل لحماية الأجراء

دعا هشام صابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إلى تحديث منظومة تفتيش الشغل بالمغرب، عبر توسيع صلاحيات المفتشين وتطوير وسائل المراقبة وإحداث منصة إلكترونية لتلقي شكايات العمال، معتبراً أن معالجة إشكالات التشغيل لا ينبغي أن تتوقف عند خلق مناصب جديدة، بل يتعين أن تمتد إلى ضمان جودتها وتحسين ظروف ممارستها ومستوى الدخل الذي توفره.

 

وخلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، بلجنة المالية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر، شدد صابري على ضرورة التمييز بين توفير فرص العمل وضمان دخل لائق، مؤكداً أن تحقيق التشغيل لا يكتمل بمجرد إدماج الأفراد في سوق الشغل، ما لم يقترن بحماية حقوقهم وتوفير بيئة مهنية تستجيب لمتطلبات العمل اللائق.

 

وسلط المتحدث الضوء على الإكراهات التي تواجه جهاز تفتيش الشغل، وفي مقدمتها محدودية الموارد البشرية وضعف الإمكانات المتاحة، إلى جانب القيود التي تحول دون تدخل المفتشين بالفعالية المطلوبة. واعتبر أن الاعتماد على الزيارات الميدانية والتحقق من الوثائق والسجلات لم يعد كافياً لمواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها عالم الشغل، الأمر الذي يستدعي الانتقال إلى أساليب أكثر حداثة ونجاعة.

 

وفي هذا الإطار، اقترح رئيس فريق الأصالة والمعاصرة إحداث منصة إلكترونية تتيح للعمال والمواطنين تقديم شكاياتهم بشأن ظروف العمل، بما يسهل إيصال الاختلالات إلى الجهات المختصة، ويعزز إمكانية تتبع الشكايات وضمان تفاعل الإدارة معها ومعالجتها.

 

وأكد صابري أن تطوير آليات التفتيش لن يحقق أهدافه دون توفير الصلاحيات والإمكانات الضرورية للمفتشين، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، من عمال ومشغلين ومؤسسات الدولة، بما يضمن مراقبة أفضل لظروف العمل واحترام الحقوق المهنية والاجتماعية للأجراء.

 

وفي سياق متصل، نوه بالدور الذي تضطلع به النقابات في الدفاع عن حقوق الشغيلة وتأطير الحوار الاجتماعي، داعياً الحكومة إلى تقوية قنوات التواصل مع المركزيات النقابية وتطوير آليات التشاور معها، باعتبارها شريكاً أساسياً في تدبير الملفات الاجتماعية، وليس مجرد طرف يحضر في سياق الإضرابات والاحتجاجات.

 

وشدد المتحدث على أن ترسيخ العمل اللائق يقتضي مقاربة متكاملة تجمع بين تحديث منظومة تفتيش الشغل، وتعزيز الحوار الاجتماعي، وتوفير شروط التوازن بين حقوق الأجراء ومصالح المقاولات، بما يجعل تحسين ظروف العمل جزءاً أساسياً من السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *