عقب إعلان نتائج الاقتراع للاستحقاقات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، واستكمال رسم معالم الخريطة الانتخابية الجديدة، يتجه الانتباه نحو هندسة الأغلبية الحكومية المقبلة وطبيعة التحالفات المرتقبة بين الفرقاء السياسيين.
وفيما تظهر الأرقام والنتائج الرسمية هوية القوى الانتخابية المتصدرة، تظل عملية إعادة بناء الأغلبية محكومة بسياقات ومؤثرات تتجاوز الحسابات العددية المباشرة.
وفي هذا السياق، أوضح المحلل السياسي خالد الشيات أن التحالفات الممكنة اليوم لا يمكن قراءتها بالنتائج العددية فقط، رغم أن هذا المعطى يظل عاملا مؤثرا، مشيرا إلى وجود مؤشرات وجوانب أخرى ذات أهمية بالغة في تحديد شكل التحالفات داخل الأغلبية الحكومية المرتقبة.
![]()
وأكد الشيات من خلال تصريح خص به “بلبريس” أن البنية الحزبية الحالية قادرة، من الناحية النظرية والمجردة، على استعادة نفس التشكيلة الحكومية السابقة لكن بترتيب مختلف؛ لا سيما أن التحالف الثلاثي في التجربة السابقة ضم أحزاب التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، مشيرا في هذا السياق إلى أن العائق الأساسي أمام هذا السيناريو يكمن في طبيعة الخطاب الانتخابي الحاد والتدافع السياسي المشهود بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة خلال الحملة الأخيرة، وهو ما ظهر كخلافات علنية خرجت إلى بنية الصراع السياسي.
وأضاف المحلل السياسي أن الحديث عن وجود توافق ضمني بين الحزبين خلف الخصام الظاهري يواجه تحديا يتعلق بمصداقيتهما السياسية أمام القواعد الناخبة، لا سيما في ظل التناقضات الحقيقية والتراشق بالأرقام والملفات الخلافية التي قد تمتد آثارها إلى مرحلة العمل الحكومي المقبل.
وإلى جانب البعد التشريعي، لفت الشيات إلى أن الاستحقاقات الجماعية المقبلة تعتبر من بين العوامل الأكثر تأثيرا في صياغة التحالف الحكومي؛ إذ ستسعى أحزاب الثلاثي التشكيلي إلى تأمين موقعهما في تدبير المجالس الترابية والسهر على الجماعات.
وشدد المتحدث ذاته على أن وجود تحالفات مسبقة أو تفاهمات على مستوى التدبير الجماعي سيكون معيارا محددا لطبيعة التحالف السياسي على المستوى الحكومي المركزي.
وفي معطى مستجد، سلط خالد الشيات الضوء على حجم الأصوات التي حصدها حزب العدالة والتنمية بالمدن الكبرى، لا سيما “مدن المونديال” كالدار البيضاء، الرباط، مراكش، أكادير، طنجة، وفاس، معتبرا أن هذا الحضور يمثل متغيرا مهما ومحددا أساسيا لطبيعة العمل الجماعي والترابي في المستقبل، مما يلقي بظلاله مباشرة على هيكلة التحالفات السياسية وتشكيل الحكومة المقبلة.