خبير يكشف لـ”بلبريس” مآلات المنطقة العازلة بعد انتهاء مهمة “المينورسو”

يشكل موضوع مصير “المنطقة العازلة” في الصحراء المغربية محط نقاشات وتساؤلات متزايدة، لا سيما في ظل المستجدات المرتبطة برحيل بعثة المينورسو عقب الفيتو الروسي بمجلس الأمن، وسط استحضار الخروقات المتكررة التي طبعت تعامل جبهة البوليساريو مع هذه المنطقة عبر تنفيذ هجمات استهدفت الجدار الأمني للمملكة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الشريط الجغرافي العازل، الممتد على مسافة خمسة كيلومترات شرق الجدار الرملي، تأسس بموجب الاتفاق العسكري رقم 1 المبرم بين الأمم المتحدة والبوليساريو في أواخر دجنبر من سنة 1997، وتلاه اتفاق مماثل مع المغرب في شهر يناير من سنة 1998.

وتهدف الضوابط الحاكمة لهذه المنطقة إلى ضمان استقرار وقف إطلاق النار عبر فرض حظر صارم على تحركات القوات والعتاد العسكري برا وجوا، فضلا عن منع أي عمليات إطلاق نار داخل حدودها أو في أجوائها؛ غير أن هذه الالتزامات طالما تعرضت للانتهاك في مناسبات عدة من طرف جبهة البوليساريو.

وفي هذا السياق، أكد الخبير في العلاقات الدولية خالد الشيات أن وضع المنطقة العازلة لم يطرأ عليه أي تغيير يذكر، موضحا أن المغرب قد وضعها عمدا ضمن منطق استراتيجي يهدف إلى عدم الدخول في أي تماس مباشر مع الأعداء على مستوى الشريط الحدودي، والذي تتمركز عناصرهم وتتواجد في مناطق تيندوف.

وأشار الشيات من خلال تصريح خص به جريدة “بلبريس” إلى أن الوضع القانوني لتلك المنطقة ظل ثابتا ولم يتغير بتغير الظروف، في حين أن وضعها العسكري يظل مرتبطا ومحكوما باتجاهين رئيسيين ومحسوبين بدقة.

ولفت الشيات إلى أن الاتجاه الأول يتمثل في إمكانية أن يحسم المغرب الأمر بشكل قاطع باستعمال القوة في حالة إذا ما تم تسجيل أي اعتداء على هذه الأراضي، مبينا أن هذا الموقف تكرر مرارا، مؤكدا على ما جاء صراحة في بلاغ الديوان الملكي من أن سلامة الأراضي المغربية تعد مبدأ مقدسا لا يقبل نهائيا أي مزايدة أو تفاوض.

وأوضح الخبير في العلاقات الدولية أن المنطق الثاني والأخير يقوم على أساس أن تبقى المنطقة في نطاق ما هو محدد بالطريقة التي كانت موزعة فيها قوات الأمم المتحدة، بحيث تستمر بنفس الصيغة والترتيب في انتظار تطبيق مقتضيات مبادرة الحكم الذاتي المغربي وتنزيلها على أرض الواقع.

وخلص الشيات إلى أن هذا هو الوضع الحصري والخاص بهذه المنطقة التي ليس لها أي إطار آخر، مشددا على أنها قد تكون فضاء ومجالا للسلام، كما يمكن أن تشكل في نفس الوقت منطلقا للنزاع والصراع إذا ما اختارت أطراف معينة، ولا سيما الجزائر، الذهاب نحو التصعيد من خلال محاولة الدخول إلى هذه المنطقة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *